اخبار اوروبا

بماذا يضحّي الأوروبيون من أجل عطلة واحدة؟ تقرير يكشف حقائق

بلجيكا 24- في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية ويبدو التردد في الإنفاق أمرًا متوقعًا، يكشف تقرير أوروبي حديث عن توجّه مناقض.

الأوروبيون، على اختلاف أعمارهم وطبقاتهم، لا يتخلّون عن حلم العطلة. بل إنّهم، وفق استطلاع شمل مستهلكين في 20 دولة أوروبية، يضعون السفر والترفيه على رأس أولوياتهم، مستعدين للتخلي عن الكماليات اليومية مقابل لحظات استجمام تبقى عالقة في الذاكرة.

بحسب الدراسة،التي نشرتها “يورونيوز”, فإن 89% من الأوروبيين يعتبرون السفر والنشاطات السياحية أهم نشاط ترفيهي في حياتهم، ويقول 32% منهم إنهم على استعداد لإنفاق أكثر من 1,000 يورو على رحلاتهم المقبلة.

وهي نسبة تعكس تعطّشًا متزايدًا لدى المستهلك الأوروبي للهرب من روتين الحياة والبحث عن تجارب تُضفي معنًى جديدًا على أيامه.

ويبدو جيل الألفية، أو ما يُعرف بجيل Z، في طليعة هذا التوجّه. فـ 48% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و28 عامًا يخططون لتنفيذ مشروعين ترفيهيين على الأقل، ويبدون استعدادًا لتعديل سلوكهم الاستهلاكي لتمويل هذه الخطط، بدءًا من تقليص الإنفاق على الهوايات والطعام الأسبوعي، وصولاً إلى ترشيد تكاليف التنقل.

في المقابل، تتجه 34% من النساء نحو تنفيذ مشروع واحد فقط، بينما يختار 40% من الرجال خوض أكثر من مغامرة، مما يعكس اختلافًا في الطموح الترفيهي بين الجنسين.

هذا الانجذاب المتزايد نحو التجارب السياحية يترافق مع تغيّر في أنماط الإنفاق. فبدلاً من الإفراط في شراء الملابس أو الكماليات، يخطط 40% من الأوروبيين لتقليص ميزانية الموضة، و38% لتقليص النفقات على المشتريات الترفيهية، بينما يخفض 32% إنفاقهم على الأدوات.

هذه الأرقام تشير إلى إعادة ترتيب الأولويات، حيث تحل “التجربة” محل “السلعة”، والمشاعر محل الماديات.

وتعلّق ناتاليا ليشمانوفا، كبيرة الاقتصاديين في معهد ماستركارد للاقتصاد (فرع أوروبا)، على هذه الظاهرة قائلة: “المستهلكون الأوروبيون بدأوا يستعيدون ثقتهم بالمستقبل.

ومع استقرار معدلات التضخم وارتفاع القدرة الشرائية، بات من الممكن استثمار المال في لحظات تحمل قيمة عاطفية وشخصية أكبر من مجرد إنفاق عابر”. وتتابع: “إنها عودة إلى الإنسانية في طريقة التفكير بالمال والإنفاق”.

أما عن دوافع هذا الشغف المتجدد بالسفر، فتُظهر الدراسة أبعادًا عميقة لتجارب السياحة، إذ يعتبر 44% من الأوروبيين أن السفر هو وسيلة لصنع ذكريات تدوم مدى الحياة. ويرى 36% أن الغرض من الترحال هو اكتشاف العالم من زاوية جديدة كليًا، في حين يعتقد 33% أن أجمل ما في السفر هو إمكانية مشاركته مع من يحبون.

بهذه الأرقام، لا يعود السفر مجرّد استراحة أو ترف، بل يصبح حاجة نفسية وتعبيرًا عن الرغبة في المعنى والانتماء والمشاركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!