بلجيكا 24- يستعد مجلس الوزراء للمصادقة على القراءة الثانية لمشروع قانون الموازنة العامة لعام 2025، الذي يتضمن إصلاحًا جذريًا في نظام إعانات البطالة.
الإصلاح، الذي يُعد من أبرز ركائز برنامج ائتلاف “أريزونا” ، يهدف إلى تحديد مدة الاستفادة من هذه الإعانات بعامين كحد أقصى، مع بدء التطبيق التدريجي في يناير 2026.
ووفقًا لما أوردته صحيفة سودانفو، فإن نحو 180 ألف شخص عاطل عن العمل منذ فترة طويلة سيكونون معنيين بهذا الإجراء.
وسيبدأ التنفيذ في الأول من يناير بتطبيق الإصلاح على 25 ألف شخص ظلوا خارج سوق العمل لأكثر من عشرين عامًا، يليهم 42,500 شخص عاطلين لأكثر من ثماني سنوات في مارس، ثم 45 ألف آخرين في أبريل ممن تقل مدة بطالتهم عن ثماني سنوات.
ورغم تأجيل الحكومة المقيدة (كيرن) للمرحلة الأولى من هذا الإصلاح، إلا أن المخاوف لم تهدأفالكثير من البلجيكيين المتضررين باتوا يعيشون حالة من الترقب والقلق إزاء مصيرهم الاجتماعي والاقتصادي، وسط تساؤلات عن مدى جدوى هذه التدابير في ظل محدودية فرص العمل وغياب دعم فعلي للفئات الأكثر هشاشة.
من بين هؤلاء، تروي ألكسندرا قصتها مع المرض والبطالة.
تعرضت في سن الرابعة عشرة لنزيف دماغي حاد، حرمها من مواصلة دراستها وحكم عليها بالعجز الجزئي بنسبة 33%، وهي نسبة لم تؤهلها للحصول على إعانات عجز. تقول: “الرسالة واضحة: نعم، هناك شيء خاطئ بك، لكنه ليس سيئًا بما فيه الكفاية”.
وبعد 16 عامًا من محاولة التأقلم مع وضعها الصحي والمهني، وجدت نفسها اليوم مهددة بفقدان إعانات البطالة نهائيًا.
رغم محاولاتها التقدم إلى وظائف عديدة، فإن مرضها المزمن يبقى عائقًا كبيرًا أمام حصولها على فرصة جديدة, وهي ترى أن القرارات التي تُتخذ في مكاتب السياسيين “لا تراعي واقع من يعانون من ظروف معيشية صعبة”.
كارين، بدورها، عاطلة عن العمل منذ أشهر وتعيش مع اضطراب طيف التوحد, تقول إنها تشعر ببعض التحفيز للبحث عن عمل بسبب تواضع الإعانات، لكنها ترى أن هذا الإصلاح لا يراعي احتياجات الأشخاص في وضعها.
فبحسبها، غالبًا ما تكون المساعدات الموجهة لذوي الإعاقة “سطحية وغير مخصصة”، مؤكدة أن “الناس يفقدون دافعهم بسهولة حين يتلقون الرفض باستمرار”.
رغم ذلك، ترفض اللجوء إلى المساعدات الاجتماعية وتفضل الاعتماد على نفسها في البحث عن وظيفة، لكنها تعترف بصعوبة الاستمرار على هذا المنوال.
أما سابين، فقد عملت طيلة حياتها كـ”زوجة متعاونة” في متجر زوجها، وهو وضع قانوني لم يسمح لها بالمساهمة في الضمان الاجتماعي.
واليوم، وبعد أكثر من عامين من البطالة، تجد نفسها مهددة بخسارة إعاناتها بسبب عدم استيفاء الشروط الجديدة.
رغم بلوغها الستين، لا تستوفي معايير الاستثناء الممنوحة لمن تجاوزوا 55 عامًا ممن عملوا أكثر من 30 عامًا.
تقول بأسى: “عملت منذ أن كان عمري 18 عامًا… لقد عملت حتى الموت”. ومع وفاة زوجها مؤخرًا وتوليها رعاية ابنيها من ذوي الإعاقة، تصف وضعها بالهش للغاية، خاصة أن معاشها التقاعدي البالغ 970 يورو لا تستحقه قبل سن 67، ومدخراتها تحرمها من الحصول على أجر معيشي من CPAS.
نقابة العمال الاشتراكية ABVV أبدت دعمها لقضية سابين، معتبرة أن حالتها تسلط الضوء على ثغرات كبيرة في النظام، وتأمل في إمكانية إدراج استثناءات تتيح لها الحفاظ على حقها في الدعم. لكن حتى الآن، تبدو الأمور معقدة.

