17 منتخبًا في بلجيكا يتقاضون “معاش العجز ويواصلون العمل السياسي”.. هل هناك خلل في النظام؟!
بلجيكا 24- تكشف أرقام جديدة في بلجيكا عن وضع يثير تساؤلات حول العلاقة بين معاشات العجز وممارسة المسؤوليات السياسية. فهناك حاليًا 17 منتخبًا محليًا يتقاضون معاشًا بسبب العجز الجسدي، بينما يواصلون في الوقت نفسه ممارسة مهامهم السياسية.
وتضم القائمة 15 إيشيفان واثنين من رؤساء البلديات، في وضع تؤكد المعطيات المتوفرة أنه قانوني، لكنه أثار نقاشًا سياسيًا حول كيفية الجمع بين عدم القدرة على العمل والمعاش المرتبط بها من جهة، وممارسة مسؤولية سياسية من جهة أخرى.
حالة فابريس ماسونو تفتح باب النقاش
ومن بين الحالات التي أعادت طرح هذا الموضوع، حالة فابريس ماسونو، الذي يشغل منصب الإيشيفان الثاني في بلدية بايلن بمنطقة فيرفييه.
ويحصل ماسونو على معاش بسبب العجز الجسدي، بينما يواصل ممارسة مهامه السياسية في البلدية. وتؤكد وثائق بلدية بايلن الرسمية أنه يشغل منصب إيشيفان ضمن الهيئة البلدية الحالية. :contentReference[oaicite:1]{index=1}
وكان ماسونو قد أمضى نحو 20 عامًا في شركة السكك الحديدية البلجيكية SNCB، حيث كان يشغل وظيفة تتضمن مسؤوليات، قبل أن يتم الإعلان عن عدم قدرته بشكل نهائي على مواصلة العمل.
وبدأ في الحصول على معاش العجز عام 2017، وكان يبلغ من العمر آنذاك 44 عامًا.
17 منتخبًا في الوضع نفسه
ولا تقتصر هذه الحالة على فابريس ماسونو وحده. فبحسب المعطيات التي أثارت القضية، يوجد حاليًا 17 منتخبًا في بلجيكا يجمعون بين معاش العجز وممارسة مسؤوليات سياسية، بينهم 15 إيشيفان ورئيسا بلديتين.
ولا يعني ذلك أن هؤلاء الأشخاص يرتكبون مخالفة، إذ إن القواعد المعمول بها تسمح قانونيًا بهذا الجمع، مع وضع حدود محددة للدخل الذي يمكن الحصول عليه إلى جانب معاش العجز.
كم يمكن لمن يتقاضى معاش العجز أن يكسب؟
تسمح القواعد للشخص الذي يتقاضى معاشًا بسبب العجز الجسدي بالحصول على دخل إضافي يبلغ نحو 30 ألف يورو إجماليًا سنويًا، من دون أن يؤدي ذلك تلقائيًا إلى إلغاء المعاش.
ويمكن رفع هذا الحد بنحو 6 آلاف يورو إضافية إذا كان المستفيد لديه أطفال على عاتقه.
لكن تجاوز السقف المحدد يؤدي إلى خفض قيمة معاش العجز بشكل متناسب مع الدخل الإضافي الذي يحصل عليه المستفيد.
سقف أقل لمن يحصلون على معاش منخفض
وتختلف القواعد بالنسبة للأشخاص الذين يتقاضون معاشًا منخفضًا جدًا ويستفيدون في الوقت نفسه من مكمل إضافي.
وفي هذه الحالة، يبلغ سقف الدخل الإضافي المسموح به 10,432 يورو إجماليًا سنويًا.
وبالتالي، فإن ممارسة نشاط سياسي أو الحصول على دخل من مسؤولية منتخبة لا تعني تلقائيًا فقدان معاش العجز، ما دام المستفيد يحترم الحدود المالية التي تنص عليها القواعد.
لماذا أثارت القضية جدلًا سياسيًا؟
ظهرت هذه الأرقام بعد سؤال تقدمت به النائبة عن حزب N-VA إيفا ديمسماكر، التي رأت أن هذه الحالات تطرح سؤالًا أكبر حول الطريقة التي يتم بها تقييم القدرة على العمل.
فإذا كان شخص قد اعتُبر غير قادر بشكل نهائي على العمل ويحصل بناءً على ذلك على معاش بسبب العجز، ثم يستطيع في الوقت نفسه ممارسة مسؤوليات سياسية، فقد يكون من المشروع، بحسب وجهة نظرها، التساؤل عما إذا كان نظام تقييم القدرة على العمل يحتاج إلى مراجعة.
ولا تقول النائبة إن هؤلاء المنتخبين ارتكبوا مخالفة، وإنما ترى أن قدرتهم على ممارسة مسؤوليات سياسية قد تكون مؤشرًا يستحق الدراسة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأشخاص تم استبعادهم بشكل نهائي من سوق العمل بسبب عدم قدرتهم على العمل.
هل العمل السياسي يعادل العمل العادي؟
وهنا تكمن إحدى النقاط الأساسية في الجدل. فالحصول على معاش بسبب العجز لا يعني بالضرورة أن الشخص غير قادر على القيام بأي نشاط أو تحمل أي مسؤولية في جميع الظروف.
كما أن طبيعة المسؤولية السياسية تختلف عن الوظيفة التقليدية، سواء من حيث ساعات العمل أو طبيعة المهام أو الظروف التي يتم فيها تنفيذها.
ولهذا السبب، فإن وجود منتخبين يتقاضون معاشًا بسبب العجز ويواصلون في الوقت نفسه ممارسة مسؤوليات سياسية لا يثبت بحد ذاته وجود مخالفة أو تحايل على النظام.
قضية قانونية لكنها تطرح سؤالًا أكبر
المفارقة التي أثارت الجدل لا تتعلق فقط بـ17 منتخبًا، وإنما بمدى قدرة نظام معاشات العجز على التمييز بين مختلف أشكال النشاط والعمل.
ففي الوقت الذي يسمح فيه القانون لهؤلاء المنتخبين بمواصلة ممارسة مهامهم السياسية ضمن حدود معينة، تطرح القضية سؤالًا حول ما إذا كانت معايير تقييم عدم القدرة على العمل تتناسب دائمًا مع القدرات الفعلية للشخص في مجالات مختلفة.
وتبقى هذه المسألة في النهاية مرتبطة بالقواعد القانونية وآليات تقييم العجز، وليس بمجرد قدرة الشخص على تولي مسؤولية سياسية.
المفارقة التي فتحت النقاش في بلجيكا
قصة فابريس ماسونو، إلى جانب وجود 16 منتخبًا آخرين في الوضع نفسه، سلطت الضوء على مفارقة يصعب تجاهلها: أشخاص يحصلون على معاش بسبب عدم قدرتهم على العمل، لكنهم قادرون في الوقت نفسه على تحمل مسؤوليات سياسية منتخبة.
وبما أن هذا الجمع مسموح به قانونيًا، فإن السؤال المطروح حاليًا ليس ما إذا كان هؤلاء المنتخبون يخالفون القانون، وإنما ما إذا كانت القواعد الحالية تحتاج إلى مراجعة لضمان توافق تقييم العجز مع طبيعة الأنشطة التي يستطيع المستفيد القيام بها.
المصدر: Belga
