بلجيكا 24- أثارت مقترحات وزيرة العدل البلجيكية أنيليس فيرليندن بشأن تعديل قانون الإجهاض في بلجيكا موجة جديدة من الجدل السياسي داخل الحكومة والبرلمان، بعدما كشفت عن توجهها لتمديد المهلة القانونية للإجهاض من 12 أسبوعاً إلى 14 أسبوعاً، مع الإبقاء على بعض القيود التي لا تحظى بإجماع بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم.
وأكدت وزيرة العدل، خلال جلسة عامة في مجلس النواب، أن المقترحات التي قدمتها تستند إلى الاتفاقات التي تم التوصل إليها داخل الحكومة، مشددة على أنها تعمل ضمن الإطار السياسي المتفق عليه مسبقاً.
تمديد المهلة القانونية للإجهاض
قبل نحو عشرة أيام، كشفت الوزيرة المنتمية إلى حزب الديمقراطيين المسيحيين الفلمنكيين (CD&V) عن الخطوط العريضة للإصلاح الذي تعمل عليه.
ويقضي المقترح بتمديد الفترة القانونية المسموح خلالها بالإجهاض من 12 أسبوعاً إلى 14 أسبوعاً.
أما التوصية التي قدمتها لجنة من الخبراء خلال الولاية البرلمانية السابقة، والتي دعت إلى تمديد المهلة إلى 18 أسبوعاً، فلم يتم اعتمادها بشكل عام.
واقتصرت هذه الإمكانية على حالات الاغتصاب فقط.
وفي الوقت نفسه، يقترح المشروع تقليص فترة التفكير الإلزامية قبل اتخاذ قرار الإجهاض من ستة أيام إلى 48 ساعة، مع الإبقاء على المبدأ نفسه.
تباينات داخل الائتلاف الحكومي
لم تمر تصريحات وزيرة العدل دون إثارة ردود فعل داخل الحكومة.
وأشارت تقارير سياسية إلى أن عدداً من الشركاء في الائتلاف الحاكم لم يبدوا ارتياحاً للطريقة التي تم بها الإعلان عن هذه المقترحات عبر وسائل الإعلام.
ومن المنتظر أن يعود الملف إلى جدول أعمال اللجنة الوزارية المصغرة خلال اجتماعها المقبل، في محاولة للتوصل إلى موقف موحد داخل الحكومة.
ورداً على انتقادات المعارضة داخل البرلمان، قالت فيرليندن إن تقديم مشروع قانون قبل نهاية السنة البرلمانية 2025-2026 كان جزءاً من الجدول الزمني المتفق عليه بين شركاء الحكومة.
وأضافت أن الإعلان عن هذه الخطوات لا يمكن اعتباره مفاجئاً، لأنه يندرج ضمن الالتزامات السياسية السابقة.
البحث عن توازن بين حقوق المرأة وحماية الجنين
ترى وزيرة العدل أن مقترحها يشكل نقطة توازن بين حق المرأة في اتخاذ القرار بشأن حملها وبين حماية الجنين قبل الولادة.
وأكدت أن النقاش لا يزال مفتوحاً، وأن الحكومة تنتظر آراء عدد من الهيئات المختصة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الإصلاح المرتقب.
وتشمل الجهات التي ستقدم آراءها الوكالة الفيدرالية للأدوية والمنتجات الصحية، ووزارة الصحة العامة، إضافة إلى مراكز الخصوبة المتخصصة.
وبعد صدور هذه الآراء، ستستأنف المناقشات داخل الحكومة حول الصيغة النهائية لمشروع القانون.
وخلال مداخلتها البرلمانية، أكدت الوزيرة مجدداً أنها تعمل ضمن الإطار المتفق عليه بين الأحزاب المشاركة في الحكومة.
انقسام داخل البرلمان
حصلت وزيرة العدل على تصفيق نواب حزبها CD&V وحزب «لي زانغاجيه» فقط.
في المقابل، أبدى نواب من حزب «فورويت» تأييداً للمداخلات التي قدمتها أحزاب المعارضة.
وعقب انتهاء المناقشات، صادقت أحزاب الأغلبية على مذكرة إجرائية سمحت بمواصلة جدول الأعمال البرلماني دون اتخاذ قرار جديد بشأن الملف.
لكن عضوي البرلمان عن الحزب الليبرالي الفرنكوفوني «الحركة الإصلاحية» دانيال باكلين وهيرفي كورنيي امتنعا عن التصويت، في مؤشر جديد على وجود تباينات في المواقف السياسية تجاه القضية.
النقاش مرشح للاستمرار
لا يبدو أن الجدل حول قانون الإجهاض في بلجيكا سيتوقف قريباً. فمن المنتظر أن يعود الملف مجدداً إلى لجنة العدل في مجلس النواب خلال الأيام المقبلة.
كما أعلنت عدة أحزاب معارضة، بينها حزب العمال البلجيكي وحزب «أندرس» وتحالف إيكولو-غروين، أنها ستعيد طرح مشاريع قوانينها الخاصة المتعلقة بالإجهاض على جدول الأعمال.
ويعكس هذا الملف حساسية كبيرة داخل المشهد السياسي البلجيكي، حيث تتقاطع فيه الاعتبارات الصحية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية.
كما يكشف استمرار الانقسام بشأنه صعوبة التوصل إلى توافق شامل حول قضية تعد من أكثر الملفات المجتمعية إثارة للنقاش في بلجيكا خلال السنوات الأخيرة.
