اخبار بلجيكا

أطفال في سن 12 عامًا بدل العمال الأجانب؟ اقتراح رولاند دوشاتليه يشعل بلجيكا

بلجيكا 24- اقتراح جديد من رجل الأعمال والملياردير رولاند دوشاتليه أشعل جدلًا واسعًا في بلجيكا، بعدما دعا إلى السماح للأطفال بالعمل ابتداءً من سن 12 عامًا.

وفي مقابلة مع صحيفة «مورغن»، طرح دوشاتليه رؤية أوسع تتعلق بالتعليم وسوق العمل، معتبرًا أن عددًا كبيرًا من الأطفال يشعرون بالملل داخل المدرسة، وأن بعضهم يهدر وقته بسبب اختلاف سرعة التعليم عن قدراته واحتياجاته.

لكن اقتراحه بشأن تشغيل الأطفال في سن 12 عامًا أثار اعتراضات حادة من جهات سياسية وحقوقية وأكاديمية، وأعاد إلى الواجهة سؤالًا حساسًا: هل يكون الحل لمشكلة بعض الأطفال في المدرسة بإدخالهم إلى سوق العمل في سن مبكرة؟

دوشاتليه: لماذا لا يعمل الأطفال من سن 12 عامًا؟

يرى رولاند دوشاتليه أن عددًا كبيرًا من الأطفال لا يجدون أنفسهم داخل النظام المدرسي الحالي، مشيرًا إلى أن بعضهم يشعر بملل شديد لأن وتيرة التعليم تكون أحيانًا بطيئة جدًا أو سريعة جدًا بالنسبة إليهم.

وبحسب رجل الأعمال، يمكن لهؤلاء الأطفال استغلال وقتهم في أعمال بسيطة بدلًا من البقاء في المدرسة طوال الوقت.

وضرب أمثلة على إمكانية عمل الأطفال في حدائق والديهم أو لدى الجيران، أو غسل السيارات، أو تنفيذ أعمال بسيطة أخرى يمكن أن يتعلموا من خلالها مهارات عملية.

بل ذهب إلى حد اقتراح أعمال مثل إصلاح المراحيض، معتبرًا أن الأطفال يمكن أن يكتسبوا خبرة فيها مع الوقت، ثم يحصلوا على زبائن آخرين من خلال التوصيات.

قطف الفواكه بدل العمال الأجانب؟

وطرح دوشاتليه مثالًا آخر أكثر إثارة للجدل، يتعلق بالعمل الزراعي.

وقال إن مناطق معينة تحتاج باستمرار إلى توظيف عمال من رومانيا لقطف الفواكه، معتبرًا أن الأطفال يمكنهم أيضًا القيام بقطف التفاح والإجاص.

هذه التصريحات تحديدًا فتحت الباب أمام انتقادات إضافية، لأن النقاش لم يعد متعلقًا فقط بالتعليم، بل بإمكانية إدخال الأطفال في أعمال كانت تؤدى أصلًا من قبل عمال بالغين.

رابطة حقوق الطفل: «مكان الأطفال هو المدرسة»

لم تتأخر ردود الفعل على الاقتراح.

وقالت ماريغونا لجاتيفي، المنسقة والمفوضة بالإدارة اليومية في رابطة حقوق الطفل، إن الفكرة «عبثية»، مؤكدة أن مكان الأطفال هو المدرسة.

وشددت على أن الأطفال يحتاجون إلى التعلم وبناء شخصياتهم، وأن المدرسة لا توفر المعرفة فقط، بل تساعدهم أيضًا على بناء علاقات وروابط اجتماعية.

وبذلك، ترى الجهات المدافعة عن حقوق الطفل أن المشكلة التي يواجهها بعض التلاميذ داخل المدرسة لا ينبغي أن تؤدي تلقائيًا إلى نقلهم إلى سوق العمل في سن مبكرة.

مارك فان رانست يهاجم الفكرة

وانضم عالم الفيروسات مارك فان رانست إلى المنتقدين، حيث هاجم اقتراح دوشاتليه عبر منصة X.

وقال إن مثل هذا الاقتراح يجب أن يدق ناقوس الخطر، متسائلًا عن إمكانية طرح فكرة السماح لملياردير بتشغيل الأطفال في سن 12 عامًا في بلجيكا عام 2026.

لكن هذا الموقف نفسه لم يسلم من الانتقاد.

ريك تورفس يرد: لا أحد يقرر وحده

الرئيس السابق لجامعة KU Leuven والسيناتور السابق عن حزب CD&V ريك تورفس لم يتفق مع طريقة فان رانست في رفض الاقتراح.

وأشار إلى أن دوشاتليه أكثر دقة واعتدالًا مما توحي به بعض الانتقادات، مؤكدًا أن من حق الآخرين الاختلاف معه.

لكن تورفس انتقد خصوصًا العبارة التي تفيد بأن «هذا لن يحدث»، معتبرًا أنها توحي وكأن شخصًا واحدًا يستطيع أن يقرر بشكل منفرد ما يجب أن يحدث في البلاد.

PTB-PVDA يدخل على خط المواجهة

كما دخل حزب PTB-PVDA على خط الجدل، وشن هجومًا سياسيًا على الفكرة.

واعتبر الحزب أن طرح تشغيل الأطفال يأتي في سياق أيديولوجية ليبرالية، منتقدًا فكرة معالجة المشكلات التعليمية بإرسال الأطفال إلى سوق العمل بدلًا من منحهم فرصًا متساوية للنجاح في المدرسة.

أما النائب الفدرالي الاشتراكي رضوان شديد، فاستحضر تاريخ مكافحة تشغيل الأطفال، مؤكدًا أن نضال الأجيال السابقة كان يتمثل في إخراج الأطفال من المصانع وحماية طفولتهم، وليس إعادة الأطفال إلى سوق العمل.

وهنا يجب تذكر ما تغير بالفعل في قانون العمل الطلابي

الجدل الحالي حول اقتراح العمل من سن 12 عامًا يأتي في وقت شهدت فيه بلجيكا بالفعل تغييرًا قانونيًا مهمًا في سن العمل الطلابي.

ففي مايو 2026، أصبح العمل الطلابي متاحًا لجميع الشباب ابتداءً من سن 15 عامًا، بعد إزالة شرط ألا يكون الشاب خاضعًا للتعليم الإلزامي بدوام كامل.

وكان هذا التغيير جزءًا من اتفاق الحكومة، وأعلنت وزارة العمل أن المرسوم الملكي الذي يتيح العمل الطلابي ابتداءً من سن 15 عامًا نُشر في الجريدة الرسمية في 4 مايو 2026.

وبالتالي، فإن النقاش الحالي حول سن 12 عامًا لا يعني أن القانون البلجيكي يسمح بهذا الأمر. السن القانونية للعمل الطلابي هي 15 عامًا، وليس 12 عامًا.

ومن سن 16 عامًا هناك أعمال إضافية مسموحة

كما تضمن الإصلاح الذي دخل حيز التنفيذ في 2026 إمكانية عمل الشباب ابتداءً من سن 16 عامًا في أيام الأحد والعطل الرسمية ضمن قطاعات محددة، من بينها تجارة التجزئة ودور الرعاية، إضافة إلى بعض وظائف الإنقاذ على الساحل وفي المسابح المفتوحة للجمهور.

وجاءت بعض هذه التغييرات استجابة لحاجة البلديات الساحلية إلى توفير عدد كافٍ من المنقذين خلال العطل المدرسية وفصل الصيف.

العمل الطلابي وصل إلى 650 ساعة سنويًا

كما رفعت الحكومة خلال بداية الولاية الحالية الحد الأقصى المسموح به للعمل الطلابي إلى 650 ساعة سنويًا بدلًا من 600 ساعة.

وهذا يعني أن بلجيكا وسعت بالفعل إمكانية العمل الطلابي للشباب، لكن ذلك تم ضمن إطار قانوني يحدد السن والقواعد الخاصة بالعمل الطلابي، وليس عبر السماح للأطفال في سن 12 عامًا بدخول سوق العمل بشكل عام.

بين المدرسة والعمل.. أين يجب أن يكون الحد؟

الجدل الذي أثاره دوشاتليه يعيد إلى الواجهة سؤالًا أوسع من مجرد تحديد سن العمل.

فمن جهة، هناك من يرى أن بعض الشباب يمكن أن يستفيدوا من العمل العملي واكتساب الخبرة في سن مبكرة، خصوصًا عندما لا يجدون أنفسهم داخل النظام التعليمي التقليدي.

ومن جهة أخرى، تحذر منظمات حقوق الطفل وسياسيون من أن توسيع سوق العمل ليشمل أطفالًا أصغر سنًا قد يحول المشكلة التعليمية إلى مشكلة اجتماعية، ويضع الأطفال الأكثر هشاشة أمام خطر ترك التعليم أو العمل في ظروف غير مناسبة.

وهنا تحديدًا تكمن حساسية الاقتراح: هل نبحث عن طريقة لإصلاح المدرسة لتناسب الأطفال، أم نطلب من الأطفال التكيف مع سوق العمل في سن أصغر؟

اقتراح 12 عامًا يفتح معركة سياسية واجتماعية

تصريحات رولاند دوشاتليه لن تمر على الأرجح كفكرة عابرة، لأنها تمس ملفين شديدي الحساسية في بلجيكا: التعليم وحماية الأطفال.

واللافت أن النقاش يأتي بعد أشهر فقط من توسيع إمكانية العمل الطلابي لتشمل جميع الشباب ابتداءً من سن 15 عامًا.

وبينما ينص القانون حاليًا على إطار واضح للعمل الطلابي، يطرح دوشاتليه سقفًا مختلفًا تمامًا يبدأ من سن 12 عامًا، وهو ما يفسر حجم ردود الفعل التي أثارتها تصريحاته.

المصدر

المصدر الأساسي للتصريحات الجديدة: مقابلة رولاند دوشاتليه مع صحيفة «مورغن»، كما نقلتها وسائل إعلام بلجيكية.

أما المعلومات المتعلقة بتغيير سن العمل الطلابي إلى 15 عامًا، فتستند إلى إعلان وزير العمل دافيد كلارينفال ووزارة العمل البلجيكية بتاريخ 30 أبريل 2026، وإلى التغيير القانوني الذي نُشر في الجريدة الرسمية في 4 مايو 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!