صيف الحسم في بلجيكا: أين المليارات المفقودة ومن سيدفع الثمن ؟!
بلجيكا 24- يعيش الشارع البلجيكي حالة من الترقب المشوب بالقلق، بينما يستعد المسؤولون السياسيون لمرحلة جديدة قد تترك آثارها المباشرة على جيوب المواطنين. فبعد “اتفاقية عيد الفصح” التي رأت النور في 11 أبريل الجاري، ها هي “اتفاقية الصيف” تلوح في الأفق، حاملةً معها تساؤلات ملحة حول مصادر تمويل الاستثمارات الدفاعية والقرارات الاقتصادية الكبرى.
إقرأ ايضًا: اتفاق عيد الفصح” يُشعل الإنذار: هل بلجيكا على أبواب ضرائب جديدة وكابوس اقتصادي قادم؟!
ضغوط متزايدة قبل تقديم الميزانية
في جلسة حاسمة عقدها مجلس النواب يوم الأربعاء، قدّم بارت دي فيفر، رئيس الوزراء، تفاصيل اتفاقية عيد الفصح، مؤكداً أن الإطار الميزاني سيتم الكشف عنه خلال الأسبوع الذي يبدأ في 28 أبريل.
أما قانون البرنامج الذي يترجم تلك التدابير إلى نصوص قانونية ملموسة، فهو لا يزال قيد الدراسة لدى مجلس الدولة، ومن غير المرجح مناقشته في مجلس الوزراء قبل يوم الجمعة المقبل.
تدابير جديدة تثير الجدل
من أبرز الإجراءات الجديدة التي أُعلن عنها:
- تقليص عدد مرات الإعفاء من الشهادة الطبية ليوم واحد إلى مرتين فقط في السنة بدلاً من ثلاث.
- إلغاء العقوبات الضريبية التلقائية في حال وقوع خطأ من قبل دافعي الضرائب.
- نقل مسؤولية حماية المواقع النووية الحساسة من الشرطة إلى وزارة الدفاع، على أن يُفعّل هذا الإجراء بحلول الأول من مايو من خلال بروتوكول خاص.
هذه القرارات أثارت موجة من الانتقادات داخل البرلمان، حيث وصف بيير إيف ديرماني (الحزب الاشتراكي) السياسة الحالية بأنها “تفتقر تمامًا إلى الشفافية”، بينما ندد راؤول هيديبوا (حزب العمال البلجيكي) بالتأخر في تنفيذ الفهرسة، وسخرت سارة شليتز (حزب إيكولو) من التعديلات المقترحة على سوق العمل بوصفها “إجباراً للمواطنين على قبول أي وظيفة وبأي ثمن”.
تمويل الدفاع الوطني… من أين؟
يتطلب الالتزام بزيادة الإنفاق الدفاعي بما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي – تماشياً مع متطلبات حلف الناتو – مئات الملايين من اليوروهات الإضافية، ما يضع الحكومة الفيدرالية أمام مأزق مالي معقّد. وبينما تبحث الحكومة عن حلول، تطرح عدة خيارات:
- بيع الأصول العامة مثل حصص الدولة في بنوك BNP Paribas Fortis و Belfius وشركة Proximus.
- تحصيل ضرائب من الأصول الروسية المجمدة في بلجيكا، والتي تدر حالياً مليار يورو سنوياً، إلا أن هذه العائدات قد تتبخر في حال توقيع اتفاق سلام مفاجئ بين روسيا وأوكرانيا!.
ويقر رئيس الوزراء بصعوبة الوضع، مشيراً إلى أن هذه التحديات قد تتحول إلى كابوس مالي حقيقي ما لم تُتخذ إجراءات هيكلية صارمة.
هل تتحمل “الأكتاف العريضة” العبء؟
تساؤلات كثيرة تُطرح حول ما إذا كانت الحكومة ستلجأ إلى “الأكتاف العريضة” – في إشارة إلى الطبقات الأكثر ثراءً – لتحمّل العبء المالي.
وبينما لم تتضمن اتفاقية عيد الفصح فرض ضريبة على مكاسب رأس المال بنسبة 10%، تُصر أحزاب مثل CD&V وLes Engagés على إدراج هذه الخطوة في الاتفاقية القادمة.
في المقابل، ترفض أحزاب مثل MR وN-VA المساس بالاستثمارات طويلة الأجل، وتقترح إعفاء المستثمرين الذين يحتفظون بأسهمهم لأكثر من عشر سنوات من تلك الضرائب.
أما سامي مهدي، زعيم حزب CD&V، فقد شدد في مقابلة تلفزيونية على رفضه التام لأي إجراءات تمس بالضمان الاجتماعي.
صيف ساخن قبل موازنة 2026
رغم أن الحكومة لم تنتهِ بعد من تنفيذ اتفاق عيد الفصح، إلا أن الأنظار بدأت تتجه نحو اتفاق صيفي جديد، قد يشكّل مقدمة لمفاوضات صعبة تخص موازنة عام 2026.
ويتوقع أن يبذل رئيس الوزراء مجهوداً مضاعفاً قبل عطلة البرلمان في 21 يوليو، وسط انقسامات حادة في صفوف الائتلاف الحكومي.
وصرّح دي فيفر بنبرة صريحة قائلاً:
“البعض لا يريد ديونًا إضافية، والبعض الآخر يرفض الضرائب، وهناك من يرفض المساس بالضمان الاجتماعي… لن أخبركم أن الأمر سيكون سهلاً.”
في خضم هذا المشهد المعقّد، يبقى السؤال مطروحاً: من سيدفع الثمن؟ وهل ستتمكن الحكومة البلجيكية من إيجاد معادلة مالية تُرضي الجميع دون الانزلاق نحو أزمة أعمق؟
