بلجيكا 24- تصاعدت الأزمة التعليمية في منطقة لييج إلى مستوى جديد، بعدما قررت وزيرة التعليم في اتحاد والونيا-بروكسل، فاليري غلاتيني، اللجوء إلى القضاء لإزالة الاعتصامات التي ينظمها معلمون ونقابيون أمام المدارس التي تُستخدم كمراكز لتخزين وتوزيع الامتحانات الرسمية، وذلك بعد تعذر وصول إدارات المدارس إلى مواضيع الاختبارات الإشهادية.
وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية في ظل استمرار التوتر بين السلطات التعليمية والنقابات، بعد أن تسببت الاعتصامات في تعطيل تسليم امتحانات CEB وCE1D وCESS، ما دفع عدداً من المدارس إلى إعلان إلغاء بعض الاختبارات بسبب عدم تمكنها من الحصول على مواضيع الامتحانات في الوقت المحدد.
إقرأ ايضًا: إلغاء امتحانات CE1D وCESS في عدة مدارس بمدينة لييج بعد فشل تسليم الأسئلة
قرار قضائي لرفع الاعتصامات
وكانت أنباء متداولة منذ صباح الخميس قد تحدثت عن نية السلطات اتخاذ إجراءات قانونية لإنهاء الأزمة، قبل أن يتأكد الأمر رسمياً في وقت لاحق من اليوم نفسه.
ففي 18 يونيو، حصلت وزيرة التعليم فاليري غلاتيني على قرار قضائي مستعجل يقضي برفع الاعتصامات التي تعيق الوصول إلى مراكز توزيع الامتحانات في مدينة لييج.
وأوضحت الإدارة التعليمية أن تنفيذ القرار أُسند إلى محضرين قضائيين، مشيرة إلى أن الحكم ينص أيضاً على فرض غرامة مالية قدرها خمسة آلاف يورو عن كل مخالفة يتم تسجيلها بعد التبليغ الرسمي بالقرار القضائي.
إجراءات فورية لإعادة توزيع الامتحانات
وأكدت الإدارة أن تنفيذ القرار سيبدأ خلال فترة ما بعد ظهر الخميس، مضيفة أن مديري المؤسسات التعليمية المعنية تلقوا مباشرة من الإدارة العامة للتعليم تعليمات جديدة تتعلق بآليات استلام مواضيع الامتحانات.
وتأمل السلطات أن تسمح هذه الإجراءات بإعادة فتح مراكز التوزيع وإنهاء حالة التعطيل التي أثرت على سير الامتحانات الإشهادية، والتي تعد مرحلة أساسية في المسار الدراسي لآلاف التلاميذ في بلجيكا.
النقابات تندد بالخطوة
في المقابل، أثارت الخطوة القضائية ردود فعل غاضبة داخل الأوساط النقابية. وقال جور ديفيت، الأمين الإقليمي لنقابة التعليم التابعة للاتحاد العام للخدمات العامة في لييج، إن المعتصمين ينتظرون وصول المحضرين القضائيين، مضيفاً أن إرسال محضرين ضد المعلمين يشكل خطوة خطيرة للغاية.
واعتبر المسؤول النقابي أن اللجوء إلى هذه الوسائل في مواجهة العاملين في قطاع التعليم يمثل تصعيداً غير مسبوق في إدارة الأزمة، ما يعكس حجم التوتر القائم بين الحكومة والنقابات بشأن ملف التعليم في اتحاد والونيا-بروكسل.
إلغاء امتحانات في عدد من المدارس
وفي خضم هذه الأزمة، أعلنت عدة مؤسسات تعليمية بالفعل إلغاء امتحانات CE1D وCESS، بعدما فشلت في استلام مواضيع الاختبارات في المواعيد المحددة.
وأثار هذا الوضع حالة من القلق بين التلاميذ وأولياء الأمور، خاصة أن هذه الامتحانات تعتبر محطات دراسية حاسمة، إذ يحدد امتحان CE1D انتقال تلاميذ السنة الثانية الثانوية إلى المرحلة التالية، بينما يمنح امتحان CESS شهادة إنهاء التعليم الثانوي التي تتيح للطلاب متابعة الدراسة الجامعية أو دخول سوق العمل.
ويرى متابعون أن الأزمة تجاوزت كونها خلافاً نقابياً عادياً، لتتحول إلى أزمة تنظيمية غير مسبوقة تهدد السير الطبيعي لنهاية العام الدراسي، وتطرح تساؤلات حول كيفية ضمان المساواة بين التلاميذ في ظل إلغاء الامتحانات في بعض المدارس واستمرارها في مؤسسات أخرى.
ومع دخول القضاء على خط الأزمة، تبقى الأنظار متجهة نحو الساعات المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستسمح باستئناف توزيع الامتحانات، أم أن التصعيد بين السلطات التعليمية والنقابات سيفتح الباب أمام تطورات أكثر تعقيداً في واحد من أكثر الملفات التعليمية حساسية في بلجيكا خلال السنوات الأخيرة.
