اخبار اوروباحوادث

أوروبا تحترق.. بلجيكا في قلب موجة الحرائق

بلجيكا 24- يشهد صيف 2026 موجة جديدة من الحرائق التي تضرب مناطق واسعة في أوروبا، من بينها بلجيكا وفرنسا وإسبانيا واليونان، وسط ظروف جوية صعبة ساهمت في انتشار النيران بسرعة في عدد من المناطق.

وفي بلجيكا، تتركز الأنظار بشكل خاص على منطقة Hautes Fagnes في مقاطعة لييج، حيث اندلع حريق هائل أصبح من أكبر الحرائق المسجلة في تاريخ البلاد.

وبحسب أحدث المعطيات المتاحة في 17 أغسطس، التهم الحريق نحو 3,000 هكتار من الأراضي في المحمية الطبيعية، فيما يواصل رجال الإطفاء جهودهم للسيطرة على النيران بمساعدة فرق من دول مجاورة ووسائل جوية. وقد ساهمت الأمطار التي بدأت تهطل على المنطقة اليوم في تحسين ظروف مكافحة الحريق، رغم أنها ليست كافية وحدها لإخماده بالكامل. :

حريق ضخم في Hautes Fagnes

اندلع الحريق في منطقة Hautes Fagnes يوم الجمعة، وسرعان ما اتسعت رقعته بسبب طبيعة المنطقة والرياح والظروف الجافة.

وأتت النيران على نحو 3,000 هكتار من الغطاء النباتي والأراضي الخثية والغابات، لتتجاوز بذلك الرقم المسجل في الحريق الكبير الذي شهدته المنطقة عام 2011.

وتواجه فرق الإطفاء صعوبات كبيرة بسبب طبيعة التضاريس، خصوصًا أن النيران تنتشر في مناطق يصعب الوصول إليها، إضافة إلى وجود مساحات من الأراضي الخثية التي يمكن أن تحتفظ بالحرارة وتزيد من تعقيد عمليات الإخماد.

وشارك في عمليات مكافحة الحريق رجال إطفاء من بلجيكا ودول مجاورة، إلى جانب الجيش ومزارعين استخدموا معداتهم للمساعدة في مواجهة النيران، كما تم الاستعانة بوسائل جوية لمساندة الفرق الموجودة على الأرض.

وكانت النيران قد اقتربت من الحدود الألمانية، ما دفع السلطات في الجانب الألماني إلى اتخاذ إجراءات مرتبطة بالدخان، فيما أكدت السلطات أن خط الدفاع المقام لحماية المناطق السكنية صامد.

وساعدت الأمطار التي هطلت منذ فجر الاثنين في تحسين ظروف التدخل، مع توقعات بانخفاض درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة، وهو ما قد يساعد فرق الإطفاء على السيطرة على الجبهات المتبقية.

فرنسا تواجه أيضًا حرائق كبيرة

وفي جنوب غرب فرنسا، شهدت منطقة Landes de Gascogne حريقًا كبيرًا جديدًا خلال الصيف الحالي، بعد حرائق أخرى اندلعت في نهاية يوليو في Biscarrosse بمنطقة Landes وSaumos في Gironde.

الحريق الأخير التهم نحو 1,700 هكتار خلال عدة أيام، لكنه لم يتسبب في سقوط ضحايا أو تسجيل أضرار مادية كبيرة، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وأعلنت السلطات المحلية أن الحريق أصبح «محاصرًا» ولم يعد يتقدم، ما سمح لنحو 250 شخصًا من سكان بلدة Luglon بالعودة إلى منازلهم.

وكانت السلطات قد أجلت في وقت سابق مئات السكان من المناطق القريبة، قبل أن تبدأ عملية إعادتهم تدريجيًا بعد تحسن الوضع.

لكن السلطات شددت في الوقت نفسه على أن وصف الحريق بأنه «محاصر» لا يعني أنه تم إخماده بالكامل، داعية السكان إلى مواصلة الحذر.

إسبانيا.. مقتل جندي أثناء مكافحة حريق كبير

وفي إسبانيا، شهدت عمليات مكافحة الحرائق حادثًا مأساويًا بعد وفاة جندي أثناء مشاركته في جهود إخماد حريق غابات كبير في منطقة أراغون شمال شرق البلاد.

ووفق السلطات المحلية، كان الجندي على متن شاحنة مخصصة لمكافحة الحرائق عندما سقطت في وادٍ بالقرب من جبل Oroel، أحد القمم الجبلية في المنطقة.

كما أصيب ثلاثة أشخاص آخرين كانوا على متن المركبة نفسها، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مع تفاوت في خطورة الإصابات.

وقدم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز تعازيه لعائلة الجندي وزملائه، معبرًا عن تضامنه معهم عبر منصة X.

النيران تهدد منطقة تاريخية في أراغون

وكانت السلطات الإقليمية قد أعلنت عن أكبر عملية تعبئة لفرق الإطفاء في تاريخ أراغون من أجل السيطرة على الحريق، بمشاركة تعزيزات فرنسية.

واقتربت ألسنة اللهب من ديري San Juan de la Peña، وهما من المعالم التاريخية البارزة في المنطقة، ويقعان وسط منطقة جبلية شديدة الانحدار.

ويرتبط أحد الديرين، وهو الأقدم، بأسطورة الكأس المقدسة، ويعود تاريخه إلى القرن العاشر، كما يضم رفات عدد من أوائل ملوك مملكة أراغون في العصور الوسطى.

وقد تم نقل هذه الرفات إلى مكان آمن في وقت سابق تحسبًا لتقدم النيران.

وخلال أسبوع صعب تميز برياح متقلبة ودرجات حرارة مرتفعة، امتد الحريق على مساحة تقدر بنحو 17,500 هكتار، بينما اضطر أكثر من ألف شخص إلى مغادرة القرى المحيطة، وفق آخر حصيلة أعلنتها السلطات الإقليمية.

وأوضحت السلطات أن فرق الطوارئ ركزت خلال الليل على تطويق أخطر القطاعات، بعد أن تمكنت خلال النهار من احتواء أجزاء من الحريق.

اليونان.. السيطرة تدريجيًا على حريق في جزيرة Skyros

وفي اليونان، كان رجال الإطفاء يعملون الأحد على السيطرة على حريق اندلع في جزيرة Skyros الواقعة في بحر إيجه.

واندلع الحريق السبت في منطقة Atsitsa، وسط منطقة غابات صنوبرية، قبل أن ينتشر بسرعة في الجزء الشمالي الغربي من الجزيرة بفعل الرياح القوية.

واستخدمت فرق الإطفاء طائرات ومروحيات لإلقاء المياه على المناطق المشتعلة، في محاولة لمنع النيران من الانتشار إلى مناطق جديدة.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه اليونان، مثل عدد من الدول الأوروبية الأخرى، موجات من الحرارة الشديدة خلال الصيف، وهي ظروف تزيد من خطر اندلاع حرائق الغابات وانتشارها.

موجة حرائق تضرب مناطق مختلفة من أوروبا

ولا تقتصر الحرائق الحالية على بلجيكا وفرنسا وإسبانيا واليونان، إذ شهدت دول أوروبية أخرى حرائق خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي.

وتشير المعطيات المتداولة حول موسم الحرائق الحالي إلى اتساع رقعة المناطق المتضررة، فيما أصبحت عمليات الإطفاء أكثر تعقيدًا بسبب الرياح وتغير اتجاهاتها وارتفاع درجات الحرارة.

وفي بلجيكا، يمثل حريق Hautes Fagnes حالة استثنائية من حيث حجم المساحة التي التهمتها النيران، وهو ما دفع إلى حشد موارد محلية ودولية للمساعدة في السيطرة عليه.

كيف يتم رصد الحرائق على الخريطة؟

تعتمد خرائط رصد الحرائق الأوروبية عادةً على بيانات الأقمار الصناعية، ومن أبرز مصادر البيانات المستخدمة لرصد بؤر الحرائق النشطة نظام FIRMS التابع لوكالة ناسا.

وتعتمد هذه البيانات على اكتشاف مناطق ذات حرارة غير طبيعية بواسطة الأقمار الصناعية، ويمكن أن تشير إلى حرائق نشطة خلال الساعات السابقة.

لكن هذه البيانات لا تعني أن كل نقطة ظاهرة على الخريطة تمثل بالضرورة حريق غابات. فقد تلتقط الأقمار الصناعية أيضًا مصادر حرارة أخرى، مثل المنشآت الصناعية والمصانع والمصافي ومشاعل الغاز وعمليات حرق المخلفات الزراعية.

ولهذا السبب يمكن أن تظهر بعض النقاط على الخريطة رغم عدم وجود حريق غابات فعلي في المكان.

بيانات المساحات المحروقة تعتمد أيضًا على الأقمار الصناعية

أما تقدير المساحات التي احترقت، فيعتمد على بيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي EFFIS التابع لمنظومة Copernicus.

وتتم عملية تحديد حدود المناطق المحروقة باستخدام صور الأقمار الصناعية، مع الاعتماد على أجهزة مختلفة بحسب حجم الحريق والمساحة التي يغطيها.

وتكون حدود الحرائق التي وقعت خلال الأيام الأخيرة أولية في بعض الحالات، وقد تتم مراجعتها ورفع تقديرات المساحات المتضررة بعد وصول صور وبيانات إضافية.

وتُظهر هذه الأدوات مدى اتساع ظاهرة الحرائق في أوروبا، لكنها تحتاج إلى قراءة البيانات بحذر، خصوصًا عند مقارنة الحرائق النشطة بالمساحات التي احترقت بالفعل.

ماذا يحدث الآن في بلجيكا؟

في بلجيكا، ساعدت الأمطار التي هطلت اليوم في تحسين ظروف مكافحة حريق Hautes Fagnes، لكن السلطات وفرق الإطفاء لا تعتبر أن الخطر انتهى.

فالحريق أتى بالفعل على نحو 3,000 هكتار، وتحتاج المنطقة إلى مواصلة عمليات المراقبة والتدخل للتأكد من عدم عودة النيران إلى الانتشار، خصوصًا في المناطق التي تحتوي على الأراضي الخثية.

وتبقى فرق الإطفاء مدعومة بوسائل بشرية وجوية، بينما تواصل السلطات متابعة الوضع في المناطق القريبة من الحريق والحدود الألمانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!