بلجيكا 24- أصبحت وسائل الدفع الإلكتروني مثل Bancontact وVisa وApple Pay وGoogle Pay جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في بلجيكا، سواء داخل المتاجر التقليدية أو عبر مواقع التسوق الإلكترونية. ومع تزايد اعتماد المستهلكين على البطاقات البنكية والهواتف الذكية لإتمام عمليات الشراء، يجد التجار أنفسهم أمام تكاليف متزايدة تؤثر بشكل مباشر على أرباحهم الشهرية.
وفي هذا السياق، كشف مرصد الأسعار التابع لوزارة الاقتصاد البلجيكية أن الرسوم المرتبطة بعمليات الدفع الإلكتروني أصبحت تشكل عبئًا ماليًا حقيقيًا على عدد كبير من التجار، خاصة أصحاب المتاجر الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون صعوبة في فهم تفاصيل هذه الرسوم أو مقارنة العروض المختلفة المتوفرة في السوق.
هيمنة متزايدة لوسائل الدفع الرقمية في بلجيكا
خلال السنوات الأخيرة، شهدت بلجيكا تحولًا واضحًا نحو الاقتصاد الرقمي، حيث تجاوزت المدفوعات الإلكترونية أكثر من نصف إجمالي المعاملات التجارية داخل المتاجر وعلى الإنترنت. هذا التحول تسارع بشكل أكبر بعد جائحة كورونا، عندما فضّل الكثير من المستهلكين استخدام البطاقات البنكية ووسائل الدفع غير النقدية لتجنب التعامل المباشر بالأموال الورقية.
ورغم أن هذه الوسائل توفر سرعة وأمانًا وراحة كبيرة للزبائن، إلا أن الدراسة تؤكد أن التكلفة النهائية تتحملها الشركات والتجار بشكل أساسي، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول مدى عدالة الرسوم المفروضة وشفافية احتسابها.
ما هي الرسوم التي يدفعها التجار؟
بحسب وزارة الاقتصاد البلجيكية، فإن كل عملية دفع إلكتروني تمر عبر سلسلة من الخدمات والجهات التي تحصل على نسبة أو رسوم معينة، ما يؤدي إلى تراكم التكاليف على التاجر في نهاية الشهر.
وتشمل هذه الرسوم:
- تكاليف شراء أو استئجار جهاز الدفع الإلكتروني.
- رسوم التثبيت والتفعيل والخدمات التقنية.
- عمولات تدفع لمزودي خدمات الدفع.
- رسوم خاصة بالبنوك وشبكات الدفع الإلكتروني.
- تكاليف معالجة المعاملات المالية.
وتوضح الدراسة أن جزءًا من هذه الرسوم يذهب إلى البنك المصدر للبطاقة، وجزء آخر إلى شبكة الدفع مثل Bancontact أو Visa، إضافة إلى الشركات الوسيطة التي تعالج عمليات الدفع مثل Worldline.
الدفع عبر الإنترنت أكثر تكلفة
وأظهرت الدراسة أن المعاملات الإلكترونية التي تتم عبر الإنترنت تعتبر أكثر تكلفة بالنسبة للتجار مقارنة بعمليات الدفع داخل المتاجر. كما تختلف الرسوم حسب عدد العمليات المالية وقيمتها ونوع وسيلة الدفع المستخدمة.
فعلى سبيل المثال، تُعد بطاقات الخصم التابعة لشبكتي Visa وMastercard أكثر تكلفة من حلول Bancontact المحلية، بينما ترتفع الرسوم بشكل أكبر عند استخدام بطاقات الائتمان.
أما خدمات الدفع عبر الهواتف الذكية مثل Apple Pay وGoogle Pay فتضيف بدورها تكاليف إضافية يتحملها التاجر، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على المدفوعات الرقمية السريعة.
بطاقات الوجبات تفرض رسوماً إضافية
الدراسة سلطت الضوء أيضًا على الرسوم المرتبطة بالشيكات الاجتماعية وبطاقات الوجبات الإلكترونية المعروفة في بلجيكا، والتي تُستخدم بشكل واسع بين الموظفين.
ووفق الأرقام الرسمية، فإن رسوم إدارة هذه المعاملات تتراوح بين 1.05% و1.35% من قيمة العملية الواحدة، وهو ما يعتبره بعض التجار مرتفعًا نسبيًا، خاصة بالنسبة للمتاجر الصغيرة والمطاعم التي تعتمد بشكل كبير على هذه الوسائل.
كم يخسر التجار شهريًا؟
بحسب مرصد الأسعار، فإن التكاليف الشهرية المرتبطة بوسائل الدفع الإلكتروني التقليدية تتراوح ما بين 0.2% و0.9% من إجمالي رقم معاملات التاجر، وذلك بحسب حجم النشاط التجاري ونوع المعاملات المسجلة.
ورغم أن هذه النسب قد تبدو محدودة للوهلة الأولى، إلا أنها تتحول إلى مبالغ مالية كبيرة سنويًا، خصوصًا بالنسبة للمتاجر التي تعتمد على هامش ربح منخفض.
التجار الصغار الأكثر تضررًا
وأشارت الدراسة إلى أن صغار التجار هم الأكثر معاناة بسبب غياب الشفافية في العقود والرسوم المفروضة، حيث يجد العديد منهم صعوبة في تحديد التكلفة الحقيقية لكل خدمة أو فهم الفوارق بين العروض المختلفة المقدمة من شركات الدفع.
كما أن بعض الرسوم تكون موزعة بين تكاليف ثابتة وأخرى متغيرة، ما يجعل عملية المقارنة أكثر تعقيدًا بالنسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة الذين لا يملكون خبرة تقنية أو مالية متخصصة.
اقتراح رسمي لتحسين الشفافية
وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، اقترحت وزارة الاقتصاد البلجيكية إنشاء أداة رسمية لمقارنة أسعار خدمات الدفع الإلكتروني، بهدف منح التجار رؤية أوضح حول الرسوم الحقيقية ومساعدتهم على اختيار الحلول الأنسب والأقل تكلفة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تساهم في تعزيز المنافسة بين مزودي خدمات الدفع، وتخفيف الأعباء المالية عن التجار، خاصة مع استمرار تراجع استخدام الأموال النقدية في بلجيكا وأوروبا بشكل عام.
هل ترتفع الأسعار على المستهلكين؟
ويحذر بعض الخبراء من أن استمرار ارتفاع تكاليف الدفع الإلكتروني قد يدفع عددًا من التجار إلى رفع أسعار المنتجات والخدمات لتعويض الرسوم المتزايدة، وهو ما قد ينعكس في النهاية على المستهلك البلجيكي.
وفي المقابل، يطالب التجار بمزيد من الشفافية وتقليل العمولات المفروضة، معتبرين أن التحول الرقمي يجب ألا يتحول إلى عبء اقتصادي إضافي يهدد استقرار الأعمال الصغيرة.
المصدر: sudinfo
