إقتصادبلجيكا

خبير إقتصادي: يجب على بلجيكا التركيز على الإصلاح الضريبي والتمويل العام السليم

بلجيكا 24- تضررت بلجيكا بشدة، مثلها مثل باقي البلدان الأخرى، جراء إنتشار فيروس كورونا المستجد والمسبب لمرض كوفيد-19 في عام 2020.

ووفقًا للتوقعات الاقتصادية لربيع 2021 الصادرة عن المفوضية الأوروبية ، والتي نشرت منتصف مايو الماضي، فقد إنخفض الناتج المحلي الإجمالي لبلجيكا بنسبة كبيرة بلغت 6.3%، وهو رقم يتوافق مع المتوسط ​​في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. إلا ان تقرير المفوضية سلط الضوء على القطاعات الأكثر تضرراً، وكانت الترفيه والمطاعم والفنادق والنقل.

وأشارت المفوضية الى ضوء في نهاية ذلك النفق المظلم، فكتبت في توقعاتها الشتوية في فبراير الماضي بسبب بدء برنامج التطعيم الذي سيمكن الاقتصادات من إعادة عجلته للحركة من جديد. ومع ذلك ، في البداية ، لم تُواكب عمليات تسليم اللقاح أهداف التطعيم، الأمر الذي أدى بدوره إلى تطعيم جزء صغير جداً من السكان البالغين بالجرعتين المطلوبتين للتحصين الكامل.

وعلقت وزيرة الدولة الفيدرالية للميزانية ، “إيفا دي بليكر” ، في مقابلة في مارس، قائلةً: “لقد فقدنا النمو الاقتصادي ، لكن هذا يعني أيضًا أن هناك احتياجات مكبوتة وأموال لم يتم إنفاقها بسبب عمليات الإغلاق”.

ومنذ ذلك الحين ، بدأ توزيع اللقاح يسير بوتيرة سريعة وهناك الآن مجال أكبر للتفاؤل. كما انه من المتوقع أن تستمر معدلات النمو في التباين في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي ، ولكن يجب على جميع الدول الأعضاء أن ترى إقتصاداتها تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول نهاية عام 2022 ، بحسب آخر التوقعات.

ومن المفترض ان يتم تحديد التطورات الاقتصادية في عامي 2021 و 2022 إلى بشكل واضح من خلال مدى نجاح برامج التطعيم في السيطرة على الوباء ومدى سرعة رفع الحكومات للقيود، بالنسبة لبلدنا ، توقعت المفوضية الاوروبية أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي إلى 4،5% في عام 2021 و 3.7% في عام 2022 ، مما يعكس مكانة بلجيكا كمركز تجاري هام في قلب اوروبا.

ومن المتوقع أن ينمو إقتصاد الاتحاد الأوروبي ككل بنسبة 4.2% في عام 2021، كما يتوقع أيضاً أن ​​يرتفع إلى حوالي 4.4% في عام 2022 (4.3% و 4.4% على التوالي في منطقة اليورو).

ويساعد الانتعاش الأقوى من المتوقع في النشاط التجاري والتجارة العالميين ، ودفع النمو الذي توفره حزمة التعافي من الاتحاد الأوروبي ، على تفسير التوقعات الأكثر إشراقًا لجميع البلدان.

خلال أزمة كوفيد الطاحنة في بلجيكا، بلغت ميزانية الضمان الاجتماعي 115 مليار يورو ، منها 64 مليار يورو فقط تمت تغطيتها من خلال المساهمات الاجتماعية ومعظم الباقي من الميزانية الفيدرالية.

ولتحفيز النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات العامة ، تهدف الحكومة البلجيكية إلى رفع معدل التوظيف من 70% إلى 80%، وهو أمر يتطلب إصلاح سوق العمل.

أولويات الإصلاح
أعرب أستاذ الاقتصاد “ويليم مويسين” من الجامعة الكاثوليكية في لوفين (KUL) عن قلقه إزاء المشكلات الهيكلية في الاقتصاد البلجيكي. ولدى سؤاله عن أكثر القضايا إلحاحًا على جدول الأعمال الاقتصادي لبلجيكا ، أكد على أولويتين، أجاب !

أولا ، نحن بحاجة إلى استعادة المالية العامة السليمة. فقد كان هناك عجز هيكلي في بلجيكا قبل الأزمة ، على حد قوله.

وأشار إلى ان بلجيكا تُعاني من عجز أعلى في ميزانية الحكومة العامة من المتوسط ​​، وتعرضت أكثر قليلاً في عام 2020 من المتوسط ​​في منطقة اليورو في عام 2020 (-9.4% مقارنة بـ -7.2%) “.

وعلى الرغم من أن الأرقام المتوسطة متشابهة في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو ، إلا أنه ينبغي مقارنة أداء بلجيكا مع 19 دولة في منطقة اليورو تشترك في نفس العملة.

وأضاف، سينخفض ​​العجز إذا تم التخلص التدريجي من الإنفاق المفرط وتدابير الدعم الطارئة خلال أزمة فيروس كورونا وستعود الأمور إلى طبيعتها”. لكنه يؤكد أن هناك قواعد مالية ذهبية.

ثانياً ، نحن بحاجة إلى الانتهاء من الإصلاح الضريبي، ويضيف، يجب تغطية النفقات الجارية المنتظمة من خلال الإيرادات الضريبية وبشكل متوازن. “الإصلاح الضريبي الذي بدأته الحكومات السابقة كان سيئ التصميم والتنفيذ أيضاً، مما أدى إلى عجز كبير. فلم يلاحظ دافعو الضرائب أي فرق أو تحسن، حسب قوله.

ووفقاً لاستاذ الاقتصاد، تمتلك بلجيكا (أو كانت في الماضي) واحدة من أعلى الأعباء الضريبية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مع إرتفاع الضرائب الهامشية والتركيز على ضرائب العمل والرسوم الاجتماعية. وتساءل قائلاً، هل سيتغير هذا في المستقبل مع التحولات في الضرائب على الاستهلاك والضرائب الخضراء لتقليل انبعاثات الاحتباس الحراري؟

وإستلهم البروفيسور مويسين، فكرة السويد ، وهي دولة أخرى تتحمل عبئًا ضريبيًا مُرتفعًا والتي قامت بإصلاح نظامها الضريبي. وقال، “المطلوب هو إصلاح ضريبة الدخل الشخصي وضرائب معاملات رأس المال والتحول إلى الضرائب الخضراء ، والتي هي أقل من المتوسط ​​في الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى ان ضرائب الممتلكات ، يعود التقييم النظري فيها لقيم الممتلكات إلى ستينات القرن الماضي ويجب تحديثه ليواكب عصرنا الحالي.

المزيد من الرعاية الصحية

بذلت بلجيكا جهودًا قوية لدعم قطاع الرعاية الصحية خلال أزمة كورونا من خلال تعزيزات جديدة للميزانية ، مثل المزيد من التمويل لصندوق موظفي الرعاية الصحية (402 مليون يورو) ورعاية الصحة العقلية (200 مليون يورو). تهدف الحكومة الجديدة إلى زيادة الميزانية الإجمالية للرعاية الصحية بنسبة 2.5% (إلى جانب المؤشرات) كل عام ، مقارنةً بـ 1.5% في الماضي.

وأوضح استاذ جامعة لوفين، ان العديد من البلدان كانت تعاني من نقص في تمويل أنظمة الرعاية الصحية قبل الأزمة ، واليوم هناك مطالب لسد تلك الثغرات. هل تتوقع أي زيادات كبيرة في قطاع الصحة نتيجة للأزمة؟

ويُقدِر البروفيسور مويسين أن النفقات الإضافية بسبب أزمة فيروس كورونا بلغت 8 مليار يورو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock