بلجيكا 24- صعّدت منظمة “غايا” البلجيكية المدافعة عن حقوق الحيوانات تحركاتها ضد مسلخ مدينة آت في مقاطعة هينو، بعدما تقدمت بشكوى رسمية أمام قاضي التحقيق في مدينة مونس، مطالبة بفتح تحقيق شامل في ممارسات المؤسسة، على خلفية ما وصفته بانتهاكات خطيرة ومتكررة لقوانين الرفق بالحيوان.
وجاءت هذه الخطوة بعد نشر المنظمة مقاطع مصورة قالت إنها التُقطت داخل المسلخ بين شهري فبراير وأبريل، وتُظهر حالات متعددة من سوء معاملة الحيوانات أثناء عمليات الذبح.
مطالب بإغلاق فوري للمسلخ
وأكدت منظمة غايا أن الوقائع التي وثقتها التسجيلات المصورة تتسم بدرجة استثنائية من الخطورة، مشيرة إلى أن المخالفات لم تكن حوادث معزولة بل تكررت على مدى عدة أشهر.
وبناءً على ذلك، طالبت المنظمة وزير الرفق بالحيوان في والونيا أدريان دوليمونت باتخاذ قرار فوري يقضي بإغلاق المسلخ إلى حين استكمال التحقيقات وتقييم الوضع.
وترى الجمعية أن استمرار نشاط المؤسسة في ظل هذه الاتهامات يثير تساؤلات جدية حول احترام القوانين الأوروبية والوالونية الخاصة بحماية الحيوانات.
اتهامات بممارسات مخالفة للقانون
وبحسب ما أعلنته المنظمة، تُظهر التسجيلات حيوانات يتم ذبحها دون تخدير فعال، إضافة إلى حالات نزف وهي لا تزال في حالة وعي، فضلاً عن استخدام صدمات كهربائية بحق بعض الحيوانات أثناء عمليات النقل أو الذبح.
وأكدت غايا أن هذه الممارسات تتعارض بشكل مباشر مع التشريعات الأوروبية والبلجيكية المتعلقة بحماية الحيوانات عند الذبح.
وقال سيباستيان دو جونج، مدير العمليات في المنظمة، إن التسجيلات تكشف عن إخفاقات متكررة في عمليات التخدير قبل الذبح، إضافة إلى أعمال وصفها بالقاسية والمتعمدة، تسببت في معاناة كبيرة للحيوانات.
مسلخ رئيسي في قطاع الأغنام بوالونيا
ويُعتبر مسلخ آت من المنشآت المهمة في قطاع اللحوم ببلجيكا، إذ تم تشغيله لأول مرة عام 1958 وكان يُدار سابقاً كمسلخ بلدي.
ومنذ عام 2026، أصبحت إدارته بيد تعاونية “WapiMeat”، التي تأسست سنة 2025 بمشاركة خمسة عشر مربياً وجزاراً وممثلاً عن قطاع اللحوم في منطقة والونيا البيكاردية.
ووفقاً لمنظمة غايا، يستفيد المشروع من دعم مالي ومساعدات مقدمة من عدة بلديات محلية.
كما أشارت الجمعية إلى أن المسلخ يذبح سنوياً نحو 20 ألف رأس من الأغنام، وهو ما يمثل ما يقارب ثلثي نشاط ذبح الأغنام في منطقة والونيا بأكملها.
دعوات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الرقابة
ولم تكتف المنظمة بالمطالبة بفتح التحقيق وإغلاق المنشأة، بل دعت أيضاً إلى تطوير آليات الرقابة داخل المسالخ البلجيكية.
واقترحت غايا إخضاع تسجيلات كاميرات المراقبة الإلزامية داخل المسالخ لتحليل آلي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث يتم رصد المخالفات المحتملة وإرسال تنبيهات مباشرة إلى الجهات المختصة.
وترى المنظمة أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تساهم في الكشف المبكر عن الانتهاكات ومنع تكرارها.
مطالب بتشديد التفتيش والعقوبات
كما طالبت الجمعية بتنظيم عمليات تفتيش مفاجئة عدة مرات سنوياً داخل جميع المسالخ العاملة في بلجيكا، مع زيادة الموارد البشرية والمالية المخصصة لعمليات المراقبة.
ودعت أيضاً إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على المؤسسات التي يثبت تورطها في انتهاكات لقوانين حماية الحيوانات، معتبرة أن العقوبات الحالية لا تشكل رادعاً كافياً.
ومن المتوقع أن تثير القضية نقاشاً واسعاً داخل بلجيكا خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بملف الرفق بالحيوان ومعايير الذبح داخل المنشآت الغذائية.
