إقتصاد

تقرير مرتقب يرسم ملامح التقشف في بلجيكا.. حكومة دي فيفر أمام تحدٍ مالي بمليارات اليوروهات

بلجيكا 24- تترقب الحكومة البلجيكية برئاسة بارت دي فيفر، اليوم الإثنين، صدور تقرير لجنة المراقبة المالية، الذي سيحدد حجم الجهود المالية المطلوبة لإعادة التوازن إلى المالية العامة، في ظل استمرار تفاقم العجز وارتفاع الدين العام.

ويُنظر إلى هذا التقرير باعتباره مرجعًا أساسيًا للمفاوضات المقبلة داخل الائتلاف الحكومي، إذ سيحدد الإطار المالي الذي ستبنى عليه قرارات الحكومة خلال الأشهر المقبلة.

العجز قد يتطلب إجراءات أشد من المتوقع

كانت التقديرات الصادرة في مارس الماضي تشير إلى ضرورة توفير ما لا يقل عن 4.9 مليارات يورو بحلول عام 2029 للحد من تفاقم العجز، إلا أن تلك الأرقام أصبحت قديمة سريعًا بسبب التطورات الدولية، وعلى رأسها الحرب بين إيران وإسرائيل وما رافقها من ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الاقتصاد العالمي.

كما يتوقع مكتب التخطيط البلجيكي نموًا اقتصاديًا لا يتجاوز 1.1% خلال عام 2026، وهو معدل يعتبر ضعيفًا، ما يعني انخفاضًا في الإيرادات الضريبية وزيادة الضغوط على الميزانية.

توقعات بضرورة توفير 6.7 مليارات يورو على الأقل

وكانت الحكومة قد طلبت في مايو الماضي من إدارتها إعداد دراسة جديدة، خلصت إلى أن الميزانية تحتاج إلى إجراءات تقشفية لا تقل قيمتها عن 6.7 مليارات يورو.

وينتظر المسؤولون الآن معرفة ما إذا كانت لجنة المراقبة ستقدم أرقامًا أكثر تشاؤمًا، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الحكومة.

بلجيكا تسجل أعلى عجز في منطقة اليورو

وبحسب صندوق النقد الدولي، بلغ إجمالي العجز في الميزانية البلجيكية خلال عام 2025 نحو 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى معدل بين جميع دول منطقة اليورو، متجاوزًا حتى فرنسا التي سجلت عجزًا بلغ 5.1%.

ويعني ذلك أن الدولة تنفق أموالًا أكثر مما تحققه من إيرادات، وهو وضع يثير مخاوف متزايدة بشأن استدامة المالية العامة.

خبير اقتصادي يحذر من تضخم الدين

يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة غنت، غيرت بيرسمان، أن الحكومة ستكون مضطرة لاتخاذ إجراءات تقشفية كبيرة، لأن الاتحاد الأوروبي يطالب بلجيكا بخفض العجز إلى أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن الضغوط لن تتوقف عند هذا الحد، إذ ترتفع النفقات بشكل متواصل نتيجة شيخوخة السكان، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع أسعار الفائدة.

وأشار إلى أن الدولة تدفع حاليًا نحو 13.7 مليار يورو سنويًا فوائد على ديونها، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الفاتورة بنحو 10 مليارات يورو إضافية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وحذر من أن بلجيكا قد تدخل بعد عام 2030 في دوامة خطيرة، تضطر فيها إلى الاقتراض من أجل سداد فوائد ديونها، ما يؤدي إلى تضخم الدين بشكل أكبر.

مفاوضات صعبة داخل الائتلاف الحكومي

ومن المنتظر أن يمنح التقرير دفعة جديدة للمفاوضات المتعلقة بإعداد الميزانية، والتي تسير ببطء منذ بداية شهر يونيو.

وخلال الأسابيع الماضية، عقد رئيس الوزراء بارت دي فيفر سلسلة لقاءات مع نوابه ورؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة لمحاولة تقريب وجهات النظر، باستثناء رئيس حزب CD&V سامي مهدي.

وبات من المستبعد التوصل إلى اتفاق قبل 21 يوليو كما كان مأمولًا سابقًا، فيما ترجح المصادر أن يتم حسم الملف خلال شهري أكتوبر أو نوفمبر، بالتزامن مع موعد تقديم مشروع الميزانية إلى الاتحاد الأوروبي.

خلافات حادة حول الضرائب والتقشف

وتواجه الحكومة خلافات كبيرة بين أحزاب الائتلاف بشأن كيفية معالجة العجز.

فحزب MR يرفض فرض أي ضرائب جديدة، بينما يدعو حزب “ليزانغاجيه” إلى فرض ضريبة على الأثرياء، في حين يواصل حزب Vooruit المطالبة بمساهمة أكبر من أصحاب الثروات الكبيرة.

كما عاد ملف إصلاح ضريبة القيمة المضافة (TVA)، الذي تسبب سابقًا في توتر داخل الحكومة، إلى طاولة المفاوضات مجددًا.

المشكلة ليست في النفقات فقط

ويرى الخبير الاقتصادي غيرت بيرسمان أن الأزمة لا ترتبط فقط بارتفاع الإنفاق، بل أيضًا بتراجع الإيرادات.

وأوضح أن نسبة الإيرادات العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت خلال السنوات الأخيرة من 51% إلى 48%، مشيرًا إلى أن بعض الإجراءات، مثل توسيع نظام الوظائف المرنة (Flexi-jobs)، أدت إلى انخفاض مساهمات الضمان الاجتماعي.

وأضاف أن الحكومة تخطط أيضًا لتخفيضات ضريبية تبلغ كلفتها نحو 3.4 مليارات يورو سنويًا، سيتم تمويلها عبر الاقتراض، وهو أمر وصفه بأنه “يصعب تبريره”.

وختم بالقول إن بلجيكا تعاني أيضًا من ضعف نمو الإنتاجية، بسبب تراجع مستوى التعليم، وضعف الابتكار، وكثرة القيود الإدارية، إضافة إلى انخفاض وتيرة إنشاء الشركات الجديدة، محذرًا من أن البلاد ستضطر إلى اتخاذ إجراءات تقشفية عامًا بعد عام إذا لم يتحسن النمو الاقتصادي.

المصدر: 7sur7

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!