طقس بلجيكا

موجة حر تاريخية تضرب بلجيكا.. علماء يحذرون: قد تصل الحرارة إلى 50 درجة مئوية مستقبلاً

بلجيكا 24- تعيش العاصمة البلجيكية بروكسل واحدة من أكثر الفترات حرارة في تاريخها الحديث، بعدما دخلت يومها التاسع على التوالي من الطقس الحار، مع تسجيل درجات حرارة تجاوزت 25 درجة مئوية يومياً.

ومنذ يوم 20 يونيو، أصبحت العاصمة رسمياً في حالة موجة حر وفق المعايير المعتمدة من قبل المعهد الملكي البلجيكي للأرصاد الجوية.

ويعتبر المعهد أن موجة الحر تحدث عندما تسجل محطة أوكل درجات حرارة قصوى لا تقل عن 25 درجة مئوية لمدة خمسة أيام متتالية على الأقل، على أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية خلال ثلاثة أيام من هذه الفترة.

وبذلك تسجل بروكسل أول موجة حر رسمية لهذا الصيف، بعد أن شهدت العاصمة أيضاً فترة حارة مبكرة في نهاية شهر مايو الماضي.

أرقام قياسية جديدة لدرجات الحرارة

لم تكن موجة الحر الحالية عادية، بل رافقتها سلسلة من الأرقام القياسية التي تم تحطيمها خلال الأيام الأخيرة.

فقد سجلت محطة أوكل 35.3 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 33.5 درجة، والذي تم تسجيله في 26 يونيو 1976.

واللافت أن هذا الرقم التاريخي الذي صمد نحو خمسين عاماً تم تجاوزه لثلاثة أيام متتالية، في مؤشر واضح على الطبيعة الاستثنائية للظروف الجوية الحالية.

ويرى خبراء الأرصاد أن هذه الأرقام تؤكد أن شهر يونيو الجاري يعد من أكثر الأشهر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية في بلجيكا.

شهر يونيو الحالي يتجاوز المعدلات الطبيعية بفارق كبير

تكشف المقارنات المناخية أن درجات الحرارة المسجلة خلال شهر يونيو الحالي تفوق بشكل واضح المعدلات الموسمية المعتادة.

فخلال هذا الشهر، سجلت بلجيكا عشرة أيام تجاوزت فيها درجات الحرارة المعدلات الطبيعية بأكثر من خمس درجات مئوية.

ومنذ منتصف يونيو تقريباً، ظلت درجات الحرارة أعلى بكثير من القيم المعتادة لهذا الوقت من العام.

وتشير التوقعات إلى أن الأسبوع الأخير من الشهر قد يدخل التاريخ باعتباره الأسبوع الأكثر حرارة الذي عرفته البلاد خلال شهر يونيو.

مقارنة مع صيف 1976 الشهير

غالباً ما يتم الاستشهاد بصيف عام 1976 عند الحديث عن موجات الحر في بلجيكا، نظراً لأنه شهد آنذاك درجات حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية لأكثر من خمسة عشر يوماً متتالياً.

ويستخدم البعض هذه الفترة للدلالة على أن موجات الحر كانت موجودة أيضاً قبل عقود.

لكن الخبراء يؤكدون أن الظروف المناخية الحالية تختلف بشكل واضح عما حدث قبل خمسين عاماً.

ففي يونيو 1976 سجلت البلاد تسعة أيام فقط من الحرارة الشديدة، بينما شهد يونيو الحالي بالفعل ستة أيام من الحرارة المرتفعة جداً ويومين من الحرارة الشديدة للغاية.

كما بلغ متوسط درجات الحرارة في يونيو 1976 نحو 23.7 درجة مئوية، في حين وصل المتوسط خلال يونيو الحالي إلى 24.5 درجة مئوية، وهو فارق كبير في الدراسات المناخية.

وتوضح هذه المقارنات أن بلجيكا لم تعد تواجه أحداثاً استثنائية معزولة، بل تعيش اتجاهاً مستمراً نحو ارتفاع درجات الحرارة.

هل تصبح موجات الحر جزءاً من الواقع الجديد؟

يحذر علماء المناخ من أن مثل هذه الموجات الحارة قد تتحول إلى ظاهرة متكررة خلال السنوات المقبلة.

ويرى المختصون أن ما يعتبر اليوم حرارة استثنائية قد يصبح أمراً عادياً خلال العقد القادم إذا استمرت درجات حرارة الأرض في الارتفاع.

وأشار خبراء المناخ إلى أنه بعد نحو عشر سنوات قد ينظر السكان إلى صيف هذا العام باعتباره صيفاً معتدلاً مقارنة بما قد يحدث مستقبلاً.

وتعكس هذه التحذيرات القلق المتزايد لدى الأوساط العلمية بشأن سرعة التغيرات المناخية وتأثيراتها المباشرة على أوروبا.

تحذير من إمكانية وصول الحرارة إلى 50 درجة في بلجيكا

يؤكد الخبراء أن المستقبل المناخي ليس محسوماً بالكامل، وأن جزءاً من نتائجه يعتمد على القرارات التي تتخذها الحكومات والمجتمعات خلال السنوات المقبلة.

ويشدد المختصون على ضرورة خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى الصفر تقريباً، وهو الهدف الذي وضعه الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2050.

وفي حال فشل العالم في تحقيق استقرار المناخ والحد من الانبعاثات، فإن السيناريوهات العلمية تشير إلى إمكانية وصول درجات الحرارة في أوروبا، بما في ذلك بلجيكا، إلى حدود 50 درجة مئوية في المستقبل.

ويؤكد العلماء أن هذا السيناريو ليس حتمياً، بل يمكن تجنبه من خلال اتخاذ إجراءات فعالة للحد من تغير المناخ.

موجات الحر تتحول إلى تحدٍ صحي وأمني

لا تقتصر آثار موجات الحر على الشعور بعدم الراحة أو ارتفاع استهلاك الطاقة، بل أصبحت تشكل تحدياً حقيقياً للصحة العامة وإدارة الأزمات.

فارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة يزيد من مخاطر الجفاف وضربات الشمس والمضاعفات الصحية لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

كما تضع هذه الظروف ضغطاً إضافياً على المستشفيات وخدمات الطوارئ.

وفي فرنسا، التي تعد من أكثر الدول الأوروبية تضرراً من موجة الحر الحالية، بدأت بعض المستشفيات تواجه ضغوطاً متزايدة، فيما جرى تفعيل خلايا لإدارة الأزمة والاستجابة للظروف الاستثنائية.

ويؤكد الخبراء أن حماية السكان من تأثيرات التغير المناخي لم تعد قضية بيئية فقط، بل أصبحت أيضاً قضية تتعلق بالأمن والصحة العامة والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتحطيم الأرقام القياسية، تبدو بلجيكا، مثل بقية أوروبا، أمام مرحلة جديدة تفرض إعادة التفكير في كيفية التكيف مع مناخ أكثر سخونة وتقلباً خلال العقود المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!