تحقيقات وتقارير

«مكافآت بلا حدود».. كيف يجني مديرو الشركات الملايين في بلجيكا رغم الخسائر؟!

بلجيكا 24- عادت قضية الرواتب والمكافآت الفلكية التي يتقاضاها كبار مديري الشركات الكبرى لتتصدر المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد، وسط تساؤلات حادة حول الأخلاقيات المهنية وضرورة ربط هذه الأرقام بالأداء الفعلي للشركات.

كشفت التقارير الأخيرة عن أرقام أثارت صدمة في الأوساط العامة؛ حيث تشير المعطيات إلى أن مدير شركة AB InBev حصل على نحو 85 مليون يورو العام الماضي، بينما تقاضت مديرة مجموعة Syensqo (التابعة لمجموعة سولفاي) أكثر من 40 مليون يورو.

وفي سياق متصل، لفتت مكافأة رئيس شركة Bpost التي بلغت مليون يورو الأنظار، مما أشعل فتيل النقاش حول مدى استحقاق هذه المبالغ مقارنة بالنتائج المحققة.

الفراغ القانوني والحدود المفتوحة

وفي تحليل لهذا المشهد، يوضح هيرمان كرينينكس، المحامي المتخصص في القانون الاجتماعي، أن هيكلية أجور كبار القادة تعتمد على راتب ثابت مضاف إليه مكافآت قصيرة وطويلة الأمد.

“من الناحية القانونية، لا توجد في بلجيكا حدود قصوى للمكافآت بالنسبة للشركات الخاصة المدرجة في البورصة.”

هذا الفراغ التشريعي يعني أن هذه المبالغ، مهما بدت مستفزة للرأي العام، تظل قانونية تماماً ضمن الإطار الحالي. وغالباً ما يتم صرف هذه العلاوات في شكل أسهم أو مبالغ مؤجلة مرتبطة بأهداف مالية تمتد لعدة سنوات.

أزمة الأداء مقابل الأرقام

النقطة الأكثر إثارة للجدل، بحسب “كرينينكس”، هي غياب الضمانات التي تربط هذه المكافآت بالأداء الملموس والمستدام. فمن الصعب تقبل صرف مبالغ تتراوح بين 40 و60 مليون يورو في وقت لا تعكس فيه نتائج الشركات هذا النجاح المزعوم.

لا يقتصر هذا الاستغراب على الشارع فقط، بل بدأ يمتد إلى داخل الأوساط الاقتصادية نفسها، حيث ترتفع الأصوات للمطالبة بمراجعة جدوى هذه التعويضات وضبطها لتكون مرآة حقيقية لنجاح المؤسسات وليس مجرد أرقام فلكية بعيدة عن الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!