بلجيكا 24- خلال السنوات الأخيرة شهدت بلجيكا ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات الاحتيال الإلكتروني والمالي التي تستهدف السكان بشكل عام، لكن الجاليات العربية والمهاجرين الجدد أصبحوا من أكثر الفئات عرضة لبعض أساليب النصب بسبب اختلاف اللغة وعدم الإلمام الكامل بالقوانين والإجراءات المحلية. ويستغل المحتالون حاجة الأشخاص إلى السكن أو العمل أو تسوية الأوضاع الإدارية أو حتى البحث عن فرص استثمار وربح إضافية، فيطورون باستمرار أساليب جديدة لخداع الضحايا وسرقة الأموال أو البيانات الشخصية أو الحسابات البنكية.
والمشكلة أن عمليات الاحتيال الحديثة لم تعد تعتمد على الطرق التقليدية القديمة، بل أصبحت تستخدم مواقع إلكترونية احترافية ورسائل نصية ومكالمات هاتفية تبدو وكأنها صادرة من جهات رسمية أو مؤسسات معروفة. وفي بعض الحالات يخسر الضحية مئات أو آلاف اليوروهات خلال دقائق معدودة قبل أن يكتشف أنه وقع في فخ عملية نصب منظمة.
كما ساهم انتشار الخدمات الرقمية في بلجيكا مثل تطبيق Itsme والخدمات البنكية الإلكترونية والتعاملات الحكومية عبر الإنترنت في ظهور أنواع جديدة من الاحتيال تعتمد على الهندسة الاجتماعية وإقناع الضحية بنفسه بتسليم معلوماته السرية للمحتال دون استخدام أي اختراق تقني حقيقي.
ولهذا أصبح الوعي بأساليب الاحتيال الحديثة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لكل شخص يعيش في بلجيكا، خصوصاً مع تزايد أعداد الضحايا سنوياً وتطور أساليب المجرمين بشكل مستمر. وفي هذا التقرير الشامل نستعرض أشهر عمليات النصب التي تستهدف العرب في بلجيكا خلال عام 2026 وكيفية اكتشافها وتجنب الوقوع ضحية لها.
لماذا يستهدف المحتالون المهاجرين والمقيمين الجدد؟
يعتمد المحتالون على استغلال نقاط الضعف الطبيعية لدى الأشخاص الذين ما زالوا في بداية حياتهم داخل بلجيكا. فالمقيم الجديد غالباً ما يكون منشغلاً بالبحث عن سكن أو عمل أو ترتيب أوراقه القانونية، كما أنه لا يعرف جميع القوانين المحلية أو آليات عمل المؤسسات الحكومية والبنوك.
- ضعف اللغة الفرنسية أو الهولندية.
- قلة الخبرة بالنظام البلجيكي.
- الحاجة السريعة إلى السكن أو العمل.
- الخوف من المشاكل الإدارية.
- الثقة الزائدة ببعض الأشخاص أو الإعلانات.
- الاعتماد على معلومات غير موثوقة من مواقع التواصل.
احتيال السكن الوهمي.. أكثر عمليات النصب انتشاراً
يعتبر النصب العقاري من أكثر عمليات الاحتيال انتشاراً داخل بلجيكا، خصوصاً في المدن التي تعاني من أزمة سكن وارتفاع في الإيجارات مثل بروكسل وأنتويرب وغنت ولوفان.
يقوم المحتال بنشر إعلان لشقة تبدو مثالية من حيث الموقع والسعر والتجهيزات، وغالباً تكون الصور مسروقة من مواقع عقارية حقيقية أو من إعلانات قديمة. وبعد تواصل الضحية معه يخبره أن هناك عدداً كبيراً من المهتمين بالعقار وأن عليه دفع مبلغ معين لحجز الشقة قبل الزيارة.
وفي بعض الحالات يدعي المحتال أنه موجود خارج بلجيكا بسبب العمل أو السفر، ويطلب تحويل مبلغ التأمين أو أول إيجار عبر حوالة بنكية أو خدمة تحويل أموال. وما إن يتم التحويل حتى يختفي تماماً.
علامات التحذير
- سعر أقل بكثير من أسعار السوق.
- رفض زيارة العقار قبل الدفع.
- الادعاء بأن المالك خارج البلاد.
- الضغط على الضحية لاتخاذ قرار سريع.
- طلب تحويل الأموال إلى حساب أجنبي.
النصب عبر الوظائف الوهمية
مع ارتفاع الطلب على العمل يلجأ بعض المحتالين إلى نشر وظائف وهمية برواتب مغرية جداً مقارنة بالمؤهلات المطلوبة. وغالباً ما يتم استهداف الباحثين عن عمل والمقيمين الجدد.
تبدأ العملية بإعلان يوحي بأن الشركة تبحث بشكل عاجل عن موظفين مع رواتب مرتفعة ومزايا ممتازة. وبعد التواصل يتم طلب رسوم تسجيل أو تكاليف تدريب أو مصاريف إدارية وهمية.
وفي حالات أخرى يطلب المحتال إرسال نسخ من بطاقة الإقامة وجواز السفر وكشوف الحساب البنكي، وهي معلومات قد تستخدم لاحقاً في عمليات احتيال أخرى أو سرقة هوية.
انتحال شخصية البنوك البلجيكية
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في عمليات انتحال شخصية البنوك. يتلقى الضحية رسالة نصية أو بريداً إلكترونياً أو مكالمة هاتفية تبدو وكأنها صادرة من البنك الذي يتعامل معه.
ويتم إخباره بأن هناك عملية مشبوهة أو محاولة اختراق للحساب، ثم يُطلب منه إدخال بياناته البنكية أو تأكيد عملية معينة عبر تطبيق البنك أو عبر Itsme.
والقاعدة الذهبية هنا هي أن البنوك البلجيكية لا تطلب أبداً عبر الهاتف أو الرسائل النصية:
- الرقم السري للبطاقة.
- رموز التحقق.
- كلمات المرور.
- تأكيد العمليات التي لم تبدأها بنفسك.
احتيال تطبيق Itsme
أصبح تطبيق Itsme جزءاً أساسياً من الحياة الرقمية في بلجيكا، ولذلك أصبح هدفاً مفضلاً للمحتالين. يعتمد هذا النوع من الاحتيال على إقناع الضحية بالموافقة على طلب داخل التطبيق دون أن يدرك حقيقة العملية.
وفي الواقع يكون المحتال يحاول الدخول إلى الحساب البنكي أو توقيع عملية مالية أو تغيير بيانات مهمة باسم الضحية.
احتيال واتساب الشهير
من أكثر الرسائل المنتشرة خلال السنوات الأخيرة تلك التي تبدأ بعبارات مثل:
“مرحباً أمي، هذا رقمي الجديد.”
أو:
“هاتفى تعطل وأحتاج مساعدتك بشكل عاجل.”
ويحاول المحتال إقناع الضحية بتحويل المال بسرعة قبل أن يتمكن من التأكد من هوية المرسل الحقيقية.
النصب باسم شركات الطاقة والكهرباء
بعد أزمة الطاقة وارتفاع الفواتير ظهرت عمليات احتيال تدعي أنها صادرة من شركات الكهرباء أو الغاز. ويتم إخبار الضحية بأنه سيحصل على تعويض أو استرجاع مالي أو تخفيض على الفواتير.
ثم يطلب منه المحتال إدخال بياناته البنكية للحصول على المبلغ المزعوم.
كيف تحمي نفسك من الاحتيال؟
- لا تتخذ قرارات مالية تحت الضغط.
- لا تضغط على الروابط المشبوهة.
- تحقق دائماً من هوية الجهة المتصلة بك.
- لا تشارك رموز التحقق مع أي شخص.
- استخدم كلمات مرور قوية ومختلفة.
- فعّل المصادقة الثنائية للحسابات المهمة.
- استشر شخصاً تثق به عند الشك.
الخلاصة
تتطور أساليب الاحتيال في بلجيكا بشكل مستمر، وأصبح المحتالون يستخدمون وسائل احترافية تجعل التمييز بين الرسائل الحقيقية والمزيفة أكثر صعوبة من السابق. ولهذا فإن أفضل وسيلة للحماية هي المعرفة المسبقة والحذر وعدم التسرع في مشاركة المعلومات أو تحويل الأموال مهما بدا الطرف الآخر مقنعاً.
