هذه هي الدول الأوروبية التي سجّلت أعلى معدلات حوادث العمل القاتلة
بلجيكا24- بينما يحتفل ملايين العمال حول العالم بعيدهم السنوي، تكشف آخر بيانات “يوروستات” عن جانب مهم من الواقع الأوروبي: عدد حوادث العمل في انخفاض نسبي، لكن الرقابة الوقائية التي يضطلع بها مفتشو العمل تضعف بصورة مقلقة، ما يثير تساؤلات جدية بشأن القدرة على صون أرواح العمال وضمان ظروف مهنية آمنة.
وبحسب تقرير يورونيوز
، فإنه في عام 2022، سجّل الاتحاد الأوروبي ما يقارب 2.97 مليون حادث عمل غير مميت، مقابل 3,286 حادثًا مميتًا، بمعدل يقارب 905 حوادث غير مميتة مقابل كل وفاة واحدة في بيئة العمل.
وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تعكس تراجعًا بنسبة 4.6% مقارنة بعام 2017، إلا أن خلف هذا التحسن النسبي تكمن مفارقات مقلقة تخص التوزيع الجغرافي ونقص الموارد البشرية في قطاع التفتيش.
البيانات تكشف أن الرجال أكثر عرضة للحوادث المهنية من النساء، إذ شكّلوا ثلثي الحوادث غير المميتة في عام 2022.
لكن الاتجاه ليس ثابتًا، ففي الفترة ما بين 2021 و2022، انخفض عدد الحوادث التي مست الرجال بـ519 حالة، بينما زاد عددها لدى النساء بأكثر من 87 ألف حالة إضافية، ما يسلط الضوء على تحولات اجتماعية واقتصادية قد تستوجب قراءات أعمق.
الاختلافات بين الدول كانت أيضًا لافتة. مالطا سجلت أعلى معدل للحوادث المميتة في العمل، بـ 5.28 لكل 100,000 عامل، تلتها فرنسا وبلغاريا.
في المقابل، كانت هولندا، وألمانيا، والسويد، وأيرلندا من بين الدول الأقل تسجيلاً لهذه الحوادث.
أما بالنسبة للحوادث غير المميتة، فقد تصدّرت الدنمارك، فرنسا، البرتغال وإسبانيا القائمة، بينما حافظت رومانيا وبلغاريا على أدنى المعدلات.
من حيث طبيعة الإصابات، تبيّن أن الجروح السطحية، والخلع، والالتواء، والإجهاد الجسدي كانت الأكثر شيوعًا، يليها الارتجاج، الإصابات الداخلية، وكسور العظام، وهي مؤشرات تعكس المخاطر اليومية التي يواجهها العمال، خصوصًا في القطاعات اليدوية والخدماتية.
غير أن الصورة لا تكتمل من دون تسليط الضوء على أحد الأعمدة الحيوية في الوقاية المهنية: مفتشو العمل. ..هؤلاء يشكلون خط الدفاع الأول عن الحقوق المهنية وسلامة بيئة العمل، لكن تقارير منظمة العمل الدولية تؤكد أن عددهم في تراجع مستمر منذ عام 2009، في وقت يشهد فيه سوق العمل الأوروبي اتساعًا متزايدًا.
في عام 2021، خلص الاتحاد الأوروبي للنقابات العمالية إلى أن أكثر من ثلث الدول الأعضاء لم تعد تفي بمعيار منظمة العمل الدولية المتمثل في مفتش واحد لكل 10,000 عامل. وتشير البيانات إلى أن ألمانيا تضم 6,009 مفتشين، مقابل 2,175 في فرنسا و2,115 في إسبانيا، وهي أرقام تبدو غير متناسبة مع حجم سوق العمل وتعقيداته.
وتلفت منظمة العمل الدولية إلى أن “العدد لا ينخفض فقط، بل تتراجع أيضًا جودة العقود التي يعمل بموجبها المفتشون”، مع تعقيدات مرتبطة بتقليص الموارد، وتدهور ظروف العمل، مما يضعف فعالية أجهزة التفتيش في حماية العمال.
