تقرير: في حال اندلاع الحرب… هل تتفوق أوروبا عسكريًا على روسيا فعلًا أم أن الأرقام مضللة؟!
بلجيكا 24- تسعى أوروبا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية عبر خطة “إعادة التسليح”، التي أعلنتها المفوضية الأوروبية مؤخرًا، حيث تهدف إلى ضخ 800 مليار يورو على مدى أربع سنوات، تشمل 150 مليار يورو في شكل قروض.
هذه الخطوة تأتي في ظل تغير التوازنات الجيوسياسية، مع تعليق الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لأوكرانيا وتراجع الاستثمارات الدفاعية الأوروبية في العقود الأخيرة.
“تسليح أوروبا”… خطة بقيمة 800 مليار لتعزيز الدفاع الأوروبي
هل أوروبا تمتلك تفوقًا عسكريًا على روسيا؟
أشار النائب الفيدرالي وعضو لجنة العلاقات الخارجية نبيل بوكيلي (PTB) خلال برنامج “QR le débat” إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك ثلاث مرات عدد الدبابات والطائرات والسفن مقارنة بروسيا. كما ذكر أحد المشاهدين أن إنفاق أوروبا العسكري يبلغ 1.3 تريليون يورو، بينما لا يتجاوز نظيره الروسي 126 مليار يورو سنويًا.
لكن هل هذه الأرقام تعكس تفوقًا حقيقيًا؟ ولماذا تحتاج أوروبا إلى 800 مليار يورو إضافية؟
مقارنة الترسانات العسكرية: الأرقام لا تكفي
وفقًا لبيانات “التوازن العسكري” الصادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، فإن القوات الأوروبية تمتلك تفوقًا عدديًا ملحوظًا على روسيا في عدة مجالات:
- الطائرات: 8,406 طائرة (مقاتلات، مروحيات، أقمار صناعية) مقابل 3,463 لروسيا.
- المركبات القتالية: 77,304 مركبة (دبابات، مدرعات، مدفعية) مقابل 47,404 لدى روسيا.
- السفن الحربية: 2,275 قطعة بحرية (حاملات طائرات، فرقاطات، غواصات) مقارنة بـ 824 سفينة روسية.
لكن هذه الأرقام لا تعكس الصورة كاملة، إذ أن امتلاك المعدات لا يعني بالضرورة إمكانية استخدامها بفعالية.
مشاكل الجاهزية العسكرية في أوروبا
يؤكد جوزيف هينروتين، الباحث في مركز تحليل وتوقع المخاطر الدولية (CAPRI)، أن جزءًا كبيرًا من العتاد العسكري الأوروبي غير جاهز للاستخدام الفوري. فقط ثلث الأسطول العسكري الأوروبي يكون في الخدمة الفعلية، بينما يخضع الثلث الثاني للصيانة، ويستخدم الثلث الأخير لأغراض التدريب. وهذا يعني أن الأعداد الفعلية للقوات الجاهزة للقتال أقل بكثير مما توحي به الإحصائيات.
كما أن التنسيق العسكري الأوروبي يواجه عقبات، حيث أن الاتحاد الأوروبي ليس كيانًا عسكريًا موحدًا مثل روسيا، فبينما تنظر بعض الدول الأوروبية إلى روسيا كتهديد رئيسي، تعتبر دول أخرى مثل اليونان أن تركيا تشكل التحدي الأكبر.
الإنفاق العسكري: هل أوروبا تتفوق ماليًا؟
خلافًا للمزاعم، لا تنفق أوروبا 1.3 تريليون يورو على الدفاع، بل تبلغ ميزانية الدفاع المجمعة لدول الاتحاد الأوروبي حوالي 326 مليار يورو، وترتفع إلى 386 مليار يورو عند إضافة المملكة المتحدة. في المقابل، تنفق روسيا 146 مليار يورو سنويًا.
لكن الفارق الحقيقي لا يكمن فقط في الأرقام، بل في القوة الشرائية لهذه الميزانيات. وفقًا لـ هينروتين، فإن ما يمكن لروسيا تحقيقه بـ 146 مليار يورو يعادل ما يمكن لأوروبا تحقيقه بـ 462 مليار يورو، نظرًا لاختلاف تكاليف التصنيع والأجور والبنية التحتية بين المنطقتين.
التصنيع العسكري الروسي أكثر كفاءة:
- روسيا تركز على إنتاج عدد محدود من نماذج الدبابات والطائرات، مما يسهل التدريب والصيانة.
- بينما تنتج الدول الأوروبية عدة نماذج مختلفة، مما يؤدي إلى تعقيد لوجستي وصعوبة في التدريب والصيانة.
- روسيا تطبق نموذج “الاقتصاد الحربي”، حيث يتم توجيه حوالي 40% من ناتجها المحلي الإجمالي للقطاع الدفاعي، وهو ما يفوق بكثير معدلات الإنفاق العسكري في أوروبا.
لماذا تحتاج أوروبا إلى 800 مليار يورو إضافية؟
الخطة الأوروبية لا تهدف فقط إلى شراء أسلحة جديدة، بل تتبع نموذجًا اقتصاديًا متكاملًا:
- تمويل الأبحاث الجامعية لتطوير تقنيات عسكرية متقدمة.
- ضخ استثمارات في التطوير والإنتاج الصناعي للمعدات الدفاعية.
- توفير ميزانيات لدفع رواتب الجنود والمهندسين والخبراء العسكريين.
وعلى الرغم من أن أوروبا بحاجة ماسة إلى تعزيز قدراتها العسكرية، فإن هناك مخاوف من أن هذه الاستثمارات ستذهب إلى شراء أسلحة أمريكية بدلاً من تطوير صناعة دفاعية أوروبية مستقلة.
الخلاصة: هل أوروبا مستعدة لمواجهة روسيا؟
بينما تمتلك أوروبا تفوقًا عدديًا في العتاد العسكري، إلا أن مشاكل الجاهزية والاختلافات السياسية بين الدول الأعضاء تحد من فعاليتها القتالية. كما أن روسيا تعتمد على نموذج أكثر كفاءة في التصنيع والإنفاق العسكري، مما يمنحها قدرة تنافسية رغم ميزانيتها الأصغر.
السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه ليس “من يملك أسلحة أكثر؟”، بل “من يملك جيشًا أكثر جاهزية وكفاءة للقتال؟”. وهذا ما سيحدد موازين القوى في أي مواجهة محتملة بين أوروبا وروسيا.
