بلجيكا 24- تتواصل تداعيات قضية مؤسسة السكن الاجتماعي في أندرلخت، المعروفة باسم “فواييه أندرلخت”، بعدما قررت لجنة التحقيق البرلمانية في بروكسل اللجوء إلى القضاء للحصول على وثائق مهمة لم تتمكن من الوصول إليها. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن إدارة المؤسسة، خصوصاً بعد الإعلان عن اختفاء مجموعة من الوثائق المرتبطة بملفات طالبي السكن الاجتماعي وطلبات الانتقال بين المساكن.
وتعد هذه القضية واحدة من أكثر الملفات حساسية في قطاع السكن الاجتماعي في بروكسل خلال الأشهر الأخيرة، إذ تثير مخاوف بشأن الشفافية وحفظ الوثائق الإدارية داخل مؤسسة تقدم خدمات لآلاف الأسر التي تنتظر الحصول على سكن اجتماعي.
اللجنة تستعين بالقضاء للحصول على وثائق مفقودة
قررت لجنة التحقيق المكلفة بدراسة شبهات وجود مخالفات محتملة داخل مؤسسة السكن الاجتماعي في أندرلخت الاستعانة بالقضاء من أجل الحصول على مجموعة من الوثائق التي رفضت المؤسسة العقارية للخدمة العامة تسليمها.
وجاء القرار خلال اجتماع عقدته اللجنة صباح الاثنين، بعد تعذر الحصول على المعلومات المطلوبة بالطرق المعتادة.
ويرى أعضاء اللجنة أن هذه الوثائق قد تكون ضرورية لفهم آلية اتخاذ بعض القرارات داخل المؤسسة وتحديد ما إذا كانت هناك بالفعل تجاوزات أو اختلالات إدارية.
اختفاء وثائق تتعلق بطالبي السكن الاجتماعي
تأتي هذه الخطوة أيضاً في أعقاب بيان أصدرته المؤسسة يوم الجمعة الماضي. وأعلنت فيه أنها اكتشفت اختفاء عدد من الوثائق المهمة.
وأوضحت المؤسسة أن الغياب شمل قوائم العمل الزمنية الخاصة بالمرشحين للحصول على سكن اجتماعي، إضافة إلى قوائم تتعلق بملفات الانتقال بين المساكن خلال عام 2023.
كما اختفت وثائق أخرى تخص الفترة الممتدة بين الأول من يناير 2024 والثلاثين من يونيو من العام نفسه.
وتكتسي هذه الوثائق أهمية خاصة، لأنها تتعلق بترتيب الملفات وإدارة طلبات السكن الاجتماعي، وهي إجراءات يفترض أن تخضع لمعايير واضحة ومحددة.
أسئلة حول إدارة الوثائق والرقابة الداخلية
أثار الإعلان عن اختفاء الوثائق موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية في بروكسل.
كما زادت الشكوك بعد أن البيان الصادر عن المؤسسة لم يسمح بتحديد هوية المسؤول أو المسؤولين الذين صادقوا على مضمونه.
ويرى بعض المراقبين أن عدم تحديد المسؤوليات بشكل واضح قد يزيد من تعقيد القضية ويجعل عملية تحديد أسباب اختفاء الوثائق أكثر صعوبة.
وفي المقابل، تؤكد المؤسسة أنها رصدت غياب الوثائق وأبلغت بالأمر، في خطوة تهدف إلى توضيح الوضع أمام الجهات المعنية.
دعوات إلى جلسات استماع مغلقة
من المنتظر أن يناقش مكتب لجنة التحقيق خلال اجتماعه المقبل طلباً تقدمت به النائبتان زكية خطابي من حزب إيكولو وإيمان بلقناني من حزب أندرس.
ويقضي الطلب بالاستماع إلى موظفي المؤسسة خلال جلسات مغلقة بعيداً عن العلن.
وبررت النائبتان هذا المقترح بضرورة توفير مناخ هادئ يسمح للشهود بالإدلاء بإفاداتهم بحرية ودون ضغوط.
وتأتي هذه المطالب بعد جلسات الاستماع التي عقدت الأسبوع الماضي، والتي شملت أعضاء من خلية الرقابة الداخلية داخل المؤسسة.
وأشارت بعض الإفادات خلال تلك الجلسات إلى وجود مخاوف بشأن ظروف تقديم الشهادات، وهو ما دفع عدداً من أعضاء اللجنة إلى التفكير في اعتماد جلسات مغلقة لحماية سير التحقيق.
ملف قد يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لقطاع السكن الاجتماعي
تسلط هذه القضية الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه قطاع السكن الاجتماعي في بروكسل، حيث ينتظر آلاف الأشخاص الحصول على مساكن بأسعار مناسبة.
وتعد الشفافية في إدارة الملفات وحفظ الوثائق الإدارية من العناصر الأساسية لضمان ثقة المواطنين في هذا النظام.
ومع دخول القضاء على خط القضية، تتجه الأنظار الآن إلى نتائج التحقيقات المقبلة وما إذا كانت ستكشف عن مجرد خلل إداري أو عن مخالفات أعمق داخل مؤسسة السكن الاجتماعي في أندرلخت.
