إقتصاداخبار انتويرب

الألماس في أنتويرب… هل يقترب عصره من النهاية؟! انخفاض تاريخي في الواردات وتهديدات جديدة تلوح بالأفق

بلجيكا 24- تشهد مدينة أنتويرب البلجيكية، التي تعد أحد أبرز المراكز العالمية لصناعة وتجارة الألماس، تراجعاً ملحوظاً لم يسبق له مثيل في تاريخها. فقد أفادت صحيفة Gazet van Antwerpen بأن واردات الألماس الخام تراجعت بنسبة كبيرة بلغت 38% خلال العام الحالي، مما أثار مخاوف واسعة حول مستقبل هذه الصناعة العريقة، إذ يعتبر البعض أن هذا التراجع قد يكون البداية لانهيار القطاع بالكامل.

تدهور تاريخي في الواردات
بلغت قيمة واردات الألماس الخام إلى أنتويرب خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام نحو 3.4 مليار دولار، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 38% عن العام الماضي، و70% مقارنةً مع العقد السابق. ويرى كوين فاندنبمبت، أستاذ الاقتصاد بجامعة أنتويرب ورئيس المجلس الأعلى للماس، أن هذه الأرقام مدمرة ومقلقة، حيث يقول: “هذه أوقات عصيبة لم يسبق للقطاع أن شهد مثلها، ولا سيما في ظل تحديات تتجاوز حدود أنتويرب لتؤثر على القطاع عالمياً.”

التحديات الدولية وتأثيرها على سوق الألماس في أنتويرب
أحد أبرز العوامل المؤثرة في هذا التراجع الكبير هي العقوبات الدولية المفروضة على روسيا، والتي تبنتها مجموعة الدول السبع الصناعية والاتحاد الأوروبي.

هذه العقوبات حدت من واردات الألماس الروسي الذي كان يشكل جزءاً كبيراً من التجارة في أنتويرب، في حين يستمر المركز التجاري الرئيسي الآخر في دبي في استيراد الألماس الروسي دون تقييد.

إضافة إلى العقوبات، تواجه أنتويرب منافسة متزايدة من الألماس المصنع مخبرياً، والذي أصبح أرخص من الألماس الطبيعي. كما يشهد الألماس الصناعي رواجاً كبيراً في الولايات المتحدة، أحد أكبر أسواق أنتويرب، ما يساهم في تراجع الطلب على الألماس الخام البلجيكي.

انخفاض الطلب الصيني… ضربة إضافية
تواجه الصين، ثاني أكبر سوق للألماس من أنتويرب، تباطؤاً اقتصادياً كبيراً أثر سلباً على الطلب في قطاع المجوهرات، ما أدى إلى تراجع الإقبال على الألماس.

ويقول فاندنبمبت: “الطلب في الصين ينخفض بشكل ملحوظ بسبب الأوضاع الاقتصادية، مما يضيف تحدياً جديداً لسلسلة الأزمات التي تواجه أنتويرب.”

مستقبل غامض ولكن ليس خالياً من الأمل
يثير تدهور القطاع تساؤلات حول قدرة أنتويرب على الصمود أمام هذه التحديات. وعلى الرغم من أن عدد وظائف الإنتاج في المدينة قد تراجع بشكل كبير، حيث يتم تصنيع الألماس بشكل رئيسي في الهند، إلا أن أنتويرب تبقى مركزاً عالمياً لتجارة الألماس. إلا أن مستقبل هذا المركز لا يبدو مشرقاً، بحسب فاندنبمبت.

لكن رغم هذه التحديات، يرى فاندنبمبت بصيصاً من الأمل؛ إذ فرضت العقوبات على روسيا الحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية، حيث يتطلب استيراد كل ماسة خام شهادة منشأ توضح مصدرها. ويؤكد أن الشفافية ستكون ميزة تنافسية قد تساعد أنتويرب على استعادة جزء من سوق الألماس العالمي، خاصةً إذا طالبت العلامات التجارية الكبرى للمجوهرات بهذه الشهادات.

تحديات السمعة وتحويلها إلى فرص
ورغم السمعة السيئة التي تحيط بقطاع الألماس، يؤكد فاندنبمبت أن بإمكان أنتويرب تحويل هذه السمعة إلى قصة نجاح، كما فعلت بوتسوانا التي تستفيد من الألماس كمصدر رئيسي للدخل. ويشير إلى أن الألماس الصناعي، رغم ادعاءاته الصديقة للبيئة، ليس بالضرورة خالياً من التأثيرات السلبية، إذ يمكن أن يكون إنتاجه ملوثاً للبيئة.

ختاماً، يبقى السؤال: هل تستطيع أنتويرب مواجهة هذه العاصفة المثالية التي تهدد مستقبلها كمركز عالمي للألماس، أم أن عصر الألماس فيها يقترب من نهايته؟!…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

🚫 يرجى تعطيل مانع الإعلانات

الإعلانات هي دعمنا الوحيد للاستمرار في تقديم أخبار سريعة وموثوقة. رجاءً قم بتعطيل مانع الإعلانات لموقعنا أو إضافتنا للقائمة البيضاء. شكراً لدعمك 🤍🤍