بلجيكا: التقاعد المبكر يختفي، هل أصبحنا أمام أزمة صحية أكبر؟
بلجيكا 24- حذر حزب العمال الشيوعي PTB من أن إلغاء التقاعد المبكر في بلجيكا سيؤدي إلى تفاقم أزمة صحية واجتماعية، حيث أكد النائب الاتحادي Kim De Witte أن الحكومة لم تعالج المشكلة بل قامت بتحويلها إلى عبء أكبر.
ووفقاً للتحليل الماركسي، فإن الإلغاء التدريجي للتقاعد المبكر سيؤدي إلى زيادة كبيرة في أعداد المرضى طويلي الأمد، مما سيتطلب المزيد من الموارد المالية.
تراجع التقاعد المبكر: البداية والأسباب
في عام 2012، أدخلت الحكومة الفيدرالية بقيادة الاشتراكيين تغييرات جذرية على نظام التقاعد المبكر، حيث استبدلته بنظام البطالة مع ملحق الشركة.
حين طبق هذا النظام كانت الشروط أكثر صرامة، مثل رفع سن التقاعد إلى 60 عاماً، بالإضافة إلى ضرورة وجود 40 عاماً من الخبرة المهنية. في عام 2014، رفعت حكومة ميشيل سن التقاعد إلى 62 عاماً، واستمر الوضع على هذا النحو في حكومة دي كرو حتى عام 2024.
ومع الاتفاق الحكومي الجديد، تخطط “أريزونا – التحالف الحكومي“ لإلغاء نظام RCC تقريباً بشكل كامل، باستثناء مراكز الرعاية الصحية الأولية الطبية، التي تشمل حالياً فقط 740 شخصاً، وفقاً لـ PTB. هذا التوجه يعتبر بمثابة القضاء شبه الكامل على التقاعد المبكر.
تداعيات الإلغاء: من المتقاعدين إلى المرضى طويلي الأمد
وفقاً لتقرير PTB، فإن إلغاء التقاعد المبكر بشكل تدريجي يعكس تحول المشكلة من جانب إلى آخر، ولكن دون حل حقيقي. فقد أظهرت بيانات هيئة التقاعد المبكر انخفاضاً قدره 108,648 متقاعداً مبكراً بين عامي 2011 و2024، في حين لاحظت زيادة قدرها 124,582 من العمال الأكبر سناً الذين أصبحوا معاقين أو يعانون من أمراض طويلة الأمد.
وأشار Kim De Witte إلى أن هذا التحول في الوضع الاجتماعي أصبح ظاهراً بشكل جلي: “إغلاق باب التقاعد المبكر فتح باباً آخر لمشاكل صحية طويلة الأمد، حيث تم استبدال المتقاعدين بأشخاص يعانون من أمراض مزمنة.”
التكاليف المرتفعة: أكثر من مجرد تقييد للتقاعد المبكر
أما بالنسبة للاقتصاد، تخطط الحكومة الفيدرالية البلجيكية لتوفير 87 مليون يورو من خلال تقييد التقاعد المبكر. ولكن وفقاً للتحليل الذي قدمه PTB، فإن هذه الخطوة قد تكون “قراراً خاطئاً” من منظور طويل المدى، إذ أن المرضى طويلي الأمد يشكلون عبئاً أكبر على المجتمع، حيث تغطي الدولة رواتبهم بنسبة 60%، ويجب على أصحاب العمل دفع المزيد من التكاليف.
الحلول المقترحة: العودة إلى التقاعد المبكر
بدلاً من إلغاء التقاعد المبكر، يدعو حزب PTB إلى العودة لتطبيقه في سن الستين بعد 35 عاماً من العمل في الوظائف الشاقة، مع تعديل نهاية الخدمة لجميع العمال الذين يبلغون 55 عاماً أو أكثر.
ويؤكد حزب العمال البلجيكي أن هذا الإجراء سيقلل من الضغوط المالية الناجمة عن زيادة أعداد المرضى طويلي الأمد.
