بلجيكا 24- تسببت موجة الحر التي تضرب بلجيكا وعدداً من الدول الأوروبية في ارتفاع غير مسبوق بأسعار الكهرباء، بعدما أدى الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف إلى زيادة الطلب على الطاقة بشكل كبير. ووصل سعر الكهرباء في سوق الجملة إلى أكثر من 650 يورو لكل ميغاواط ساعة، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عدة سنوات.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه شبكات الطاقة الأوروبية ضغوطاً متزايدة بسبب درجات الحرارة المرتفعة، التي دفعت ملايين الأسر والشركات إلى تشغيل أنظمة التبريد لساعات طويلة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن قدرة البنية التحتية للطاقة في أوروبا على مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.
أسعار الكهرباء عند أعلى مستوياتها منذ عام 2022
بلغ سعر الكهرباء في سوق الجملة، الثلاثاء الماضي، نحو 658.09 يورو لكل ميغاواط ساعة.
ويعد هذا المستوى الأعلى منذ ديسمبر 2022، عندما شهدت أوروبا أزمة طاقة حادة تزامنت مع ارتفاع أسعار الغاز وتراجع الإمدادات في عدد من الدول.
ويرى خبراء الطاقة أن هذه القفزة الكبيرة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها أسواق الكهرباء الأوروبية خلال فترات الحر الشديد.
أجهزة التكييف وراء زيادة الطلب
شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في استهلاك الكهرباء بسبب تشغيل أجهزة التكييف في المنازل والمكاتب والمتاجر والمباني العامة.
وخلال ساعات النهار، يتم تأمين جزء مهم من احتياجات الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية، حيث تعمل الألواح الشمسية بكفاءة عالية بفضل ساعات السطوع الطويلة.
لكن الوضع يتغير بشكل واضح مع حلول المساء. فإنتاج الألواح الشمسية يتوقف تدريجياً بعد غروب الشمس، في الوقت الذي يستمر فيه الطلب المرتفع على التبريد.
وتخلق هذه المعادلة فجوة كبيرة بين العرض والطلب، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بصورة ملحوظة.
محطات الغاز تتحمل العبء الأكبر
مع تراجع إنتاج الطاقة الشمسية وضعف حركة الرياح خلال الأيام الأخيرة، أصبحت محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز المصدر الرئيسي لتغطية احتياجات الشبكة خلال المساء.
ورغم أن هذه المحطات عملت بوتيرة محدودة خلال ساعات النهار، فإنها تضطر إلى زيادة إنتاجها بسرعة مع ارتفاع الطلب الليلي على الكهرباء.
وتؤدي هذه العودة المفاجئة للاعتماد على الغاز إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الكهرباء في أسواق الجملة.
الظاهرة لا تقتصر على بلجيكا
لا تواجه بلجيكا وحدها هذه الضغوط. فقد شهدت عدة دول مجاورة أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الكهرباء خلال فترات المساء.
لكن فرنسا بدت أقل تأثراً نسبياً مقارنة ببعض جيرانها الأوروبيين.
ويرجع ذلك إلى امتلاكها عدداً كبيراً من محطات الطاقة النووية، التي توفر إنتاجاً مستقراً من الكهرباء ولا تتأثر بشكل مباشر بتراجع إنتاج الطاقة الشمسية أو ضعف الرياح.
فرنسا تصدر الكهرباء إلى بلجيكا.. ولكن بحدود
تستفيد بلجيكا من واردات الكهرباء القادمة من فرنسا لتخفيف الضغوط على شبكتها الكهربائية.
لكن قدرات التصدير الفرنسية ليست غير محدودة. كما أن خطوط الربط الكهربائي بين البلدين تعمل حالياً بالقرب من طاقتها القصوى.
ويعني ذلك أن إمكانية استيراد كميات إضافية من الكهرباء تبقى محدودة، حتى في الفترات التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب.
هل تؤثر الأسعار المرتفعة على المستهلكين؟
لا ينعكس ارتفاع أسعار سوق الجملة مباشرة على جميع المستهلكين، لأن كثيراً من الأسر في بلجيكا تعتمد عقوداً ثابتة لأسعار الكهرباء.
لكن الأسر والشركات التي ترتبط بعقود متغيرة قد تتأثر بشكل أكبر إذا استمرت موجة الحر لفترة طويلة أو إذا تكررت هذه الارتفاعات خلال الصيف.
كما يحذر الخبراء من أن تزايد الظواهر المناخية المتطرفة قد يجعل مثل هذه القفزات السعرية أكثر تكراراً في السنوات المقبلة.
موجات الحر تعيد طرح أسئلة حول مستقبل الطاقة
تسلط هذه التطورات الضوء على التحديات التي تواجه أنظمة الطاقة الأوروبية في عصر التغير المناخي.
فارتفاع درجات الحرارة يزيد الحاجة إلى التبريد واستهلاك الكهرباء، في حين يبقى إنتاج بعض مصادر الطاقة المتجددة مرتبطاً بالظروف الطبيعية.
ويرى مختصون أن المرحلة المقبلة ستتطلب استثمارات إضافية في تخزين الطاقة وشبكات الكهرباء ومصادر الإنتاج المستقرة، حتى تتمكن الدول الأوروبية من مواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء خلال فترات الحر الشديد.
