بلجيكا 24- تتواصل حالة التوتر داخل قطاع التعليم في اتحاد والونيا-بروكسل ببلجيكا بعد المصادقة على مشروع إصلاح التعليم المثير للجدل، في وقت تحذر فيه النقابات والمعلمون من احتمال تأثر امتحانات نهاية السنة الدراسية بسبب الاحتجاجات والإضرابات المتواصلة.
القضية أصبحت محور نقاش واسع داخل المدارس والوسط السياسي، خاصة مع اقتراب موعد الامتحانات الداخلية والاختبارات الرسمية مثل CEB وCE1D وCESS، التي تعتبر محطات أساسية في المسار الدراسي للطلاب.
ورغم التصويت النهائي على المرسوم الإصلاحي من قبل برلمان اتحاد والونيا-بروكسل، فإن حالة الغضب داخل قطاع التعليم لم تهدأ، بل تواصلت التحركات الاحتجاجية في عدد من المدارس.
ويعتبر جزء كبير من العاملين في قطاع التعليم أن الإصلاحات الجديدة فُرضت دون أخذ مخاوف المعلمين والإدارات المدرسية بعين الاعتبار، وهو ما أدى إلى تصاعد الدعوات لمواصلة الضغط على الحكومة.
وفي برنامج “QR le débat”، طُرح سؤال أساسي يشغل آلاف العائلات حالياً: هل ستُجرى امتحانات شهر يونيو بشكل طبيعي أم لا؟
الإجابات جاءت مختلفة بحسب المدارس والمناطق، إذ أكد رئيس اتحاد جمعيات إدارات التعليم الثانوي الكاثوليكي ألان كون أن الوضع يختلف من مؤسسة إلى أخرى.
وأوضح أن بعض المدارس توقفت فيها الدروس منذ أسابيع بسبب الإضرابات، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى تنظيم امتحانات لطلاب لم يتمكنوا من دراسة كامل البرنامج الدراسي.
وأضاف أن هناك مدارس أخرى تأثرت جزئياً بالاحتجاجات لكنها ما زالت قادرة على تنظيم بعض الاختبارات، خاصة للطلاب الذين يواجهون صعوبات دراسية أو يحتاجون إلى تقييم إضافي قبل الانتقال إلى السنة التالية.
في المقابل، استمرت بعض المؤسسات التعليمية في العمل بشكل شبه طبيعي رغم أجواء التوتر، ما يجعل تنظيم الامتحانات فيها أمراً ممكناً.
وفي مدينة لييج، أعلن مدير مدرسة Collège Sainte-Véronique ماتياس تيسنس أن الامتحانات الداخلية داخل مؤسسته لن تتمكن من الاستمرار بالشكل المعتاد.
وأشار إلى أن مدينة لييج تشهد تعبئة قوية من قبل المعلمين، مع احتمال تصاعد التحركات خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على الطلاب.
ورغم دعمه لفكرة الامتحانات، شدد مدير المدرسة على أن اجتياز الامتحان يعتبر بحد ذاته مهارة ضرورية يجب أن يكتسبها الطلاب قبل الوصول إلى الجامعة أو التعليم العالي.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الظروف الحالية تجبر الإدارة على إلغاء الامتحانات الداخلية، باستثناء بعض الاختبارات الخارجية الرسمية، مع عدم وجود ضمانات بأن تمر هذه الامتحانات في أجواء هادئة.
من جهتها، أكدت وزيرة التعليم في اتحاد والونيا-بروكسل فاليري غلاتيني أن الحكومة تسعى إلى الحفاظ على الامتحانات الرسمية لأنها تصب في مصلحة الطلاب، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.
وأوضحت أن الاختبارات الرسمية تشكل مؤشراً مهماً يسمح للطلاب وأولياء الأمور بمعرفة المستوى الدراسي الحقيقي.
كما أشارت إلى أن القوانين الحالية تمنح مجالس الأقسام مرونة معينة في التعامل مع الحالات الخاصة، بحيث يمكن الأخذ بعين الاعتبار مجهود الطالب طوال السنة حتى لو لم يتمكن من دراسة كامل البرنامج بسبب الظروف الحالية.
لكن النقابات التعليمية تبدو أقل تفاؤلاً، حيث اعتبر رولان لاهاي، الأمين العام لنقابة CSC Enseignement، أن الظروف الحالية لا تسمح بتنظيم امتحانات في أجواء طبيعية وعادلة.
وأوضح أن غياب الهدوء داخل المدارس قد يؤثر على مصداقية الاختبارات ونتائجها، خاصة إذا لم تشارك جميع المؤسسات التعليمية بنفس الطريقة والظروف.
كما دعا إلى إعادة التفكير في ثقافة التقييم داخل النظام التعليمي، مشيراً إلى أن التركيز الكامل على امتحانات شهر يونيو لم يعد يتماشى مع مفهوم التقييم المستمر الذي تعتمد عليه العديد من الأنظمة الحديثة.
بدوره، شدد رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في اتحاد والونيا-بروكسل مارتن كازييه على ضرورة منح المدارس حرية اتخاذ القرار المناسب وفق وضع كل مؤسسة.
وأشار إلى أن الأولوية الحالية يجب أن تكون دعم الطلاب الذين يواجهون صعوبات، خصوصاً بعد الاضطرابات التي عرفها العام الدراسي.
كما اعتبر أن المعلمين ينتظرون من الحكومة رسالة ثقة أكبر، تقوم على منح المدارس والأساتذة حرية تقييم أوضاع طلابهم واتخاذ القرارات المناسبة بشأن الامتحانات والشهادات.
وفي ختام النقاش، دعت وزيرة رئيسة اتحاد والونيا-بروكسل إليزابيث ديغريز إلى هدنة مؤقتة داخل قطاع التعليم حتى نهاية السنة الدراسية.
وأكدت أن مصلحة الطلاب يجب أن تبقى فوق الخلافات السياسية والنقابية، مشيرة إلى ضرورة ضمان تنظيم الامتحانات والشهادات في أفضل الظروف الممكنة حتى الثاني من يوليو المقبل.
وأضافت أن على جميع الأطراف إظهار قدرتها على وضع الخلافات جانباً من أجل نجاح الطلاب ومرافقتهم خلال هذه المرحلة الحساسة.
وتعكس هذه الأزمة حجم التوتر الذي يرافق إصلاحات التعليم في بلجيكا، حيث تخشى العديد من الأطراف من تأثير القرارات الجديدة على جودة التعليم وظروف العمل داخل المدارس.
ومع اقتراب موعد الامتحانات النهائية، يبقى مصير عدد من الاختبارات غير واضح في بعض المؤسسات، بينما تترقب العائلات والطلاب ما ستؤول إليه المفاوضات والتحركات خلال الأيام المقبلة.
