بلجيكا 24 – تعيش الحكومة الفيدرالية البلجيكية حالة من التوتر السياسي المتصاعد، في ظل الجمود الحاصل في المفاوضات وضيق الهامش المالي المتاح، ما دفع إلى عقد اجتماع مصغّر لمجلس الوزراء اليوم الجمعة ، في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول حزمة مساعدات موجهة للأسر الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة.
وبحسب RTL، يأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه “حرب الأسعار” في أسواق الطاقة تلقي بظلالها على تكاليف المعيشة، حيث شهدت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، ما زاد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين.
انقسام داخل الائتلاف الحكومي
ورغم الحاجة الملحة إلى إجراءات عاجلة، تتكشف في الخلفية خلافات سياسية حادة بين مكونات الائتلاف الحاكم، خصوصاً بين حزب حركة الإصلاح (MR) وحزب التحالف الفلمنكي الجديد (N-VA) بزعامة رئيس الوزراء بارت دي فيفر.
ويتبنى رئيس الحكومة موقفاً متشدداً، رافضاً تفعيل آليات خفض الإنفاق العام أو اتخاذ تدابير مالية شاملة، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن “لا توجد أموال” كافية لتمويل إجراءات واسعة النطاق.
في المقابل، يرفض حزب حركة الإصلاح (MR) هذا النهج، حيث صعّد رئيسه جورج لويس بوشيه لهجته هذا الأسبوع، ملوّحاً بعرقلة أي اتفاق حكومي في حال عدم اعتماد تدابير ملموسة لدعم المواطنين، ما يزيد من تعقيد المشهد داخل الائتلاف.
عزلة نسبية لرئيس الحكومة ودعم محدود
وبسبب هذا التباين، يجد حزب التحالف الفلمنكي الجديد نفسه في موقع سياسي غير مريح داخل الحكومة، مع دعم محدود يقتصر أساساً على الحزب الديمقراطي المسيحي الفلمنكي، إلى جانب حزب CD&V، خصوصاً وزير الميزانية فنسنت فان بيتيغيم، الذي يتقاسم مع رئيس الوزراء نفس التوجه الحذر والداعي إلى ضبط الإنفاق العام.
مقترحات متعددة على طاولة النقاش
في المقابل، تتعدد المقترحات داخل بقية مكونات الأغلبية، وسط دعوة إلى إجراءات موجهة مثل بدل أميال ودعم إضافي للعاملين في قطاع الرعاية الصحية الذين يضطرون للتنقل بشكل مستمر.
أما الجانب الاشتراكي الفلمنكي، فيطرح بدوره خيار الإعفاءات الضريبية، إلى جانب مقترح غير تقليدي يتمثل في السماح باستخدام قسائم الوجبات لتعبئة الوقود، في محاولة لتخفيف العبء على الأسر.
إعادة توجيه عائدات الأزمة… بهامش محدود
وتتمحور المناقشات الحالية حول اتفاق سابق يقضي بإعادة توجيه جزء من العائدات الضريبية التي حققتها الدولة “بفضل الأزمة”، بهدف تمويل تدابير دعم تستهدف الأسر الهشة والعاملين كثيري التنقل.
غير أن هذا التوجه يواجه عقبة أساسية تتمثل في تقرير حديث صادر عن البنك الوطني البلجيكي، والذي أشار إلى أن هذه العائدات أقل بكثير مما كان متوقعاً، ما يقلص بشكل كبير هامش المناورة المالي أمام الحكومة.

