بلجيكا 24- صادق مجلس النواب البلجيكي على توسيع نظام «الوظائف المرنة – flexi-jobs» ليشمل جميع القطاعات الاقتصادية تقريباً، في خطوة ينتظر أن تؤثر على سوق العمل وتوفر فرصاً إضافية لزيادة الدخل بالنسبة للآلاف من العمال. ومن المقرر أن يدخل هذا التوسع حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.
ويعد القرار أحد أبرز الإصلاحات المرتبطة بسوق العمل في بلجيكا خلال العام الجاري. كما يأتي في إطار جهود الحكومة لزيادة المرونة في التوظيف والاستجابة لنقص اليد العاملة الذي تعاني منه عدة قطاعات.
موافقة برلمانية وانقسام سياسي
تم اعتماد مشروع القانون الذي قدمه وزير العمل ديفيد كلارينفال بعد حصوله على دعم أحزاب الأغلبية الحكومية. كما انضم إليه الليبراليون الفلمنكيون من حزب «أندرس».
في المقابل، عارض المشروع عدد من أحزاب المعارضة. وشمل ذلك الحزب الاشتراكي، وحزب العمال البلجيكي، وتحالف إيكولو-غروين، إضافة إلى حزب «ديفي».
أما حزب «فلامس بيلانغ» فقد اختار الامتناع عن التصويت.
ما هو نظام «الوظائف المرنة – flexi-jobs»؟
تم إطلاق نظام «الوظائف المرنة» في بلجيكا عام 2015 بهدف معالجة النقص الكبير في العمالة داخل قطاع الفنادق والمطاعم والمقاهي. وبعد نجاح التجربة، تم توسيع النظام تدريجياً ليشمل قطاعات إضافية خلال السنوات الماضية.
ويسمح هذا النظام للأشخاص الذين يعملون بنسبة لا تقل عن أربعة أخماس الدوام الكامل بالحصول على عمل إضافي إلى جانب وظيفتهم الأساسية.
وتكمن جاذبية النظام في أن الدخل الإضافي الناتج عنه يتمتع بمعاملة ضريبية مميزة، إذ يعفى من ضريبة الدخل. وفي المقابل، يدفع صاحب العمل مساهمة اجتماعية تبلغ 28%.
توسيع النظام ليشمل القطاعين العام والخاص
بموجب القانون الجديد، سيصبح نظام «الوظائف المرنة» متاحاً أمام جميع القطاعات الخاصة والعامة تقريباً.
ويشمل ذلك أيضاً الوظائف المرتبطة بالرعاية الصحية، مع ضرورة احترام القواعد المنظمة للمهن المحمية والشروط القانونية الخاصة بكل مهنة.
وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستساعد الشركات والمؤسسات على تغطية احتياجاتها من العمالة بصورة أكثر مرونة. كما ستمنح الموظفين فرصة تحسين دخلهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
بعض القطاعات قررت استثناء نفسها
ورغم التوسع الكبير، فإن القانون يمنح الشركاء الاجتماعيين الحق في استبعاد بعض القطاعات أو تنظيم تطبيق النظام من خلال آلية تسمح بالانسحاب من النظام أو العودة إليه في وقت لاحق.
وفي هذا الإطار، قرر قطاع شركات خدمات الدفن استخدام «الوظائف المرنة» فقط في المهام المؤقتة والاستثنائية.
كما تقرر عدم تطبيق النظام على العاملين في الخدمة المنزلية ضمن قطاع إدارة العقارات والعمال المنزليين.
كذلك لن يشمل التوسع قطاع رعاية الأطفال في إقليم فلاندرز، ولا قطاعي الزراعة والبستنة.
وأوضح وزير العمل أن بعض التقارير الإعلامية تحدثت عن استثناءات أخرى، إلا أنه لم يتم حتى الآن تأكيد أي استبعادات إضافية بصورة رسمية.
تخفيف بعض القيود المفروضة على العاملين
يتضمن القانون أيضاً إلغاء الحظر الذي كان يمنع بعض الموظفين من العمل بنظام «الوظائف المرنة» داخل شركة مرتبطة بصاحب عملهم الأصلي.
وسيستفيد من هذا التعديل العاملون بدوام كامل، ما يمنحهم مرونة أكبر في البحث عن فرص إضافية لزيادة دخلهم.
كما ينص القانون على إجراء تقييم شامل للنظام بعد مرور عام على دخوله حيز التنفيذ.
وسيتعين على اللجان القطاعية المختلفة تقديم تقارير تقييمية إلى وزير العمل، بهدف دراسة نتائج التوسع وإجراء أي تعديلات ضرورية في المستقبل.
ما الذي يعنيه القرار بالنسبة للعمال في بلجيكا؟
يتوقع أن يفتح القرار الباب أمام عدد أكبر من الموظفين للحصول على وظائف إضافية بصورة قانونية ومنظمة. وقد يشكل ذلك فرصة مهمة للأسر التي تواجه ضغوطاً مالية بسبب ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والمواد الغذائية.
في المقابل، يثير توسيع النظام بعض المخاوف لدى النقابات وأحزاب المعارضة. إذ تخشى هذه الأطراف من أن يؤدي الاعتماد المتزايد على «الوظائف المرنة» إلى زيادة أشكال العمل غير المستقرة أو التأثير في بعض الوظائف التقليدية.
ورغم هذا الجدل السياسي، تستعد بلجيكا لبدء مرحلة جديدة في سوق العمل اعتباراً من الأول من يوليو، مع دخول نظام «الوظائف المرنة» إلى معظم القطاعات الاقتصادية للمرة الأولى منذ إطلاقه قبل نحو عشر سنوات.
