إصلاحات كبرى في قوانين الإجازات العائلية.. هل تتجه فرنسا وبلجيكا نحو نموذج أكثر عدالة أم أكثر تعقيدًا؟
بلجيكا 24- تسعى الحكومة الفرنسية إلى إعادة هيكلة إجازة الوالدين عبر استبدالها بإجازة ولادة مدتها أربعة أشهر، تهدف إلى تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في تحمل مسؤوليات الأبوة والأمومة.
وبحسب “لوسوار”, فانه في بلجيكا، لا يزال مفهوم “الحقيبة المتكاملة” للإجازات العائلية قيد النقاش، مما يفتح الباب أمام تغييرات قد تعيد تشكيل سياسات الإجازات العائلية في البلدين.
فرنسا: نحو إجازة ولادة أكثر إنصافًا ومكافأة
تعمل الحكومة الفرنسية على استبدال الإجازة الوالدية الحالية، التي تمتد حتى يبلغ الطفل ثلاث سنوات ويمكن تقسيمها بين الوالدين، بإجازة ولادة أكثر تركيزًا.
وفقًا للوزيرة أورور بيرجي، فإن الإجازة الجديدة، التي تبلغ مدتها أربعة أشهر لكل والد، ستكون مدفوعة الأجر بشكل أفضل مقارنة بالإجازة الوالدية الحالية، والتي تمنح نحو 400 يورو شهريًا فقط.
ومن المتوقع أن يتمكن الآباء من الاستفادة من هذه الإجازة فور انتهاء إجازة الأمومة أو الأبوة.
وترى الحكومة الفرنسية أن هذا التغيير سيمنع تحميل الأمهات وحدهن عبء الأبوة، حيث تميل النساء إلى أخذ إجازات أطول بكثير من الرجال.
وكان هذا الإصلاح واحدًا من الإجراءات التي أعلنها الرئيس إيمانويل ماكرون في يناير 2024 ضمن خطة “إعادة التسلح الديموغرافي”، لكنه واجه تأخيرًا بعد حل الجمعية الوطنية.
ومع ذلك، تؤكد الوزيرة بيرجي أنها تسعى إلى تطبيقه بحلول العام المقبل.
ورغم ذلك، يبدي جزء من الرأي العام الفرنسي تحفظًا على هذا الإصلاح، إذ كشف استطلاع أجرته شركة YouGov لصالح HuffPost في يوليو 2024 أن 45% من الفرنسيين يعارضون تقليص مدة الإجازة الوالدية حتى وإن كانت مصحوبة بتعويض مالي أعلى.
بلجيكا: نحو نموذج “الحقيبة المتكاملة” للإجازات العائلية
في بلجيكا، يتضمن الاتفاق الحكومي إصلاحًا للإجازات العائلية عبر إنشاء “حقيبة ظهر” متكاملة تُخصص لكل طفل، بحيث تدمج الإجازات الحالية المتعلقة بالولادة ورعاية الطفل اللاحقة.
ويهدف هذا النموذج إلى تقديم مزيد من المرونة للأسر، مع إمكانية السماح للأجداد بأخذ إجازة للمساهمة في رعاية الأطفال، وتشجيع كلا الوالدين على الاستفادة من الإجازة بالتساوي.
ومع ذلك، لا تزال العديد من الأسئلة قائمة بشأن تفاصيل هذا الإصلاح، خاصة فيما يتعلق بمدة الإجازات والمكافآت المالية المخصصة لها. وقد أكدت رابطة العائلات أن الغموض حول هذه التفاصيل يجعل من الصعب تقييم مدى فعالية الإصلاح ومدى فائدته الحقيقية للأسر البلجيكية.
نحو مستقبل أكثر دعمًا للأسر؟
تعكس هذه الإصلاحات توجهًا متزايدًا في أوروبا نحو إعادة تقييم سياسات الإجازات العائلية لضمان توزيع أكثر عدالة لمسؤوليات الأبوة والأمومة
وبينما تتجه فرنسا إلى إجازة ولادة أقصر ولكن مدفوعة الأجر بشكل أفضل، تحاول بلجيكا تصميم نظام أكثر مرونة يتيح خيارات متنوعة للأسر. ورغم الاختلافات بين النموذجين، فإن كلاهما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية دعم الأسر في مواجهة التحديات الديموغرافية والاجتماعية الحديثة.
