إقتصاد

هل تنخفض أسعار الوقود في بلجيكا قريبًا؟ تراجع النفط يعيد الآمال للسائقين

بلجيكا 24- دأت أسعار النفط العالمية تعود إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بعد تراجع التوترات الجيوسياسية والتوصل إلى اتفاق تهدئة مؤقت، إلى جانب قرار كبار منتجي النفط زيادة الإنتاج. ورغم أن أسعار الوقود في بلجيكا بدأت بالفعل في الانخفاض، فإنها لم تعد حتى الآن إلى مستوياتها السابقة.

أسعار النفط تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

سجل خام برنت، المرجع الرئيسي لتسعير النفط في أوروبا، مع بداية شهر يوليو نحو 70 دولارًا للبرميل، وهو مستوى قريب من الأسعار التي كانت سائدة قبل بدء العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة والكيان المحتل في فلسطين ضد إيران.

وخلال فترة التصعيد، شهدت أسواق الطاقة ارتفاعًا حادًا، إذ تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار، ثم 110 دولارات، واقترب في بعض الفترات من 120 دولارًا، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات العالمية.

وجاءت هذه الارتفاعات نتيجة القلق من إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية، وهو ما فرض ضغوطًا كبيرة على أسواق النفط والغاز.

اتفاق التهدئة وزيادة الإنتاج هدآ الأسواق

بدأت أسعار النفط بالتراجع بعد الإعلان عن اتفاق تهدئة مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

كما ساهم قرار سبع دول من تحالف “أوبك+” برفع إنتاج النفط في تعزيز استقرار الأسواق، حيث أعلنت السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان زيادة الإنتاج اعتبارًا من أغسطس المقبل بنحو 188 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى الزيادات التي سبق اعتمادها خلال شهري يونيو ويوليو.

لماذا لم تنخفض أسعار الوقود بنفس الوتيرة؟

رغم انخفاض سعر النفط الخام بنحو 30% مقارنة بذروة الأزمة، فإن أسعار الوقود في محطات التزود بالوقود لم تتراجع بالنسبة نفسها.

فقد انخفض سعر لتر الديزل من الحد الأقصى الذي بلغ 2.48 يورو في أبريل إلى أقل من يورويْن، بينما بلغ السعر الأقصى الحالي للبنزين 95 نحو 1.8750 يورو للتر، بعدما تجاوز حاجز اليورويْن في منتصف مايو.

ومع ذلك، فإن تراجع سعر الديزل لا يتجاوز حاليًا نحو 20% مقارنة بأعلى مستوى بلغه خلال الأزمة.

نظام بلجيكي يحد من تقلبات الأسعار

يرجع هذا الاختلاف إلى نظام يعرف باسم “عقد البرنامج”، وهو الآلية التي تعتمدها بلجيكا منذ أزمة النفط عام 1973 لتنظيم أسعار الوقود.

ويهدف هذا النظام إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء عند الارتفاع أو الانخفاض، من خلال احتساب الأسعار القصوى وفق معادلة تعتمد على تطورات أسواق النفط العالمية.

وبموجب هذا النظام، يُسمح لمحطات الوقود ببيع البنزين أو الديزل بأسعار أقل من الحد الأقصى، لكنها لا تستطيع تجاوز السعر المحدد رسميًا.

لماذا ارتفعت الأسعار في بلجيكا بشكل أقل؟

خلال فترة التصعيد في الشرق الأوسط، شهدت دول مثل فرنسا وهولندا ارتفاعات أسرع في أسعار الوقود مقارنة ببلجيكا.

ويفسر خبراء قطاع الطاقة ذلك بأن “عقد البرنامج” خفف من تأثير الارتفاع السريع في أسعار النفط على المستهلك البلجيكي، فلم تنتقل الزيادات العالمية مباشرة إلى محطات الوقود.

أما الآن، ومع انخفاض أسعار النفط، فإن الآلية نفسها تؤدي إلى تراجع الأسعار بشكل تدريجي، وليس بشكل فوري.

هل سيستمر انخفاض الأسعار؟

يتوقع خبراء الطاقة أن تواصل أسعار الوقود في بلجيكا التراجع إذا استقرت أسعار النفط العالمية عند مستوياتها الحالية أو انخفضت أكثر.

لكن هذا الانخفاض سيظل تدريجيًا، لأن نظام التسعير البلجيكي يعتمد على معادلات محددة تمنع التغيرات الحادة في الأسعار، سواء لصالح المستهلك أو ضده.

وبذلك، قد يحتاج السائقون في بلجيكا إلى بعض الوقت قبل أن ينعكس الانخفاض الكامل في أسعار النفط على تكلفة التزود بالوقود.

كيف تؤثر أسعار النفط العالمية على المستهلك في بلجيكا؟

لا ينعكس انخفاض أسعار النفط العالمية بشكل فوري على أسعار الوقود في بلجيكا، لأن السعر النهائي يتأثر بعدة عوامل، من بينها الضرائب، وتكاليف النقل والتوزيع، وسعر صرف الدولار مقابل اليورو، إضافة إلى آلية “عقد البرنامج” التي تعتمدها الحكومة لتحديد الحد الأقصى للأسعار.

ولهذا السبب، قد يلاحظ السائقون تراجعاً تدريجياً في أسعار البنزين والديزل حتى بعد انخفاض سعر برميل النفط في الأسواق العالمية. وفي المقابل، فإن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط أو حدوث توترات جيوسياسية قد يؤدي إلى عودة الأسعار للارتفاع خلال فترة قصيرة.

المصدر: RTL

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!