حوادث

تحقيق في بلجيكا بمحاولة قتل مفتشة شرطة كانت تعمل على ملف «قطر غيت»

بلجيكا 24- باشرت النيابة العامة في مدينة لييج تحقيقًا قضائيًا في شبهة محاولة قتل، بعد تعرض مفتشة في الشرطة الفيدرالية البلجيكية لاعتداء عنيف مطلع شهر يونيو الماضي، وذلك أثناء فترة عملها ضمن فريق يتولى التحقيق في قضية «قطر غيت»، وهي واحدة من أبرز قضايا الفساد التي هزت البرلمان الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي فتح التحقيق بعد أن اعتبرت السلطات القضائية أن طبيعة الإصابات التي تعرضت لها الشرطية وخطورة الاعتداء تستدعي التعامل مع القضية باعتبارها محاولة قتل، في وقت لا تزال فيه هوية منفذ أو منفذي الاعتداء مجهولة، بينما تتواصل التحقيقات على عدة مسارات.

اعتداء عنيف أثناء نزهة قرب منطقة ريفية

وبحسب المعطيات الأولية، تعرضت مفتشة تعمل في المكتب المركزي لمكافحة الفساد، التابع للشرطة الفيدرالية البلجيكية، لاعتداء شديد أثناء سيرها بالقرب من أحد المروج في منطقة هيسباي، مطلع شهر يونيو.

وتشير المعلومات إلى أن المعتدين وجهوا إليها ضربات عنيفة للغاية، خصوصًا على مستوى الوجه، ما تسبب لها في إصابات خطيرة استدعت فترة علاج طويلة، ولا تزال حتى الآن غير قادرة على العودة إلى العمل بسبب حالتها الصحية.

ولم تكشف السلطات عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بظروف الاعتداء أو المكان الدقيق الذي وقع فيه، حفاظًا على سرية التحقيق.

التحقيق يصنف القضية كمحاولة قتل

وعقب الحادث مباشرة، قررت النيابة العامة لدى المدعي العام في لييج فتح تحقيق قضائي رسمي بتهمة محاولة القتل، كما تم تعيين طبيب شرعي لإعداد تقرير طبي مفصل حول طبيعة الإصابات ومدى خطورتها.

ويعد هذا الإجراء خطوة معتادة في القضايا التي تتضمن اعتداءات جسدية بالغة الخطورة، حيث يساعد التقرير الطبي القضاء على تحديد التكييف القانوني المناسب للوقائع.

وحتى الآن، لم تتمكن أجهزة التحقيق من تحديد هوية أي مشتبه به أو تنفيذ أي عملية توقيف مرتبطة بالقضية.

هل يرتبط الاعتداء بقضية «قطر غيت»؟

ورغم أن الضحية تعمل ضمن فريق يحقق في ملف «قطر غيت»، فإن المحققين يؤكدون أن جميع الفرضيات لا تزال مطروحة، ولم يتم حتى الآن إثبات وجود صلة مباشرة بين الاعتداء وعملها المهني.

ويواصل المحققون دراسة مختلف السيناريوهات الممكنة، سواء كان الحادث ذا خلفية شخصية أو جنائية عادية أو مرتبطًا بنشاطها داخل جهاز الشرطة الفيدرالية.

وأكدت النيابة العامة أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، وأنه من المبكر الربط بين الاعتداء والملفات التي كانت الضحية تعمل عليها.

النيابة الفيدرالية تنفي وجود ملف مرتبط بالواقعة

من جهتها، أوضحت النيابة الفيدرالية، التي تتولى الإشراف على التحقيقات المتعلقة بقضية «قطر غيت»، أنها لم تفتح أي ملف منفصل يتعلق بهذا الاعتداء.

ويشير هذا الموقف إلى أن السلطات المختصة بملف الفساد الأوروبي لا ترى، حتى الآن، معطيات كافية تؤكد وجود ارتباط مباشر بين الواقعة والتحقيقات الجارية في القضية.

ليست المرة الأولى التي يثار فيها القلق

ورغم عدم إثبات أي صلة حتى الآن، فإن هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة وقائع سابقة أثارت مخاوف بشأن سلامة بعض عناصر الشرطة الذين عملوا على ملف «قطر غيت».

ففي فبراير 2024، كشفت تقارير إعلامية أن مفتشًا رئيسيًا كان يشارك في التحقيقات تقدم بشكوى تتعلق بشبهة محاولة اغتياله عن طريق التسميم.

إلا أن ذلك الملف أُغلق لاحقًا دون متابعة، بعدما أجرت السلطات المختصة تحاليل موسعة داخل المعهد الوطني لعلوم الأدلة الجنائية وعلم الإجرام، إضافة إلى فحوصات طبية في المستشفى، ولم تعثر على أدلة تثبت وقوع جريمة.

قضية «قطر غيت» لا تزال تلقي بظلالها

ومنذ تفجر قضية «قطر غيت»، التي تتعلق بشبهات فساد ورشى داخل البرلمان الأوروبي، تحظى التحقيقات المرتبطة بها باهتمام واسع داخل بلجيكا وخارجها، نظرًا لحجم الشخصيات والمؤسسات التي شملتها.

كما تخضع الفرق الأمنية والقضائية المكلفة بالتحقيق في هذا الملف لإجراءات أمنية دقيقة، بالنظر إلى حساسية القضية وما تثيره من اهتمام سياسي وإعلامي.

وفي الوقت الحالي، تؤكد السلطات أن التحقيق في الاعتداء على مفتشة الشرطة سيستمر إلى حين تحديد جميع ملابساته، مع الإبقاء على كافة الفرضيات مفتوحة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والأدلة التي يجري جمعها.

المصدر: Belga

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!