بلجيكا 24- أعلنت السلطات الإسبانية عن حشد عسكري وأمني ضخم لمواجهة الكارثة التي اجتاحت جنوب شرق البلاد، حيث لقي 213 شخصاً مصرعهم إثر فيضانات مدمرة.
وقد أعلنت الحكومة تعزيز قواتها على الأرض بإرسال أكثر من 10 آلاف عنصر من الجيش والشرطة لتقديم المساعدات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، في ظل ارتفاع مخاوف السكان من فقدان أحبائهم وسط مشاهد الدمار.
وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في بيان من مقر إقامته بقصر مونكلوا إن هذه الفيضانات هي “أكبر كارثة طبيعية في تاريخ البلاد الحديث”، مشيراً إلى نشر 7500 جندي، واصفاً إياها بأنها “أكبر عملية نشر للقوات المسلحة الإسبانية في وقت السلم”.
إقرأ ايضًا: فيضانات إسبانيا: حصيلة مأساوية تتصاعد وعدد القتلى يتجاوز المئتين
وأكد سانشيز على أن الأولوية تظل البحث عن المفقودين، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية لتيسير تقديم المساعدات العاجلة.
إلى جانب القوات العسكرية، تم نشر 5000 شرطي ودرك لدعم جهود الإنقاذ، حيث لا تزال بعض المناطق تعاني من أضرار فادحة وانقطاعات في الخدمات الأساسية.
وأفادت السلطات المحلية في تقريرها الأخير، مساء السبت، أن عدد الضحايا بلغ 213 شخصاً، منهم 210 في منطقة فالنسيا واثنان في قشتالة لا مانشا وواحد في الأندلس.
بحثٌ يائس عن المفقودين:
رغم مرور أيام على الفيضانات، لا تزال فرق الإنقاذ تجد أحياءً وسط الركام. ففي ضواحي فالنسيا، تمكن رجال الحماية المدنية من إنقاذ امرأة كانت محاصرة داخل سيارتها لمدة ثلاثة أيام. ومع ذلك، تضاؤل الأمل في العثور على مزيد من الناجين دفع السلطات إلى تكثيف عمليات البحث عن المفقودين، بالإضافة إلى تنظيف الشوارع وإزالة المركبات المتضررة، حيث تم بالفعل سحب أكثر من 2000 سيارة وشاحنة.
عودة الحياة تدريجياً:
استطاعت فرق الطوارئ إعادة الكهرباء لنحو 94% من السكان المتضررين، كما أن خدمات الاتصالات بدأت بالعودة تدريجياً، ما يسهم في تسهيل عمليات الإنقاذ وتوصيل المساعدات.
احتياجات السكان والتحديات:
يعيش أهالي تشيفا، وهي إحدى البلدات المتضررة بشدة، وسط حالة من الترقب، حيث قال أحد السكان المحليين، ماريو سيلفستر، إنه لم يبقَ شيء من ممتلكاتهم، معرباً عن إحباطه من عدم وصول المساعدات بسرعة كافية.
وقد أعرب المسؤولون المحليون عن تعاطفهم مع مشاعر الإحباط لدى السكان، حيث أعلن رئيس منطقة فالنسيا، كارلوس مازون، عن إطلاق حزمة مساعدات اقتصادية لمساعدة الأسر المتضررة، ووعد بإعادة الأمور إلى نصابها.
إقرأ ايضًا: إسبانيا تحت الطوفان: فيضانات تقتل المئات والبحث عن مفقودين مستمر!
انتقادات وتضامن:
واجهت حكومة فالنسيا انتقادات حادة بعد أن أرسلت تحذيرات للسكان متأخرة، رغم تصنيف المنطقة في “حالة إنذار أحمر” منذ صباح يوم الثلاثاء. ورغم الانتقادات، أشاد مازون بروح التضامن التي أظهرها الأهالي، مشيراً إلى تدفق آلاف المتطوعين يوم السبت حاملين معدات التنظيف لدعم المتضررين، ما دفع السلطات إلى طلب البقاء في المنازل لتجنب ازدحام الطرق.
وتواصل إسبانيا مواجهة آثار واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية في تاريخها، وسط جهود حثيثة للإنقاذ ودعم السكان. وبينما تواصل فرق الطوارئ إزالة الحطام واستعادة الخدمات الأساسية، يظل الأمل حياً لدى الإسبان بتجاوز هذه المحنة بإعادة بناء ما دمرته الفيضانات، في وقت تسود فيه مشاعر التضامن والتكافل بين أبناء المناطق المتضررة.
