والونيا: إختفاء 22 مليون يورو من اموال التكوين… من يقف وراء أكبر عملية خداع مالي؟! (التفاصل)
فضيحة مدوية: أين ذهبت 22 مليون يورو من أموال التكوين في والونيا!
بلجيكا 24- تفجرت في والونيا فضيحة مالية ضخمة تتعلق بالاحتيال على أموال الدعم المخصصة للتكوين والتشغيل، حيث كشفت تحقيقات جارية أن 257 شركة مشبوهة قامت بالاستيلاء بشكل غير قانوني على ما يقارب 22 مليون يورو من أموال الدعم العام عبر آلية congé-éducation payé (الإجازة التعليمية المدفوعة).
المجلة البلجيكية Le Vif كشفت تفاصيل هذه الفضيحة في عددها الأخير، مؤكدة أن التحقيقات تجري حالياً لدى المدعي العام للعمل في لييج، وسط حالة من الغضب السياسي والانتقادات الحادة للحكومة الحالية.
اتهامات بالتقاعس الحكومي
النائبة كريستي موريال، الوزيرة السابقة للتشغيل والتكوين وعضوة حزب PS، شنت هجوماً عنيفاً على الحكومة قائلة: «الأمر معروف منذ عام 2023، والحكومة الحالية لم تتحرك طوال عام كامل». وأكدت أن أموال الدعم هذه كان من المفترض أن تذهب لدعم التكوين والتشغيل، لا لجيوب شركات تتحايل على القانون.
تحقيقات منذ سنوات
تعود جذور القضية إلى عام 2020 عندما طلبت حكومة والونيا تقريراً من شركة Deloitte لدراسة فعالية الحوافز المالية المخصصة للتكوين. التقرير حذر من وجود «استغلال للفرص» من قبل شركات لا تحتاج فعلياً لهذا الدعم.
بين عامي 2021 و2023، تم عقد عدة اجتماعات مع الشركاء الاجتماعيين في محاولة لإصلاح النظام، وفعلاً تمت المصادقة على مشروع مرسوم أولي في يونيو 2023، لكن تم عرقلته لاحقاً بضغوط من الأوساط الاقتصادية وحزب MR.
من تحقيق إداري إلى قضية جنائية
في يونيو 2023، فتحت الإدارة المحلية تحقيقاً داخلياً كشف عن شبهات قوية بالاحتيال، الأمر الذي أدى لاحقاً إلى بدء التحقيق القضائي الحالي. وتشير الوثائق إلى أن العديد من الشركات كانت تصرح بدورات تكوين وهمية لم تحدث على الإطلاق.
ضغط سياسي متواصل
اليوم، وبعد الانتخابات الإقليمية في يونيو 2024، وجد حزب PS نفسه في المعارضة بينما يتولى تحالف حزبي MR-Engagés قيادة الحكومة الجديدة.
من جانب كريستي موريال فقد اتهمت الاخيرة وزير التشغيل الحالي Pierre-Yves Jeholet (من حزب MR) بالتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة رغم توفر التقارير والمعلومات منذ اليوم الأول لتوليه المنصب.
ملايين ضائعة تنتظر الاسترجاع
موريال دعت إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المال العام واسترداد عشرات الملايين من اليوروهات المهدورة. كما تقدمت بمشاريع مراسيم جديدة للبرلمان لإصلاح النظام وضمان وصول الدعم إلى الشركات التي تستحقه فعلاً.
الفضيحة مستمرة، والمواطنون في والونيا يتساءلون: متى يتحرك المسؤولون لإغلاق هذا النزيف المالي؟
برامج تكوين العمال داخل الشركات
تخصص حكومة والونيا ما يقارب 50 مليون يورو سنوياً لدعم برامج تكوين العمال داخل الشركات، من خلال أربعة أنواع من الحوافز المالية المختلفة، كل واحد منها يستهدف فئة أو نوعاً معيناً من التدريب أو الدعم.
1. قرض التكييف المهني (ميزانية 2025: 4.74 مليون يورو)
يُمنح هذا الدعم عبر مساهمة مالية محددة بالساعة لتنظيم دورات تدريبية مؤهلة، سواء نظمتها الشركات بنفسها أو بالتعاون مع جهات تدريب خارجية. في عام 2023، استفاد 6.728 عاملاً ينتمون إلى 113 شركة من هذا البرنامج.
2. شيك التكوين (ميزانية 2025: 8.62 مليون يورو)
هذا البرنامج يقدم دعماً مباشراً لتدريب العمال ضمن قطاع نشاطهم المهني أثناء عملهم. تتحمل الحكومة 15 يورو عن كل ساعة تدريب، فيما يدفع صاحب العمل المبلغ نفسه. في عام 2023، استفاد 27.279 شخصاً يعملون في 9.484 شركة، وتم استرداد ما مجموعه 491.052 شيكاً.
3. الإجازة التعليمية المدفوعة (ميزانية 2025: 36.56 مليون يورو)
يوفر هذا النظام للعاملين الحق في متابعة التدريب خلال ساعات العمل أو خارجها، دون فقدان أجورهم. تدفع الحكومة 21.30 يورو عن كل ساعة تدريب. خلال عامي 2021-2022، استفاد 18.336 عاملاً من هذا الحق، يعملون لدى 2.347 جهة عمل.
4. صندوق الخبرة المهنية (ميزانية 2025: 963 ألف يورو)
هذا الدعم موجه لتشجيع الشركات على تحسين ظروف العمل للعمال الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاماً، بهدف الحفاظ عليهم في الخدمة لأطول فترة ممكنة. في عام 2022، استفاد منه 894 عاملاً في 35 شركة.
ميزانية ضخمة… ونتائج تحت المراقبة
تبلغ القيمة الإجمالية لهذه البرامج الأربعة ما يقارب 50 مليون يورو سنوياً. ومع تفجر فضيحة الاحتيال الأخيرة المتعلقة بالإجازة التعليمية المدفوعة، باتت هذه البرامج تخضع حالياً لمراجعة دقيقة لضمان وصول الأموال إلى مستحقيها الفعليين.
