بلجيكا 24- في ظلام الفضاء السحيق، وعلى بعد مئات الكيلومترات من الأرض، كان رائدا الفضاء بوتش ويلمور و سوني ويليامز يعيشان كابوسًا خارج حدود الجاذبية…
لم يكن من المفترض أن تستمر رحلتهما سوى أيام قليلة، لكنها تحولت إلى احتجاز قسري في المدار استمر لأكثر من تسعة أشهر.
مركبتهما، التي كان يُفترض أن تكون بوابتهما للعودة، تحولت إلى مصيدة فضائية، بعد أن أصابها عطل قاتل جعلها غير صالحة للهبوط.
وفي لحظة درامية انتظرها العالم، شقت مركبة سبيس إكس كرو دراغون طريقها عبر ظلام الكون، حاملة فريق إنقاذ جديد، لتعيد الأمل إلى زملائهم العالقين.
عند الفجر الفضائي، وفي مشهد أشبه بلحظات اللقاء في الأفلام، تعانق الرواد وسط انعدام الجاذبية، إيذانًا ببدء الرحلة الأخيرة نحو الأرض.
هذا وقد وصل فريق جديد من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية يوم الأحد، في مهمة إنقاذ طال انتظارها لإنهاء معاناة زميلين تقطعت بهما السبل في الفضاء لأكثر من تسعة أشهر، بعد فشل تقني حال دون عودتهما إلى الأرض.
لحظة مؤثرة في المدار
في مشهد مؤثر وثّقته الكاميرات الحية، أظهرت لقطات البث المباشر لحظة لقاء الفريق الجديد بزملائهم العالقين، حيث تبادلوا العناق والتقبيل وسط انعدام الجاذبية، في لحظة طال انتظارها.
مأساة فضائية بدأت في يونيو
بدأت المهمة الفاشلة عندما انطلق بوتش ويلمور وسوني ويليامز إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة بوينج ستارلاينر في يونيو الماضي.
وكانت الرحلة مقررة لتستغرق بضعة أيام فقط، إلا أن سلسلة من الأعطال التقنية في أنظمة الدفع بالمركبة جعلتها غير صالحة للعودة، تاركة الرائدين في حالة انتظار قسري في المدار.
إنقاذ طال انتظاره
استغرقت شركة بوينج أشهرًا في محاولة إصلاح العطل، لكن مع استمرار المشاكل، اضطرت وكالة ناسا إلى إرسال فريق جديد على متن مركبة سبيس إكس كرو دراغون، والتي أثبتت موثوقيتها في نقل رواد الفضاء إلى المحطة وإعادتهم بأمان.
ومن المتوقع أن يبدأ ويليمور وويليامز رحلة عودتهما إلى الأرض اعتبارًا من الأربعاء المقبل، بعد أيام قليلة من وصول الفريق الجديد.
مدة قياسية لكن دون تحطيم الأرقام
وعلى الرغم من الفترة الطويلة التي قضوها في المدار، إلا أن إقامتهما لم تتجاوز الرقم القياسي الأمريكي البالغ 371 يومًا، الذي حققه فرانك روبيو في عام 2023، أو الرقم القياسي العالمي المسجل باسم رائد الفضاء الروسي فاليري بولياكوف، الذي قضى 437 يومًا متواصلة على متن محطة مير الروسية.
يترقب العالم الآن اللحظة الحاسمة حين يهبط ويليمور وويليامز أخيرًا على كوكب الأرض بعد هذه المغامرة غير المتوقعة، التي سلطت الضوء على التحديات المستمرة في مجال استكشاف الفضاء وأهمية وجود خطط احتياطية لسلامة رواد الفضاء.
لكن، هل ستكون عودتهم خالية من المخاطر؟ أم أن الفضاء لا يزال يخفي مفاجآت جديدة؟!
