بلجيكا والتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين: تضييق وتشديد أم انفراجة قريبة؟!
بلجيكا 24- تعيش بلجيكا في السنوات الأخيرة على وقع معركة محتدمة بين السياسات الحكومية التي تتجه نحو تشديد الإجراءات ضد المهاجرين غير النظاميين، وبين ضغط متواصل من جمعيات حقوقية ونقابات مهنية تطالب بتسوية أوضاع من استقروا واندمجوا داخل المجتمع البلجيكي.
مراكز احتجاز جديدة وتشديد أمني داخلي
وفي خطوة وُصفت بأنها تصعيدية، أعلنت الحكومة الفيدرالية عن نيتها افتتاح أربعة مراكز احتجاز مغلقة جديدة للمهاجرين غير الشرعيين، في مدن شارلروا، انتويرب، بروج و Steenokkerzeel. الهدف من هذه المراكز هو تسريع إجراءات الترحيل، مع تحديد مدة الاحتجاز القصوى بـ 4 أشهر.
كما شرعت الشرطة الاتحادية في تنفيذ عمليات تفتيش داخلية غير معتادة داخل أراضي اتفاقية شنغن، خصوصاً على ركاب الحافلات والقطارات القادمين من دول مثل إيطاليا واليونان، في محاولة للكشف عن المهاجرين الذين لم يسجلوا طلب لجوء بعد.
إقرأ ايضًا: بلجيكا تطلق ضوابط حدودية لمكافحة الهجرة غير الشرعية ابتداءً من هذا صيف
استراتيجية ضغط على دول المصدر
وزيرة الهجرة أنيليس فيرليندن أوضحت أن بلجيكا ستبدأ بربط تعاونها في ملفات تجارية أو دبلوماسية مع الدول التي ترفض استقبال رعاياها المرحلين. وتشمل هذه الاستراتيجية: تقليص منح التأشيرات، وفرض قيود على الدعم أو المشاريع المشتركة.
مساعدات اجتماعية مشروطة وتشديد على لمّ الشمل
ضمن نفس التوجه، تدرس الحكومة البلجيكية تغييرات جديدة تقضي بتشديد شروط لمّ الشمل العائلي، وإجبار المهاجرين الجدد على اجتياز اختبارات لغة واندماج قبل منحهم المساعدات الاجتماعية، مع احتمال تأجيل هذه المساعدات لعدة سنوات بعد الإقامة الرسمية.
أزمة لجوء تفوق طاقة الدولة
بلغ عدد طلبات اللجوء في بلجيكا خلال عام 2024 أكثر من 39,615 طلب، في حين أن قدرة مراكز الاستقبال لا تتجاوز 35,600 مكان، وهو ما تسبب في ضغط هائل دفع الحكومة إلى تبني مقاربة “الحزم أولاً”.
إقرأ ايضًا: هكذا شدد الاتحاد الأوروبي إجراءاته.. ارتفاع الترحيل وقيود مشددة على المهاجرين غير النظاميين
هل هناك أمل في تسوية أوضاع المهاجرين وفتح باب الأوراق في بلجيكا ؟
رغم أن الحكومة الفيدرالية لا تخطط حالياً لأي حملة تسوية عامة، إلا أن إقليم والونيا يبادر نحو سياسة جديدة تسمح بمنح تصاريح عمل مؤقتة للمهاجرين غير النظاميين في قطاعات تعاني من نقص في اليد العاملة، مثل البناء والصحة والضيافة.
هذه المبادرة تلقى دعماً من بعض النقابات وأرباب العمل، في حين يعارضها رئيس الحكومة الفيدرالية الذي يفضل “توظيف البلجيكيين أولاً”.
المنظمات الحقوقية على خط النار
من جانبها انتقدت منظمات مثل Ciré و منظمة العفو الدولية في بلجيكا هذه السياسات، واعتبرتها “غير إنسانية” و“تخالف مبادئ اتفاقيات حقوق الإنسان”. ودعت إلى تسوية أوضاع من أقاموا لسنوات طويلة في بلجيكا وأثبتوا اندماجهم.
كما عبرت Vluchtelingenwerk Vlaanderen عن قلقها من ارتفاع وتيرة الاحتجاز والترحيل، مطالبة بمقاربة شاملة مبنية على الإدماج، بدلًا من العقاب.
الدعم الشعبي النسبي لتسوية مشروطة
أظهر استطلاع أجرته منظمة CNCD‑11.11.11 أن حوالي 58% من البلجيكيين يدعمون تسوية وضع المهاجرين غير النظاميين الذين أقاموا في بلجيكا لأكثر من 5 سنوات، شرط إثبات اندماجهم وعدم ارتكابهم مخالفات.
خلاصة المشهد
- الحكومة الفيدرالية: لا تخطط لأي تسوية في الوقت الحالي، وتسير نحو مزيد من التضييق.
- إقليم والونيا: يسعى لتجربة نماذج محلية محدودة لمنح تصاريح عمل.
- المنظمات الحقوقية: تضغط بقوة من أجل تسوية جماعية أو على الأقل حالات فردية شفافة.
- الرأي العام: منقسم، لكنه يميل لدعم تسوية بشروط واضحة ومقيدة.
وبين تجاذبات السياسيين، وضغوط الشارع، تبقى أوضاع آلاف المهاجرين غير الشرعيين في بلجيكا معلقة، بانتظار قرار سياسي قد يُحدث تغييرًا تاريخيًا في مستقبلهم.
