علوم و تكنولوجيا

دراسة صادمة في بلجيكا: المراهقون أكثر عرضة للاحتيال الإلكتروني من كبار السن

بلجيكا 24- رغم الاعتقاد السائد بأن كبار السن هم الفئة الأكثر عرضة للاحتيال الإلكتروني، كشفت دراسة جديدة في بلجيكا أن المراهقين يقعون في فخ عمليات النصب عبر الإنترنت بمعدلات أعلى، بسبب ثقتهم المفرطة في قدرتهم على اكتشاف الخدع الرقمية.

وأظهرت الدراسة التي أجرتها شركة “Bancontact” بالتعاون مع مؤسسة “iVOX” أن الشباب الذين نشأوا في عصر الهواتف الذكية والتكنولوجيا الرقمية يبدون ثقة كبيرة في أنفسهم، لكن هذه الثقة تجعلهم أكثر اندفاعاً وأقل حذراً عند التعامل مع الرسائل والروابط المشبوهة.

739 ألف ضحية احتيال إلكتروني في بلجيكا

تنتشر محاولات الاحتيال الإلكتروني بشكل متزايد في بلجيكا، سواء عبر الرسائل النصية المزيفة أو المكالمات الهاتفية الوهمية أو رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 739 ألف شخص في بلجيكا تعرضوا لعمليات احتيال مرتبطة بوسائل الدفع خلال العام الماضي.

وبلغ متوسط الخسائر المالية لكل ضحية نحو 3.950 يورو، وهو رقم يتجاوز بكثير المتوسط الأوروبي البالغ 2.360 يورو.

المراهقون يثقون بأنفسهم أكثر من اللازم

شملت الدراسة ألف شخص بالغ و300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً. وجاءت النتائج مخالفة للتوقعات، إذ تبين أن الأشخاص الأكبر سناً يتعاملون مع محاولات الاحتيال بطريقة أكثر حذراً ووعياً.

وأظهرت النتائج أن 67% من المراهقين يعتقدون أنهم قادرون على التعرف بسهولة على عمليات الاحتيال الإلكتروني، لكن المفارقة أن 63% منهم اعترفوا بأنهم سبق أن ضغطوا على روابط مشبوهة ثم أدركوا لاحقاً أنه كان يجب عليهم عدم القيام بذلك.

إقرأ ايضًا: أشهر عمليات الاحتيال التي تستهدف العرب في بلجيكا 2026.. دليل شامل لحماية أموالك وبياناتك الشخصية

الجوائز الوهمية توقع الشباب في الفخ

أوضحت الدراسة أن المراهقين يتصرفون باندفاع أكبر عندما يتعلق الأمر بالهدايا والعروض المغرية.

فقط 21% من الشباب أكدوا أنهم سيتجاهلون رابطاً لمسابقة أو جائزة وصلهم من شخص يعرفونه، رغم أن المحتالين يعتمدون بشكل متزايد على انتحال صفة الأصدقاء أو الأشخاص المقربين لكسب ثقة الضحايا.

في المقابل، أكد 50% من البالغين أنهم سيتجاهلون مثل هذه الرسائل المشبوهة.

حتى الرسائل البنكية المزيفة تخدع المراهقين

أظهرت الدراسة أيضاً أن نصف المراهقين فقط سيتخذون التصرف الصحيح عند تلقي رسالة مزيفة تدعي أنها صادرة عن البنك وتطلب رمزاً تم إرساله عبر رسالة نصية.

أما عند تلقي بريد إلكتروني مزيف يدعي فشل عملية دفع لاشتراك في خدمة بث رقمية، فلم يتصرف بالشكل الصحيح سوى 35% من المراهقين، مقارنة بـ87% بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً.

وفي حالة رموز الاستجابة السريعة “QR Code” المرسلة عبر منصات بيع السلع المستعملة، بلغت نسبة الاستجابة الصحيحة 37% فقط بين الشباب، مقابل 79% لدى كبار السن.

الخوف من الاعتراف بالوقوع ضحية للاحتيال

كشفت الدراسة أن 29% من المراهقين يعتقدون أن البنوك ستقوم تلقائياً بإيقاف أي عمليات احتيالية، وهو اعتقاد يمنحهم شعوراً زائفاً بالأمان.

كما أن نسبة كبيرة منهم تفضل عدم إخبار الوالدين في حال تعرضهم للاحتيال. فقد أكد 37% من الشباب أنهم لن يجرؤوا على الحديث مع والديهم إذا وقعوا ضحية لعملية نصب إلكتروني.

وترتفع هذه النسبة إلى 45% بين المراهقين الناطقين بالفرنسية في بلجيكا.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن الشباب الفرنكوفونيين أكثر اندفاعاً من أقرانهم في فلاندرز، إذ إن 40% منهم يضغطون على عروض التخفيضات الكبيرة دون تفكير، مقارنة بـ20% فقط في شمال البلاد.

بطاقات مصرفية قبل سن 14 عاماً

لفتت الدراسة إلى أن نحو نصف المراهقين في بلجيكا يمتلكون بطاقة مصرفية خاصة بهم قبل بلوغ سن الرابعة عشرة.

ولهذا السبب، يرى الباحثون ضرورة البدء مبكراً في توعية الأطفال بالمخاطر المرتبطة باستخدام وسائل الدفع الإلكترونية والإنترنت.

وأبدى الشباب أنفسهم رغبة واضحة في الحصول على مزيد من الإرشاد، إذ أكد 88% منهم أنهم يرغبون في تلقي نصائح أو تدريب قصير عند حصولهم على أول وسيلة دفع إلكترونية.

كما أظهرت النتائج أن 35% فقط من المراهقين يعرفون بوجود خدمة “Card Stop” المخصصة لإيقاف البطاقات المصرفية في حالات السرقة أو الاحتيال.

كيف يمكن حماية الشباب من المحتالين؟

ينصح الخبراء بعدم التسرع في اتخاذ القرارات عند تلقي رسائل تطلب اتخاذ إجراء عاجل، لأن المحتالين غالباً ما يخلقون شعوراً زائفاً بالإلحاح من خلال الحديث عن حسابات مصرفية مغلقة أو عروض محدودة الوقت.

كما يوصى بالتحقق دائماً من هوية المرسل وعدم الاكتفاء برؤية شعار معروف أو رمز القفل في المتصفح، مع ضرورة الامتناع عن مشاركة الرموز السرية أو كلمات المرور عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو الهاتف.

ويؤكد المختصون أيضاً أهمية استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتحديث الأجهزة بشكل مستمر، والاعتماد على التطبيقات الرسمية فقط.

أما عند إجراء عمليات شراء عبر منصات بيع السلع المستعملة، فينبغي إتمام عمليات الدفع داخل المنصة نفسها وعدم الانتقال إلى روابط دفع خارجية أو محادثات عبر تطبيقات أخرى مثل واتساب، لأن المحتالين يستخدمون هذه الأساليب للإيقاع بضحاياهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!