تحوّل وشيك في نظام الدفع البريدي: آلاف البلجيكيين قلقون بشأن استحقاقاتهم ومعاشاتهم
بلجيكا 24- في خطوة تنظيمية كبرى تمسّ شريحة من أكثر الفئات ضعفًا، وافق مجلس الوزراء الفيدرالي على إلغاء نظام الدفع البريدي، الذي كان لا يزال يُستخدم إلى اليوم في دفع بعض المعاشات التقاعدية والاستحقاقات الاجتماعية.
واعتبارًا من 1 يناير 2026، لن تكون المدفوعات النقدية في مظاريف عبر البريد خيارًا متاحًا، حيث سيتم استبدالها بالكامل بنظام الشيكات الدائرية.
هذا القرار أثار مخاوف نحو 10,000 بلجيكي ما زالوا يعتمدون على الدفع البريدي، من أصل 16,000 شخص كانوا يستخدمونه قبل عام.
ويشمل المتأثرين بالدرجة الأولى أشخاصًا من ذوي الإعاقة، أو من تزيد أعمارهم عن ثمانين عامًا، أو من يعيشون في عزلة اجتماعية تجعلهم عاجزين عن فتح حساب بنكي أو استخدام الخدمات الرقمية.
ويأتي هذا التغيير نتيجة لانتهاء صلاحية العقد الذي يربط الدولة بشركة Bpost لإدارة ما يُعرف بـ”الحساب 679″، حيث سيتم نقل هذه الإدارة إلى بنك BNP Paribas Fortis.
ومع هذا النقل، لن تعود شركة البريد الوطني مخولة بإنجاز مدفوعات نقدية عبر البريد، ما فرض على الحكومة البحث عن بدائل عملية تُراعي خصوصية الفئات غير المتصلة بالنظام المصرفي.
وبحسب مكتب وزيرة الخدمة العامة والتحديث Vanessa Matz، فإن الحل المقترح يتمثل في اعتماد الشيك الدائري كآلية بديلة، مجانية وآمنة، لضمان حصول جميع المواطنين على مستحقاتهم المالية دون انقطاع أو تكلفة إضافية.
وأوضح المكتب في بيان نُشر الثلاثاء أن المستفيدين لن يُطالبوا بأي رسوم مقابل استلام الشيكات الدائرية أو استخدام البطاقات مسبقة الدفع.
وقد كُلّفت وزارة المالية بإبرام اتفاق مع بنك BNP Paribas Fortis لتطبيق هذا النظام، بالتوازي مع إطلاق دعوة رسمية لتقديم العطاءات لتأمين هذه الخدمة بشكل شفاف وتنافسي.
وتهدف الاتفاقية أيضًا إلى توسيع نطاق الدعم للفئات المتضررة، ومرافقتها في الانتقال التدريجي نحو هذا النموذج الجديد.
التحول لا يخلو من التحديات، فوفقًا لتقديرات الحكومة، فإن ما بين ألف وثلاثة آلاف شخص قد يواجهون صعوبات حقيقية في التكيف مع نظام الدفع الجديد، سواء بسبب العجز الجسدي أو النفسي، أو بسبب افتقارهم لأي بديل مصرفي.
ومن أجل التخفيف من حدة الانتقال، أطلقت السلطات حملة إعلامية استهدفت مستخدمي التحويل البريدي، لتشجيعهم على اعتماد التحويلات البنكية كخيار مستقر ودائم.
وقد أسفرت هذه الحملة عن انخفاض عدد المعتمدين على النظام القديم إلى نحو 10,000 شخص، ما يُعد تقدمًا ملحوظًا، لكنه لا يزال بعيدًا عن الهدف النهائي: إدماج الجميع في نظام الدفع الإلكتروني أو الشيكات الدائرية.
