بلجيكا 24- بدأت مؤسسات تعليمية عديدة في بلجيكا تقليص ساعات الدراسة وإلغاء الأنشطة الخارجية. كما لجأت مدارس أخرى إلى تخفيف البرامج اليومية لتجنب موجة الحر الاستثنائية التي تجتاح البلاد.
لا إجراءات وطنية موحدة رغم إعلان حالة التأهب
أعلن المركز الوطني البلجيكي للأزمات حالة التأهب بسبب موجة الحر التي تضرب البلاد. ومع ذلك، لم تصدر السلطات أي تعليمات وطنية تلزم جميع المدارس باتباع إجراءات محددة. وترك هذا القرار لكل مؤسسة تعليمية حرية التصرف وفق ظروفها وإمكاناتها.
ودفع غياب التوجيه الموحد المدارس إلى اعتماد حلول مختلفة في البداية. لكن الإجراءات بدأت تتشابه تدريجياً في مختلف المناطق، خصوصاً في والونيا، حيث اختارت مؤسسات كثيرة تطبيق تدابير وقائية متقاربة.
تقليص اليوم الدراسي في عدد متزايد من المدارس
أرسلت مدارس عديدة رسائل إلى أولياء الأمور يوم الثلاثاء. وأبلغتهم بأن الدروس ستنتهي عند الساعة الثانية عشرة أو الثانية عشرة والنصف ظهراً. كما دعت الأهالي إلى اصطحاب أبنائهم بعد انتهاء الفترة الصباحية.
وواصلت المدارس في الوقت نفسه توفير خدمات الاستقبال والرعاية للأطفال الذين لا يستطيع ذووهم الحضور مبكراً. ويشمل ذلك الأسر التي تمنعها التزامات العمل أو الظروف الشخصية من استلام أبنائها في وقت الظهيرة.
وكانت بعض المدارس قد أعلنت إجراءات مشابهة منذ يوم الاثنين. لكن عدد المؤسسات التي تبنت هذه التدابير ارتفع بشكل ملحوظ خلال الساعات الأخيرة. وأصبحت هذه الإجراءات أكثر انتشاراً في مختلف أنحاء والونيا.
تفهم من بعض الأسر وقلق لدى عائلات أخرى
رحب كثير من أولياء الأمور بالخطوات الاستثنائية التي اتخذتها المدارس. ويرى هؤلاء أن حماية الأطفال من الحر الشديد يجب أن تبقى أولوية خلال هذه الفترة.
في المقابل، أبدى بعض الأهالي قلقهم بسبب صعوبة تعديل برامجهم اليومية. وأشار آخرون إلى أنهم لا يستطيعون مغادرة أماكن عملهم لاستلام أبنائهم في وقت مبكر. كما عبر البعض عن شعورهم بالذنب لاضطرارهم إلى ترك أطفالهم داخل المدرسة حتى نهاية فترة الاستقبال.
وحاولت إدارات المدارس طمأنة الأسر. وأكدت أنها ستوفر أفضل ظروف ممكنة للأطفال الذين سيبقون داخل المؤسسات التعليمية خلال فترة بعد الظهر.
أنشطة هادئة ومعارك مائية للتخفيف من الحر
اعتمدت مدارس عديدة برامج أكثر هدوءاً خلال ساعات الحر الشديد. وخصصت هذه المؤسسات أنشطة بسيطة تناسب الظروف المناخية الحالية. كما استفاد الأطفال من أجواء أقل ازدحاماً بسبب مغادرة عدد من التلاميذ بعد انتهاء الدروس الصباحية.
ونظمت بعض المدارس معارك مائية وأنشطة تعتمد على استخدام المياه. وتهدف هذه المبادرات إلى مساعدة الأطفال على تحمل درجات الحرارة المرتفعة والشعور بمزيد من الانتعاش خلال اليوم.
ويرى العاملون في القطاع التعليمي أن هذه الأنشطة تساهم في تخفيف الإجهاد الحراري. كما تساعد الأطفال على قضاء يومهم في ظروف أكثر راحة وأماناً.
إلغاء الرحلات والأنشطة الخارجية
قررت مدارس كثيرة إلغاء عدد من الرحلات المدرسية وتأجيل رحلات أخرى إلى مواعيد لاحقة. كما علقت مؤسسات تعليمية مختلفة الأنشطة التي تقام في الهواء الطلق.
وجاءت هذه القرارات لتقليل مخاطر الجفاف وضربات الشمس وحالات الإغماء. وتزداد هذه المخاطر عندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، خاصة بالنسبة للأطفال.
وتشمل التدابير الوقائية أيضاً الحد من التنقلات الطويلة والأنشطة الرياضية الخارجية. وتهدف المدارس من خلال هذه الخطوات إلى توفير بيئة أكثر أماناً للتلاميذ خلال فترة موجة الحر.
صلاحيات واسعة للمدارس في مواجهة الحرارة الشديدة
تندرج هذه الإجراءات ضمن التوجيهات التي أصدرها اتحاد والونيا-بروكسل لإدارة فترات الحرارة المرتفعة داخل المؤسسات التعليمية. وتمنح هذه التوجيهات المدارس هامشاً واسعاً لاتخاذ القرارات المناسبة وفق أوضاعها الخاصة.
وأكدت وزيرة التعليم فاليري غلاتيني يوم الاثنين أن المؤسسات التعليمية تستطيع تعليق الدروس أو تعديل تنظيمها عند الضرورة. وأوضحت أن كل مدرسة تملك حق تقييم ظروفها واتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية التلاميذ والعاملين فيها.
ومع استمرار موجة الحر، يبدو أن عدداً أكبر من المدارس البلجيكية قد يعتمد تدابير مشابهة خلال الأيام المقبلة. وتبقى سلامة التلاميذ الهدف الرئيسي لجميع الإجراءات التي تتخذها المؤسسات التعليمية في هذه الفترة الاستثنائية.
