ابتداءً من العام المقبل.. يمكنك معرفة رواتب زملائك رسميًا، فهل تكسب أقل مما تستحق؟
شفافية الأجور في أوروبا: خطوة جديدة نحو المساواة في الرواتب
بلجيكا 24- ابتداءً من العام المقبل، سيكون بإمكان الموظفين في أوروبا معرفة المزيد عن رواتب زملائهم، وذلك بفضل تشريع جديد يفرض على الشركات تبني سياسات أجور أكثر شفافية.
وبحسب 7sur7، لن يكون هناك بعد الآن أوصاف غامضة مثل “راتب تنافسي” أو “متوافق مع السوق” في إعلانات الوظائف، بل سيُطلب من أصحاب العمل تحديد نطاق الراتب بوضوح.
لكن ماذا يعني هذا عمليًا للموظفين؟ هل سيمنحهم هذا القانون موقفًا تفاوضيًا أقوى مع أصحاب العمل؟ تشير الإحصائيات إلى أن نحو نصف العمال البلجيكيين لا يجرؤون على الاستفسار عن مستويات الأجور داخل شركاتهم، وهي مشكلة تتفاقم بين النساء، حيث يعتقد 52% فقط من النساء العاملات أنهن يتقاضين رواتب عادلة مقارنة بزملائهن، مقابل 57% بين جميع العمال، وفقًا لدراسة أجرتها شركة Partena Professional بالتعاون مع البروفيسور ستيجن بارت، أستاذ اقتصاديات العمل في جامعة غينت.
تأثير القانون الجديد على سياسة الأجور
من أجل سد فجوة الأجور بين الجنسين، ستُجبر الشركات اعتبارًا من العام المقبل على أن تكون أكثر شفافية فيما يتعلق بسياسات الأجور. ويشرح إيف ستوكس، المستشار الإداري في Partena Professional، أن “القانون الأوروبي الجديد سيوفر للعمال رؤية واضحة حول كيفية تحديد الرواتب داخل شركاتهم”. وهذا يعني أنه سيتعين على أصحاب العمل تحديد جداول الأجور والمعايير التي يستخدمونها عند تخصيص الرواتب.
كما سيكون من الضروري إبلاغ المرشحين للوظائف بالراتب المبدئي أو نطاق الراتب المتوقع للوظيفة قبل حتى إجراء المقابلة. سيتم استبدال الأوصاف التقليدية الغامضة بتقديرات واضحة، مثل: “سيبدأ الراتب الإجمالي لهذا المنصب بين 3000 و4000 يورو، اعتمادًا على الخبرة”.
إضافة إلى ذلك، لن يكون مسموحًا بعد الآن لأصحاب العمل بسؤال المرشحين عن رواتبهم السابقة لتحديد أجورهم الجديدة. لكن التغيير الأكثر أهمية هو أن الموظفين سيكون بإمكانهم معرفة ما يكسبه زملاؤهم الذين يشغلون وظائف مماثلة، دون الاطلاع على الرواتب الفردية بشكل مباشر. بمعنى آخر، يمكن للموظف معرفة ما إذا كان راتبه أقل أو أعلى من متوسط زملائه في الشركة، ولكن دون الكشف عن الأرقام الخاصة بكل فرد على حدة.
هل يمكن أن تقلّص الشفافية فجوة الأجور؟
تهدف أوروبا من خلال هذه التعديلات إلى تقليل فجوة الأجور بين الرجال والنساء. ومع ذلك، يرى البروفيسور ستيجن بارت أن تنفيذ هذه الإجراءات قد يكون معقدًا.
ويشير إلى أن “46% من العمال البلجيكيين لن يجرؤوا على الاستفسار عن متوسط الأجور في شركاتهم، حتى بعد تطبيق القانون الجديد”.
من جهة أخرى، يرى واحد من كل أربعة موظفين بلجيكيين أن هذه الخطوة ستضعهم في موقف تفاوضي أقوى مع أصحاب العمل. وإذا كشفت بيانات الأجور عن فجوة تزيد عن 5% دون مبررات واضحة، فسيكون على الشركات اتخاذ إجراءات تصحيحية بالتعاون مع ممثلي العمال.
قلق أرباب العمل من ارتفاع تكاليف الأجور
على الرغم من دعم العديد من أصحاب العمل للشفافية، إلا أن هناك مخاوف من تداعيات هذه السياسة الجديدة على تكاليف الأجور. تشير الإحصائيات إلى أن 58% من أصحاب العمل البلجيكيين يرون أنه من الطبيعي أن يعرف الموظفون مقدار ما يكسبه زملاؤهم، لكن 42% من الشركات الفلمنكية تخشى أن يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الأجور نتيجة لموجة من المطالبات بزيادات الرواتب.
والآن، يعود الأمر إلى الحكومة الفيدرالية في بلجيكا لترجمة التوجيه الأوروبي إلى قانون وطني. ومن المتوقع أن يُطلب من الشركات التي تضم 150 موظفًا على الأقل الإفصاح عن أي فجوة في الأجور ابتداءً من يناير المقبل.
خطوة نحو شفافية أكبر أم عبء على الشركات؟
مع دخول هذا التشريع حيز التنفيذ، سيكون أمام الشركات تحدٍ كبير لتحقيق توازن بين الشفافية والقدرة التنافسية. وبينما يعتبر البعض أن هذه الخطوة ستساهم في تحسين العدالة في سوق العمل، يخشى آخرون أن تؤدي إلى تعقيدات جديدة في إدارة الرواتب. لكن الأكيد أن هذا القانون سيغير قواعد اللعبة في كيفية التعامل مع الأجور في أوروبا.
