اخبار بلجيكا

المحكمة الدستورية تعلق قيود اللجوء ولمّ الشمل في بلجيكا

بلجيكا 24 – في تطور قضائي لافت يعيد رسم ملامح سياسة الهجرة في بلجيكا، علّقت المحكمة الدستورية، يوم الخميس، إجراءين أساسيين كانا قد أُقِرّا في يوليو الماضي لتقييد استقبال طالبي اللجوء وتشديد شروط لمّ شمل الأسر.

القرار لم يكن تقنيًا فحسب، بل حمل في طياته رسالة سياسية واضحة إلى الحكومة المعروفة باسم “أريزونا”، مفادها أن إدارة ملف اللجوء يجب أن تبقى ضمن حدود القانون الأوروبي والحقوق الأساسية.

القرار الأول الذي تم تعليقه كان يسمح لوكالة الاستقبال الفدرالية Fedasil برفض تقديم المساعدة المادية لطالبي لجوء سبق أن مُنحوا حماية دولية في دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي.

عمليًا، استهدف الإجراء خصوصًا الأشخاص الذين حصلوا على اللجوء في اليونان ثم انتقلوا إلى بلجيكا بحثًا عن ظروف معيشية أفضل.

غير أن المحكمة رأت أن تطبيق هذا الرفض قد يعرّض المعنيين إلى “ضرر جسيم لا يمكن إصلاحه”، خاصة في ظل تقارير متكررة حول هشاشة أوضاع الحاصلين على الحماية في بعض الدول الأوروبية.

وبسبب شكوكها بشأن مدى توافق هذا الإجراء مع قانون الاتحاد الأوروبي، قررت المحكمة إحالة الملف إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي لطلب تفسير قانوني ملزم.

ولن تُصدر المحكمة الدستورية حكمها النهائي بشأن الإلغاء إلا بعد تلقي رد المحكمة الأوروبية.

أما الإجراء الثاني الذي جرى تعليقه، فيتعلق بإلغاء إمكانية الحصول على المساعدة المالية في شكل استقبال.

هذا التدبير كان يعني عمليًا حرمان بعض طالبي اللجوء من أي دعم مادي في حال تعذّر إيواؤهم داخل شبكة الاستقبال.

المحكمة شددت على أن هذا الإجراء قد يُلحق بدوره ضررًا جسيمًا بعدد كبير من طالبي اللجوء، لا سيما أولئك الذين قدموا طلبهم الأول في بلجيكا لكنهم لم يتمكنوا من دخول مراكز الاستقبال بسبب الاكتظاظ المزمن داخل شبكة Fedasil.

واعتبرت المحكمة أن هذه الأحكام “تبدو مخالفة لقانون الاتحاد الأوروبي ولعدد من الحقوق الأساسية”، وهو توصيف قانوني ثقيل يعكس خطورة الوضع.

وبناءً عليه، أمرت بتعليق العمل بها فورًا، على أن تصدر حكمها النهائي في غضون ثلاثة أشهر.

لمّ الشمل تحت مجهر القضاء الأوروبي

الملف لم يتوقف عند الاستقبال فقط. فقد تعاملت المحكمة بالطريقة ذاتها مع تشديد قواعد لمّ شمل الأسر الخاصة بالمستفيدين من الحماية الفرعية.

التعديلات التي أُقرت في يوليو الماضي شملت رفع الرسوم، وإطالة فترات الانتظار، وفرض متطلبات إعالة أكثر صرامة، إضافة إلى شروط دقيقة لإثبات صلة القرابة أو الزواج.

هذه النقاط الخلافية دفعت المحكمة إلى توجيه خمسة أسئلة تمهيدية إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، بهدف التأكد من مدى انسجام هذه التعديلات مع التشريعات الأوروبية المتعلقة بحماية الأسرة وحقوق الإنسان.

وكما في ملف الاستقبال، سيبقى قرار الإلغاء النهائي معلقًا إلى حين صدور رد المحكمة الأوروبية.

 الحكومة تدافع… والقضاء يضع الحدود

في الأشهر الأخيرة، دافعت وزيرة اللجوء والهجرة آنيلين فان بوسويت مرارًا عن إصلاحات يوليو، معتبرة أنها جزء من “تحول بدأ بالفعل” في عدد طلبات اللجوء في بلجيكا.

وجرى تقديم هذه الإجراءات على أنها عاجلة وضرورية للحد من تدفق الوافدين الجدد، في ظل ضغط كبير على شبكة الاستقبال وتزايد الجدل السياسي حول الهجرة.

كما أعلنت الوزيرة عن إجراءات إضافية مرتقبة هذا العام، تهدف إلى تشديد السياسة أكثر، وتسهيل عودة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم إلى بلدانهم الأصلية، بما في ذلك تفعيل آليات مثل الزيارات المنزلية لتعقب المعنيين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى