السياسة في بلجيكا

البرلمان البلجيكي يفتح الطريق لإلغاء مجلس الشيوخ بعد التصويت على تعديل دستوري

بلجيكا 24- صوّت مجلس النواب البلجيكي، خلال جلسة عامة، لصالح تعديل المادة 195 من الدستور، في خطوة تمثل المرحلة الأولى من مشروع إصلاح دستوري يمهد لإلغاء مجلس الشيوخ البلجيكي، أحد أبرز المؤسسات الفيدرالية في البلاد.

ويُعد هذا التصويت بداية المسار التشريعي الذي تتبناه الحكومة برئاسة بارت دي فيفر، إلا أن إلغاء مجلس الشيوخ بشكل نهائي لا يزال يتطلب مراحل قانونية وسياسية إضافية قد تكون معقدة، نظراً إلى الحاجة للحصول على توافق واسع داخل البرلمان.

المرحلة الأولى من الإصلاح الدستوري

يسمح تعديل المادة 195 من الدستور بفتح الباب أمام مراجعة النصوص الدستورية اللازمة لإلغاء مجلس الشيوخ، لكنه لا يؤدي إلى إلغاء المؤسسة بشكل مباشر.

وستبدأ خلال الفترة المقبلة مرحلة جديدة تتضمن مناقشة التعديلات الدستورية المطلوبة وإقرارها، قبل أن يصبح الإلغاء نافذاً بصورة رسمية.

شروط داخل الائتلاف الحكومي

ورغم موافقة أحزاب الائتلاف الحاكم على المضي في الإصلاح، فقد طرح كل من حزبي “الحركة الإصلاحية” (MR) و”ليزانغاجيه” (Les Engagés) عدداً من الشروط، أبرزها ضمان استمرار تمثيل الناطقين بالألمانية داخل إحدى المؤسسات الفيدرالية في بلجيكا بعد إلغاء مجلس الشيوخ.

من جهته، أعرب رئيس الوزراء بارت دي فيفر عن ثقته بإمكانية التوصل إلى حل توافقي، مؤكداً أن هناك عدة خيارات تضمن الحفاظ على هذا التمثيل إذا التزمت جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه.

الحصول على أغلبية الثلثين يمثل التحدي الأكبر

ولكي يصبح إلغاء مجلس الشيوخ واقعاً، ستحتاج الحكومة إلى الحصول على أغلبية الثلثين داخل البرلمان، وهو ما قد يشكل العقبة الأساسية أمام المشروع.

وينص الاتفاق الحكومي على أن هذه الأغلبية يجب ألا تعتمد على أصوات الأحزاب المصنفة ضمن التيارات المتطرفة، مثل حزب “فلامس بيلانغ” وحزب العمال البلجيكي (PTB).

المعارضة تربط دعمها بشروط إضافية

من جانبه، جدد الحزب الاشتراكي (PS) تمسكه بعدد من الشروط مقابل دعم الإصلاح، أبرزها إنشاء جمعية أو مجلس للمواطنين يحل محل مجلس الشيوخ، وهو مقترح يحظى أيضاً بدعم حزب “إيكولو” وحزب العمال البلجيكي.

كما طالب الحزب بإدراج الحق في الإجهاض ضمن الدستور البلجيكي، معتبراً أن هذه الخطوة يجب أن تكون جزءاً من أي إصلاح دستوري شامل.

دي فيفر: مجلس الشيوخ فقد دوره

وخلال المناقشات، كرر رئيس الوزراء انتقاداته لمجلس الشيوخ، مشيراً إلى أن صلاحياته تقلصت تدريجياً عبر الإصلاحات المتعاقبة للدولة البلجيكية.

وقال إن المجلس لم يعد يؤدي دوراً محورياً داخل النظام السياسي، معتبراً أنه لم يعد يشكل ركناً أساسياً في المؤسسات الفيدرالية.

وكان حزب الحركة الإصلاحية (MR) قد امتنع عن التصويت خلال مناقشات سابقة في أبريل الماضي، لكنه صوّت هذه المرة لصالح تعديل المادة، مع تأكيده أنه سيواصل متابعة تفاصيل الإصلاح عن كثب. كما طالب حزب “ليزانغاجيه” بضمانات إضافية، خصوصاً فيما يتعلق بآلية تعديل الدستور مستقبلاً.

الاشتراكي الوحيد الذي صوّت ضد المشروع

شهد التصويت انقساماً داخل المعارضة، إذ كان الحزب الاشتراكي (PS) المجموعة السياسية الوحيدة التي صوتت ضد تعديل المادة 195.

وفي المقابل، اختار حزب العمال البلجيكي الامتناع عن التصويت، رغم الانتقادات التي وجهها للمشروع، بينما دعم نواب حزب “غروين” التعديل. أما حزب “إيكولو” وحزب “ديفي” (DéFI)، فقد أعلنا رفضهما للمقترح خلال الجلسة البرلمانية.

ومن المنتظر أن تستمر المفاوضات السياسية خلال الأشهر المقبلة، في محاولة للوصول إلى توافق يسمح بالحصول على أغلبية الثلثين المطلوبة لإتمام أحد أكبر الإصلاحات المؤسساتية في بلجيكا خلال السنوات الأخيرة.

المصدر:
RTBF

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!