بلجيكا 24- أثار مقترح فرض مساهمة ضريبية على أصحاب الثروات الكبيرة في بلجيكا جدلاً سياسياً جديداً داخل الأغلبية الحاكمة، بعدما وجه رئيس حزب الحركة الإصلاحية (MR)، جورج لوي بوشيه، انتقادات حادة للفكرة، معتبراً أن الحل لا يكمن في فرض ضرائب جديدة، بل في تقليص الإنفاق الحكومي.
وقال بوشيه إن الدولة هي التي يجب أن “تفقد الوزن”، وليس جيوب الأشخاص الذين يساهمون في خلق الثروة وفرص العمل في البلاد. وجاءت تصريحاته عبر منصة “إكس”، حيث هاجم بشدة المقترح الذي قدمه حزب “الملتزمون” (Les Engagés).
ضغوط مالية كبيرة على الحكومة الفيدرالية
تأتي هذه المناقشات في وقت بدأت فيه الحكومة الفيدرالية إعداد خطة جديدة لتحديد مسار الميزانية خلال السنوات المقبلة. وتواجه السلطات البلجيكية تحدياً مالياً كبيراً يتطلب اتخاذ إجراءات واسعة للحد من العجز المتزايد.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن الحكومة تحتاج إلى توفير ما بين 7 و10 مليارات يورو خلال الفترة المقبلة. لكن محافظ البنك الوطني البلجيكي رفع سقف التوقعات قبل أيام، معتبراً أن حجم الجهود المطلوبة قد يصل إلى 14 مليار يورو.
وفي ظل هذه الضغوط المالية، بدأت الأحزاب المشاركة في الحكومة عرض مقترحاتها وخطوطها الحمراء بشأن كيفية معالجة الأزمة المالية وإعادة التوازن إلى الميزانية العامة.
مقترح لفرض مساهمة على الثروات الكبرى
ويقترح حزب “الملتزمون” اعتماد مساهمة ضريبية تدريجية تستهدف أصحاب الثروات التي تتجاوز قيمتها 500 ألف يورو. وترتفع نسبة هذه المساهمة تدريجياً لتصل إلى 0.6% بالنسبة للثروات التي تتجاوز ثلاثة ملايين يورو.
ويرى مؤيدو هذا المقترح أن أصحاب الثروات الكبيرة يمكنهم المساهمة بشكل أكبر في تحمل الأعباء المالية للدولة، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة والحاجة إلى تأمين موارد إضافية.
بوشيه: هوس فرض الضرائب يجب أن يتوقف
رفض جورج لوي بوشيه هذه الفكرة بشكل قاطع. ووصفها بأنها امتداد لما سماه “هوساً ضريبياً” يجب أن يتوقف.
واعتبر رئيس حزب الحركة الإصلاحية أن وصول حزب وسطي إلى تقديم مقترحات يراها أكثر تشدداً من تلك التي يدافع عنها حزب العمال البلجيكي اليساري، يعكس برأيه مدى ترسخ الأفكار المؤيدة لزيادة الضرائب داخل المشهد السياسي البلجيكي.
كما وصف المقترح بأنه يمثل “جنوناً اقتصادياً”، محذراً من تداعياته المحتملة على الاستثمار والاقتصاد الوطني.
الاستثمار وفرص العمل في قلب الجدل
وشدد بوشيه على أن بلجيكا تحتاج إلى المستثمرين من أجل خلق الوظائف ودعم النمو الاقتصادي. وأضاف أن فرض ضرائب إضافية على أصحاب الثروات قد يدفع بعض المستثمرين إلى نقل أموالهم أو مشاريعهم إلى دول أخرى.
وأشار إلى أن تجارب فرض ضرائب مماثلة في دول أخرى لم تحقق النتائج المرجوة، بل أدت في بعض الحالات إلى نتائج عكسية، بحسب رأيه.
ويعكس هذا الجدل انقساماً واضحاً داخل الطبقة السياسية البلجيكية حول الطريقة الأنسب لمعالجة الأزمة المالية. فبينما يدعو البعض إلى زيادة مساهمة أصحاب الثروات الكبرى في تمويل الخزينة العامة، يفضل آخرون التركيز على خفض الإنفاق الحكومي وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة.
ومن المرجح أن تزداد حدة النقاش خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد اتخاذ قرارات مالية صعبة تهدف إلى تقليص العجز وإعادة رسم المسار المالي للبلاد في السنوات القادمة.
