هل أصبحت السيارة رفاهية في بلجيكا؟ دراسة تجيب
بلجيكا 24- لم يعد امتلاك سيارة في بلجيكا مجرد وسيلة مريحة للتنقل، بل أصبح بالنسبة لعدد متزايد من الأسر عبئًا ماليًا ثقيلاً يفرض نفسه على ميزانية الأسرة كل شهر. وبين ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة أقساط التأمين، وغلاء الصيانة، وتشديد القوانين البيئية، يشعر كثير من البلجيكيين بأن السيارة التي كانت في الماضي جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، تحولت اليوم إلى رفاهية يصعب الحفاظ عليها.
وتؤكد نتائج دراسة أوروبية حديثة أن هذا الشعور لم يعد مجرد انطباع شخصي، بل أصبح واقعًا تعكسه الأرقام. فالغالبية الساحقة من البلجيكيين ترى أن السيارة لا غنى عنها، لكنها في الوقت نفسه أصبحت تكلف أكثر من أي وقت مضى.
4 من كل 5 سكان والونيا يعتبرون السيارة رفاهية
أجرت سلسلة بيع السيارات Cardoen استطلاعًا للرأي شمل سائقين في سبع دول أوروبية هي بلجيكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وإسبانيا والمملكة المتحدة، بهدف قياس نظرة الأوروبيين إلى امتلاك السيارات وتكاليفها.
وأظهرت النتائج أن 89% من البلجيكيين يعتبرون امتلاك سيارة ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، لأن وسائل النقل الأخرى لا تلبي جميع احتياجاتهم اليومية، سواء في الذهاب إلى العمل أو نقل الأطفال أو التنقل بين المدن.
لكن المفارقة أن 78% من المشاركين في بلجيكا يرون في الوقت نفسه أن امتلاك سيارة أصبح رفاهية بسبب الارتفاع المستمر في النفقات.
وتبدو الصورة أكثر وضوحًا في والونيا، حيث أكد 81% من السكان أن السيارة أصبحت عبئًا ماليًا كبيرًا، مقارنة بـ76% في فلاندرز.
وعلى المستوى الأوروبي، جاءت فرنسا في المرتبة الأولى، إذ اعتبر 86% من الفرنسيين أن السيارة أصبحت رفاهية، بينما سجلت المملكة المتحدة أقل نسبة بلغت 72%.
إقرأ ايضًا: شراء سيارة في بلجيكا 2026.. الأسعار والتأمين والفحص التقني وأهم النصائح قبل الشراء
الوقود والتأمين والصيانة… فاتورة لا تتوقف عن الارتفاع
يرى ماتياس غوميرين، الرئيس التنفيذي لشركة Cardoen، أن المشكلة لم تعد تتعلق بحب البلجيكيين للسيارات، بل بقدرتهم على تحمل تكاليفها.
وأوضح أن امتلاك سيارة أصبح أكثر تعقيدًا عامًا بعد عام، بسبب تراكم المصاريف، مثل أسعار الوقود، ورسوم مناطق الانبعاثات المنخفضة، وأقساط التأمين، وأعمال الصيانة، إضافة إلى تكاليف التمويل وارتفاع أسعار السيارات نفسها.
ويؤكد خبراء القطاع أن هذه العناصر مجتمعة تجعل قرار شراء سيارة أو الاحتفاظ بها أكثر صعوبة بالنسبة لعدد كبير من الأسر، خصوصًا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
السيارة أصبحت أكبر بند إنفاق لدى كثير من الأسر
تكشف الدراسة أن 58% من البلجيكيين يعتبرون السيارة اليوم أكبر بند استهلاكي في ميزانية الأسرة، متقدمة على كثير من المصروفات الأخرى.
وتنفق الأسر البلجيكية في المتوسط 325 يورو شهريًا فقط لسداد أقساط شراء السيارة، دون احتساب التأمين، والضرائب، والصيانة، والوقود أو رسوم التسجيل.
وعند مقارنة هذه الأرقام ببقية الدول الأوروبية، يتبين أن الفرنسيين ينفقون أقل متوسط شهري يبلغ نحو 250 يورو، بينما يسجل البريطانيون أعلى متوسط يقترب من 500 يورو شهريًا.
أسر لا تستطيع تخصيص أكثر من 100 يورو شهريًا
من بين أكثر النتائج لفتًا للانتباه أن واحدًا من كل خمسة بلجيكيين أكد أنه لا يستطيع تخصيص أكثر من 100 يورو شهريًا لشراء سيارة.
وهذا يعني عمليًا أن شراء سيارة جديدة أصبح خارج متناول عدد كبير من العائلات، بينما حتى شراء سيارة مستعملة تقليدية يتطلب ميزانية وثقة في حالة المركبة لا تتوافر دائمًا.
وتعكس هذه المعطيات الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر، والتي أصبحت تضطر إلى تأجيل شراء سيارة جديدة أو الاحتفاظ بسيارتها الحالية لفترة أطول رغم ارتفاع تكاليف الصيانة.
إقرأ ايضًا:تسجيل السيارة في بلجيكا 2026.. الضرائب والتأمين والفحص التقني بالتفصيل
البلجيكيون يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار الوقود
لم تقتصر مخاوف المشاركين على الوضع الحالي فقط، بل امتدت إلى المستقبل أيضًا.
فقد أكد 95% من البلجيكيين أن تكاليف التنقل ترتفع باستمرار، فيما يرى 94% أن التوترات الجيوسياسية العالمية ستواصل الضغط على أسعار الوقود خلال السنوات المقبلة.
وتشير هذه النتائج إلى أن غالبية المستهلكين لا تتوقع عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، بل تستعد لمواجهة مرحلة قد تكون أكثر تكلفة.
حذر واضح تجاه السيارات الكهربائية
ورغم الجهود الحكومية لتشجيع التحول نحو السيارات الكهربائية، فإن الدراسة أظهرت أن البلجيكيين لا يزالون يتعاملون مع هذا الخيار بحذر.
فقط 54% من المشاركين قالوا إنهم يفكرون في شراء سيارة كهربائية أو هجينة عند اقتناء سيارتهم المقبلة.
وفي المقابل، لا يزال 44% يفضلون السيارات المزودة بمحركات الاحتراق التقليدية، منهم 36% يختارون سيارات البنزين، و8% يفضلون الديزل.
وتضع هذه النتائج بلجيكا بين أكثر الدول الأوروبية تحفظًا تجاه السيارات الكهربائية، إذ يبلغ المتوسط الأوروبي 60%، بينما تصل النسبة إلى 66% في إيطاليا و70% في إسبانيا، في حين كانت النمسا الدولة الوحيدة التي سجلت نسبة أقل من بلجيكا عند 50%.
السيارات المستعملة المعاد تأهيلها تكتسب اهتمامًا متزايدًا
أمام هذه التحديات، بدأ بعض المستهلكين في البحث عن حلول أقل تكلفة. وأظهرت الدراسة أن 18% من البلجيكيين أصبحوا يفكرون بجدية في شراء سيارات مستعملة معاد تأهيلها، وهي مركبات تخضع لفحص وصيانة شاملة قبل إعادة بيعها، ما يمنح المشترين قدرًا أكبر من الثقة مقارنة ببعض السيارات المستعملة التقليدية.
ويرى مختصون أن هذا التوجه قد يتوسع خلال السنوات المقبلة إذا استمرت أسعار السيارات الجديدة في الارتفاع، خاصة مع تشديد المعايير البيئية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
السيارة بين الضرورة والعبء المالي
تكشف هذه الدراسة عن مفارقة واضحة يعيشها البلجيكيون اليوم؛ فالسيارة لا تزال ضرورية للحياة اليومية بالنسبة لمعظم السكان، لكنها أصبحت في الوقت نفسه عبئًا ماليًا يزداد ثقلاً عامًا بعد عام.
ومع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والتأمين والصيانة، إلى جانب التحولات التي يشهدها سوق السيارات، يبدو أن امتلاك سيارة في بلجيكا لم يعد قرارًا بسيطًا كما كان في السابق، بل أصبح تحديًا اقتصاديًا يتطلب من الأسر إعادة حساب أولوياتها وميزانياتها بشكل مستمر.
المصدر: sudinfo
