السياسة في بلجيكا

أزمة ثقة داخل الحكومة البلجيكية.. رئيس حزب Vooruit يشكك في أداء وزيرة العدل

بلجيكا 24- تصاعدت حدة التوتر داخل الائتلاف الحكومي البلجيكي بعدما شكك رئيس حزب Vooruit، كونر روسو، في قدرة وزيرة العدل أنيليس فيرليندن على إدارة عدد من الملفات الأخلاقية الحساسة. وجاءت تصريحاته على خلفية خلافات متزايدة بشأن الإجهاض والأمومة البديلة والقتل الرحيم.

وقال روسو إن السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان لا يزال بإمكان المواطنين وشركاء الحكومة الاعتماد على وزيرة العدل لأداء مهامها وفق الاتفاقات المشتركة، أم أنها تتصرف وفق قناعاتها الخاصة فقط.

ملفات أخلاقية تثير الانقسام

عقدت اللجنة الوزارية المصغرة في الحكومة الفيدرالية اجتماعاً مطولاً يوم السبت لمناقشة عدة ملفات عالقة. واستحوذت القضايا الأخلاقية على الجزء الأكبر من النقاشات.

وشملت المباحثات تمديد المهلة القانونية للإجهاض، وقضايا الأمومة البديلة، وتوسيع قواعد القتل الرحيم في حالات الأمراض العصبية التنكسية.

وبعد ساعات من المداولات، اتفقت الحكومة على تقديم مقترحات بشأن هذه الملفات الثلاثة قبل الأول من ديسمبر المقبل.

غير أن هذا الاتفاق لم يخفف من حدة التوتر داخل الأغلبية الحكومية، بل كشف عن وجود خلافات عميقة بين مكوناتها.

خلاف حاد حول قانون الإجهاض

قبل أسبوعين، تحدثت وزيرة العدل في وسائل الإعلام عن إمكانية تخفيف قانون الإجهاض من خلال تمديد المهلة القانونية من 12 أسبوعاً إلى 14 أسبوعاً.

وأوضحت أن هذا المقترح يمثل الحد الأقصى الذي يمكن قبوله بالنسبة لحزبها، حزب الديمقراطيين المسيحيين الفلمنكيين CD&V.

لكن هذا الطرح أثار غضب حزب Vooruit. فالحزب الاشتراكي يدافع عن تمديد المهلة القانونية للإجهاض إلى 18 أسبوعاً.

ورد حزب CD&V بالإشارة إلى وجود اتفاقات سرية جرى التوصل إليها خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، والمعروفة في بلجيكا باسم “دفاتر أتـوما”.

انتقادات مباشرة لوزيرة العدل

أكد كونر روسو أن مصدر استيائه لا يتعلق فقط بمضمون الملفات المطروحة، بل أيضاً بالطريقة التي تعاملت بها وزيرة العدل مع القضية.

وقال إن كشف وزيرة بنفسها عن اتفاقات سرية يعد أمراً غير مسبوق في الحياة السياسية البلجيكية.

وأضاف أن طريقة تصرفها خلال الأيام الأخيرة تطرح تساؤلات جدية بشأن الثقة بها. وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها مواقفها خلافات داخل الحكومة.

انتقادات تطال شخصيات أخرى في CD&V

لم تقتصر انتقادات رئيس حزب Vooruit على وزيرة العدل وحدها. فقد وجه سهام النقد أيضاً إلى شخصيات أخرى داخل حزب CD&V.

وقال إنه يطالب نواب حزبه بالانضباط والتصويت أحياناً ضد قناعاتهم الشخصية، في حين يواجهون انتقادات من بعض أعضاء الحزب المسيحي بأسلوب يذكره بالحركات المناهضة للإجهاض في الولايات المتحدة.

مهلة حتى الأول من ديسمبر

بحسب روسو، اتفقت الحكومة على التعامل مع الملفات الأخلاقية الثلاثة كحزمة واحدة. لكنه لم يؤكد بشكل صريح موافقته على تمديد مهلة الإجهاض إلى 14 أسبوعاً.

وأشار إلى أن توسيع تشريعات القتل الرحيم يظل بالنسبة له أولوية مطلقة.

وأكد أن وزيرة العدل مطالبة بتقديم حلول عملية بشأن الملفات الثلاثة قبل الأول من ديسمبر المقبل. وحذر من أن مسألة الثقة السياسية ستطرح مجدداً إذا لم يتحقق تقدم ملموس.

وختم بالقول إن التوصل إلى حلول لا يزال ممكناً إذا احترمت جميع الأطراف الاتفاقات المبرمة. لكنه أشار إلى أن استمرار الخلافات والتصرفات الفردية قد يجعل من الصعب على الحكومة مواصلة عملها بالوتيرة نفسها خلال الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!