إقتصاداخبار بروكسل

بروكسل تكشف خطة شاملة لإنعاش اقتصادها بحلول 2029.. الذكاء الاصطناعي ومحطة الجنوب وموقع أودي في صلب المشروع

بلجيكا 24- أعلنت حكومة بروكسل الإقليمية عن خطة اقتصادية جديدة وطموحة تهدف إلى إعادة تنشيط اقتصاد العاصمة بحلول عام 2029، وذلك بعد سنوات من التباطؤ الاقتصادي مقارنة ببقية مناطق بلجيكا.

وتستند الخطة، التي وصفها وزير الاقتصاد في بروكسل لوران هوبليه بأنها خطة “شاملة”، إلى مجموعة من الأولويات الاستراتيجية والمشاريع الكبرى التي تستهدف خلق فرص عمل جديدة وجذب الاستثمارات وتحويل بروكسل إلى مركز اقتصادي أكثر تنافسية.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه العاصمة البلجيكية تحديات اقتصادية متزايدة، من بينها تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع معدلات التوظيف، إلى جانب التداعيات المرتبطة بإغلاق مصنع أودي في Forest، الذي شكل لسنوات أحد أهم المحركات الصناعية في المنطقة.

اقتصاد بروكسل ينمو بوتيرة أبطأ من باقي بلجيكا

أكد وزير الاقتصاد لوران هوبليه أن اقتصاد بروكسل فقد جزءاً من زخمه خلال العقدين الماضيين.

وأظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمنطقة نما بمعدل سنوي بلغ 1.09% فقط بين عامي 2003 و2023.

وفي المقابل، سجلت منطقة فلاندرز نمواً سنوياً بلغ 1.83%. أما منطقة والونيا فحققت معدل نمو وصل إلى 1.58% خلال الفترة نفسها.

وأشار الوزير إلى أن هذه الأرقام تعود إلى الفترة التي سبقت إغلاق مصنع أودي في Forest، والذي كان يمثل نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي للعاصمة.

ويرى المسؤولون في بروكسل أن استمرار هذا التراجع قد يضعف جاذبية العاصمة الاقتصادية ويؤثر في قدرتها على استقطاب الاستثمارات مستقبلاً.

الهدف ليس إنشاء شركات جديدة فقط

أكد الوزير أن الخطة الجديدة لا تهدف فقط إلى تشجيع إنشاء شركات جديدة.

بل تسعى أيضاً إلى الحفاظ على الشركات الموجودة حالياً داخل بروكسل ومساعدتها على النمو والتوسع بدلاً من نقل أنشطتها إلى مناطق أخرى.

ويعتقد القائمون على الخطة أن الاحتفاظ بالشركات القائمة لا يقل أهمية عن جذب استثمارات جديدة، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة بين المدن الأوروبية لاستقطاب رؤوس الأموال والأنشطة الاقتصادية.

أربعة قطاعات اقتصادية ستحصل على الأولوية

تعتمد خطة بروكسل على أربعة قطاعات تعتبرها الحكومة قادرة على دفع عجلة النمو خلال السنوات المقبلة.

ويأتي قطاع السيادة الاقتصادية في مقدمة هذه الأولويات. ويشمل المؤسسات المالية والإدارات ومشغلي البنية التحتية، ويمثل نحو 48% من القيمة المضافة داخل اقتصاد العاصمة.

كما يبرز قطاع الصحة كأحد أهم محركات الاقتصاد، إذ يوفر أكثر من 66 ألف وظيفة بدوام كامل.

أما القطاع الثالث فهو الاقتصاد الثقافي والترفيهي، الذي يضم وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية ومراكز المؤتمرات والمعارض.

ويشمل القطاع الرابع ما يعرف بالصناعة الحضرية، ويضم البناء والخدمات اللوجستية والإنتاج والأنشطة الصناعية المختلفة.

وأكد الوزير أن هذه القطاعات مترابطة بشكل وثيق، وأن الاستثمار العام في أحدها يمكن أن يحفز استثمارات جديدة في قطاعات أخرى.

محطة بروكسل الجنوبية في قلب خطة التحول

وضعت الحكومة محطة بروكسل الجنوبية “غار دو ميدي” في صدارة أولوياتها الاقتصادية.

وترغب السلطات في تحويل المنطقة المحيطة بالمحطة إلى مركز حضري جديد يجمع بين الأنشطة الاقتصادية والمساكن الميسورة والتجهيزات العامة الحديثة.

كما تسعى الخطة إلى إعادة تأهيل الحي بشكل عميق، ليصبح منطقة أكثر جاذبية للاستثمار والعمل والعيش.

واستشهد الوزير بمحطة سان لازار في باريس، التي تحولت خلال نحو عشر سنوات إلى مركز اقتصادي كبير يعمل فيه اليوم قرابة ألفي شخص.

موقع أودي في فوريه Forest.. فرصة لإعادة بناء قاعدة صناعية جديدة

تعتبر الحكومة إغلاق مصنع أودي تحدياً اقتصادياً كبيراً، لكنها ترى فيه أيضاً فرصة لإعادة رسم مستقبل المنطقة.

وتخطط بروكسل لتطبيق ما يعرف بـ”ميثاق التنافسية”، وهو نموذج استخدم سابقاً في فلاندرز بعد إغلاق مصانع صناعية كبرى.

ويتيح هذا النظام تقديم إعفاءات من بعض الأعباء المرتبطة بتوظيف العمال الجدد، بهدف تشجيع الشركات على الاستثمار وخلق وظائف جديدة.

كما تعتزم الحكومة الاستفادة من الأموال الأوروبية للمساعدة في إعادة تطوير موقع المصنع.

وفي الوقت الحالي، لا تزال ملكية الموقع تعود إلى المجموعة الألمانية المالكة للمصنع، ولم تعلن السلطات بعد عن أي مستثمر جديد محتمل.

مناطق اقتصادية خاصة لتسريع الاستثمار

تتضمن الخطة إنشاء مناطق تسريع اقتصادية جديدة داخل بروكسل، وسيكون موقع أودي أول نموذج لهذه المبادرة.

وتهدف هذه المناطق إلى تسهيل الإجراءات الإدارية وتوفير بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين.

كما ستعمل السلطات على إنشاء برامج تدريب متخصصة لإعداد العمال الذين سيعملون مستقبلاً في هذه المناطق الاقتصادية.

وترى الحكومة أن موقع أودي يمتلك الإمكانات اللازمة لاستعادة دوره كمحرك رئيسي لخلق فرص العمل في العاصمة.

ميناء بروكسل مرشح ليصبح مركزاً لوجستياً حديثاً

تريد الحكومة أيضاً منح ميناء بروكسل دوراً أكبر في الاقتصاد الإقليمي.

وتسعى إلى تحويله إلى مركز رئيسي للخدمات اللوجستية الحضرية المستدامة وإلى فضاء مخصص للابتكار.

ويرى المسؤولون أن تعزيز النقل عبر المياه يمكن أن يساهم في تقليل الازدحام والانبعاثات، وتحسين كفاءة نقل البضائع داخل العاصمة.

خطة دعم للشركات الصغيرة والمتوسطة

لن تقتصر الخطة الاقتصادية على المشاريع الكبرى فقط.

فقد أعلنت الحكومة إطلاق برنامج يحمل اسم “أوكسجين”، ويهدف إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويتضمن البرنامج تبسيط إجراءات إنشاء الشركات، وتطوير آليات الدعم، وتحسين الوصول إلى التمويل، إضافة إلى تركيز المساعدات العامة على المراحل الحاسمة في حياة الشركات.

كما تسعى السلطات إلى تعزيز دور المؤسسات الإقليمية المتخصصة في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

بروكسل تريد أن تصبح عاصمة للذكاء الاصطناعي

من بين أكثر أهداف الخطة طموحاً، رغبة بروكسل في التحول إلى عاصمة أوروبية للذكاء الاصطناعي.

وتقترح الحكومة وضع خارطة طريق خاصة لتطوير أنشطة الابتكار، وتشجيع الشركات الناشئة، وتحسين استغلال المدخرات والاستثمارات الخاصة.

كما تعتزم إنشاء بيئات متخصصة تجمع الشركات والباحثين ورواد الأعمال العاملين في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتقترح الخطة أيضاً إنشاء محكمة تجارية أوروبية في بروكسل تسمح بالتقاضي باللغة الإنجليزية لحل النزاعات التجارية الدولية، في خطوة تهدف إلى تعزيز جاذبية العاصمة كمركز للأعمال والاستثمار.

لا ميزانية محددة حتى الآن

رغم طموح الخطة، لم تعلن الحكومة عن ميزانية مالية محددة لتنفيذها.

وأوضح وزير الاقتصاد أن الهدف في هذه المرحلة هو تحديد الاتجاه العام ووضع رؤية واضحة للمستقبل.

وأضاف أن خارطة الطريق ستتطور مع مرور الوقت وفق النتائج المحققة والظروف الاقتصادية.

كما أكد أن السلطات تعول بشكل كبير على مساهمة المستثمرين من القطاع الخاص، إلى جانب الموارد العامة، من أجل تمويل المشاريع وتحقيق الأهداف المعلنة.

وتعكس هذه الخطة رغبة حكومة بروكسل في استعادة دينامية العاصمة الاقتصادية وتحويل التحديات الحالية إلى فرص للنمو والابتكار وخلق الوظائف خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!