دراسة جديدة: بلجيكا تواجه موجات حر أطول وأكثر تكرارًا بسبب التغير المناخي
بلجيكا 24- كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في المعهد الفلمنكي للبحوث التكنولوجية (VITO) أن موجات الحر الطويلة أصبحت أكثر احتمالًا في بلجيكا بنحو خمس مرات مقارنة بما كانت عليه خلال ثمانينيات القرن الماضي، في مؤشر جديد على تأثيرات التغير المناخي التي تشهدها البلاد.
وأوضح الباحثون أن موجة الحر التي انتهت يوم الاثنين الماضي، واستمرت 12 يومًا متتاليًا، لم تعد حدثًا استثنائيًا كما كان في السابق، بل أصبحت أكثر تكرارًا، مع توقعات بارتفاع وتيرتها خلال العقود المقبلة.
موجات الحر أصبحت أكثر تكرارًا
واعتمدت الدراسة على بيانات الأرصاد الجوية المسجلة في أوكل بالعاصمة بروكسل منذ عام 1975، حيث لم يتم تسجيل سوى سبع موجات حر استمرت 12 يومًا أو أكثر خلال هذه الفترة.
لكن اللافت أن أربعًا من هذه الموجات وقعت خلال السنوات الـ23 الأخيرة فقط، وهو ما يعكس تسارع الظاهرة مقارنة بالعقود السابقة.
ووفقًا للحسابات التي أجراها الباحثون، كان احتمال تسجيل موجة حر طويلة في ثمانينيات القرن الماضي لا يتجاوز 3% سنويًا، بينما ارتفع اليوم إلى نحو 14%، أي ما يقارب خمسة أضعاف.
وبعبارة أخرى، أصبحت بلجيكا تشهد موجة حر طويلة في المتوسط مرة كل سبع سنوات، بعدما كان حدوثها يقتصر تقريبًا على مرة كل ثلاثين عامًا خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ما الذي يُعتبر موجة حر في بلجيكا؟
يعرف المعهد الملكي البلجيكي للأرصاد الجوية موجة الحر بأنها فترة تسجل فيها محطة أوكل درجات حرارة لا تقل عن 25 درجة مئوية لمدة خمسة أيام متتالية، على أن تتجاوز الحرارة 30 درجة مئوية خلال ثلاثة من تلك الأيام على الأقل.
ماذا تتوقع الدراسات للمستقبل؟
وتشير النماذج المناخية إلى أن تكرار موجات الحر سيزداد خلال السنوات المقبلة، لكن حجم الزيادة يعتمد على مدى نجاح العالم في الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وفي أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، قد تستقر وتيرة موجات الحر الطويلة بعد عام 2060 لتصبح بمعدل مرة كل أربع سنوات.
أما في السيناريو الأكثر تشاؤمًا، فقد تشهد بلجيكا موجة حر طويلة كل سنتين إلى ثلاث سنوات، وهو ما سيشكل تحديًا متزايدًا للمدن والبنية التحتية والقطاع الصحي.
كيف يمكن الحد من آثار موجات الحر؟
يرى الباحث في شؤون المناخ هندريك فوترز أن مواجهة موجات الحر المتزايدة تتطلب العمل على محورين في الوقت نفسه.
الأول يتمثل في تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة عبر الاعتماد بشكل أكبر على مصادر الطاقة المتجددة، والحد من استخدام الوقود الأحفوري، وجعل الأنشطة الصناعية أكثر استدامة.
أما المحور الثاني، فيركز على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة الذي أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله، من خلال زيادة المساحات الخضراء داخل المدن، وإنشاء مناطق مظللة، وتطوير قوانين البناء لتراعي الظروف المناخية الجديدة، إلى جانب إعداد خطط فعالة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر خلال موجات الحر.
المباني والمدن بحاجة إلى التكيف
وأشار الباحث إلى أن معظم المباني الحالية لم تُصمم مع مراعاة ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، مؤكدًا أن الاستثمار في العزل الحراري الذكي، وأنظمة الحماية من أشعة الشمس، ووسائل التبريد الطبيعية، سيكون ضروريًا للحفاظ على درجات حرارة مريحة داخل المنازل دون زيادة استهلاك الكهرباء.
وأضاف أن المدن الكبرى تعاني بشكل خاص من تأثير موجات الحر بسبب الكثافة العمرانية، داعيًا إلى اعتماد تخطيط حضري أكثر قدرة على مقاومة الحرارة، يشمل زراعة الأشجار في المواقع المناسبة، واستخدام أرصفة تسمح بتسرب مياه الأمطار، وإنشاء ساحات عامة أكثر برودة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للسكان خلال فترات الحر الشديد.
المصدر: VRT
