إقتصاد

ثروات بلجيكية بـ91 مليار يورو تتدفق إلى لوكسمبورغ عبر مئات الشركات

بلجيكا 24- كشفت تحقيقات صحفية جديدة عن حجم الثروات البلجيكية المتمركزة في لوكسمبورغ، حيث تستخدم أغنى العائلات في بلجيكا مئات الشركات المسجلة في الدوقية الكبرى لإدارة أصول ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 91 مليار يورو. وتسلط هذه الأرقام الضوء مجدداً على الدور الذي تلعبه لوكسمبورغ كمركز مالي أوروبي يستقطب أصحاب الثروات ورجال الأعمال الباحثين عن هياكل إدارية ومالية مرنة.

100 عائلة بلجيكية تمتلك 416 شركة في لوكسمبورغ

وبحسب تحقيق أجرته صحيفتا «لو سوار» و«دي تايد» استناداً إلى بيانات غير متاحة للجمهور، فإن مائة عائلة من أغنى العائلات البلجيكية تملك بشكل كلي أو جزئي 416 شركة مسجلة في لوكسمبورغ.

وتبلغ قيمة الأصول التي تديرها هذه الشركات حوالي 91 مليار يورو، في حين تتركز الحصة الأكبر لدى أول 50 عائلة فقط، والتي تمتلك أصولاً تقدر بنحو 85.5 مليار يورو.

وتشمل هذه الأصول حصصاً في شركات مختلفة، وعقارات، واستثمارات مالية، وأشكالاً أخرى من الثروات والأصول الاستثمارية.

قيمة الأصول تتجاوز اقتصاد لوكسمبورغ السنوي

وتكشف الأرقام عن حجم استثنائي للثروات المعنية، إذ إن إجمالي الأصول التي يسيطر عليها البلجيكيون في لوكسمبورغ يفوق القيمة الإجمالية للثروة التي ينتجها اقتصاد لوكسمبورغ خلال عام كامل.

وبالنسبة للعائلات الخمسين الأولى، فإن الأمر يتعلق في الغالب بمجموعة متنوعة من الاستثمارات يتم جمعها داخل شركات قابضة «Holding» بهدف تسهيل إدارتها وتنظيمها وتبسيط عمليات نقل الملكية وإدارة الاستثمارات المختلفة تحت كيان واحد.

لماذا لا تزال لوكسمبورغ تجذب أصحاب الثروات؟

رغم دخول إصلاحات ضريبية جديدة على الشركات حيز التنفيذ في لوكسمبورغ منذ عام 2018، فإن الدوقية الكبرى لا تزال تحافظ على جاذبيتها بالنسبة للأثرياء البلجيكيين.

ولا يقتصر الأمر على كبار رجال الأعمال فقط، بل يشمل أيضاً الورثة وأصحاب الشركات الناشئة والأطباء والمحامين وحتى الرياضيين المحترفين. وتوفر لوكسمبورغ بيئة مالية وقانونية مستقرة، إضافة إلى خبرة طويلة في إدارة الثروات والأصول الاستثمارية.

كما تتمتع الدولة الصغيرة بقطاع مالي متطور وإجراءات إدارية معروفة بمرونتها، الأمر الذي جعلها خلال العقود الماضية إحدى الوجهات المفضلة في أوروبا لإنشاء الشركات القابضة وإدارة الاستثمارات الدولية.

9.800 بلجيكي يسيطرون على أكثر من 11 ألف شركة

وتشير بيانات التحقيق إلى أن نحو 9.800 مواطن بلجيكي يملكون بشكل كلي أو جزئي ما يقرب من 11.200 شركة مسجلة في لوكسمبورغ.

وبذلك أصبحت الجنسية البلجيكية ثالث أكثر الجنسيات حضوراً في السجل التجاري اللوكسمبورغي، بعد الفرنسيين واللوكسمبورغيين أنفسهم.

ويعكس هذا الرقم العلاقة الاقتصادية الوثيقة بين البلدين، خاصة أن المسافة الجغرافية القصيرة وسهولة التنقل بين بلجيكا ولوكسمبورغ ساهمتا في تعزيز تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات عبر الحدود.

شركات بلا موظفين ولا مكاتب

أحد أكثر الجوانب التي أثارت الانتباه في التحقيق يتعلق بوجود عدد كبير من الشركات التي لا تمارس نشاطاً تشغيلياً فعلياً داخل لوكسمبورغ.

فوفقاً للبيانات، هناك ما لا يقل عن 307 شركات من أصل 11.200 شركة لا توظف أي عامل ولا تمتلك حتى مكاتب فعلية داخل البلاد.

وتعتمد بعض هذه الشركات على ما يعرف باسم «شركات صناديق البريد» أو «Boîtes aux lettres»، وهي كيانات قانونية مسجلة في عنوان إداري دون وجود نشاط تشغيلي حقيقي في الموقع.

وأظهر التحقيق أن أكثر من نصف أغنى العائلات البلجيكية، أي 52 عائلة، تستخدم هذا النوع من الهياكل القانونية، بإجمالي أصول تبلغ قيمتها نحو 54 مليار يورو.

هل هذه الممارسات قانونية؟

ورغم الجدل الذي يحيط بمثل هذه الهياكل المالية، فإن اللجوء إلى شركات قابضة أو شركات مسجلة في عناوين إدارية ليس بالضرورة أمراً غير قانوني.

فالعديد من المستثمرين والأسر الثرية يلجؤون إلى هذه الآليات بهدف تنظيم أصولهم وإدارة استثماراتهم الدولية بشكل أكثر كفاءة، كما يمكن أن توفر بعض المزايا المتعلقة بحوكمة الشركات وتسهيل نقل الملكية بين الأجيال.

ومع ذلك، يثير انتشار هذه الشركات نقاشاً متجدداً داخل أوروبا بشأن الشفافية المالية والعدالة الضريبية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإدارة ثروات ضخمة من خلال هياكل لا تملك موظفين أو أنشطة تشغيلية واضحة.

وتعيد هذه الأرقام فتح ملف المنافسة الضريبية بين الدول الأوروبية، ودور المراكز المالية الصغيرة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز الشفافية والحد من استخدام الهياكل القانونية المعقدة لإدارة الثروات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!