بلجيكا و ملصق طريق سريع بقيمة 100 يورو .. أي السائقين سيدفعون؟
بلجيكا 24- في التاسع والعشرين من يناير، يعود ملف فرض ضريبة على استخدام الطرق السريعة في بلجيكا إلى الواجهة من جديد، مع برمجة اجتماع مشترك بين منطقتي والونيا وفلاندرز لمناقشة مشروع طال انتظاره.
ويأتي هذا اللقاء في غياب تمثيل بروكسل، بسبب عدم تشكيل حكومة جهوية فيها إلى غاية الآن، ما يسلّط الضوء أكثر على حساسية هذا الملف وتعقيداته السياسية والاقتصادية.
مشروع قديم بلباس جديد
فكرة فرض رسوم على استخدام الطرق السريعة ليست جديدة، إذ طُرحت للنقاش منذ أكثر من خمسة عشر عامًا دون أن ترى النور. غير أن الصيغة المقترحة اليوم تختلف عن نماذج الرسوم التقليدية المعمول بها في دول مثل فرنسا.
فالمشروع لا يقوم على حواجز دفع أو بوابات مرور، بل على ملصق سنوي إلزامي يتم التحقق منه عبر كاميرات التعرف الآلي على لوحات المركبات، ما يجعل التطبيق تقنيًا أسهل وأقل إزعاجًا لحركة السير.
الهدف الأساسي: المركبات الأجنبية
يتمحور المشروع أساسًا حول فرض رسم سنوي على المركبات الأجنبية التي تستعمل الطرق السريعة البلجيكية، وتُقدَّر كلفته بحوالي 100 يورو سنويًا.
ووفق التصور المطروح، يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق نوع من التوازن، إذ إن السيارات البلجيكية المسجلة تدفع بالفعل ضريبة سنوية على الطرق.
ويُفترض أن يعوض ملصق المرور تكلفة البنية التحتية التي يستخدمها السائقون القادمون من الخارج دون مساهمة مالية مباشرة.
تساؤلات قطاع السيارات
رغم وضوح الهدف، إلا أن المشروع يثير تساؤلات عدة داخل قطاع السيارات. فيليب رايلانت، المتحدث باسم اتحاد صناعة السيارات البلجيكية “تراكسيو”، يؤكد أن الإشكال لا يكمن في المبدأ، بل في آليات التعويض.
فإضافة رسم جديد، حتى وإن كان موجّهًا للأجانب، يفرض التفكير في كيفية تفادي تحميل السائق البلجيكي أعباء مالية إضافية، خاصة إذا لم يكن هناك خصم أو استرجاع من الضرائب الحالية.
سيارات الأجرة في موقع الخاسر؟
اتحاد سيارات الأجرة البلجيكي دق ناقوس الخطر، معتبرًا أن هذا المشروع قد يضع سائقي الأجرة في وضعية غير عادلة. فهذه الفئة معفاة حاليًا من ضريبة الطرق السنوية، وإذا تم تعويض ملصق الطريق السريع من هذه الضريبة، فلن تستفيد سيارات الأجرة من أي خصم، ما يجعل الملصق ضريبة إضافية صافية.
ويؤكد بيير ستينبيرغن، الأمين العام للرابطة الوطنية لشركات سيارات الأجرة، أن هذا القطاع يدفع بالفعل ضرائب مهنية تتراوح بين 500 و700 يورو سنويًا، وهو ما يزيد من حدة التخوفات.
دعوات إلى ضريبة على الكيلومترات
من جهته، يرى اتحاد النقل البلجيكي أن ملصق الطريق السريع لا يعدو كونه خطوة أولى. ويدعو الاتحاد إلى تبني نظام أكثر شمولًا يقوم على فرض ضريبة حسب عدد الكيلومترات المقطوعة، على غرار النظام المطبق منذ 2016 على الشاحنات التي يفوق وزنها ثلاثة أطنان.
وتوضح إيزابيل دي مايغت، المتحدثة باسم الاتحاد الملكي البلجيكي للنقل، أن هذا الحل سيكون أكثر عدالة، خاصة وأن ضريبة الكيلومترات الحالية لا تشمل سوى 2% من المركبات.
عائدات مالية منتظرة وأسئلة معلّقة
من الناحية المالية، يُتوقع أن يدرّ ملصق الطريق السريع ما بين 140 و250 مليون يورو سنويًا على ميزانية والونيا، على أن تُخصص هذه الموارد لتحسين حالة الطرق السريعة التي يعترف الجميع بتدهورها.
غير أن الطريق نحو تطبيق هذا المشروع لا يزال طويلًا، إذ تبقى العديد من التفاصيل التقنية والقانونية بحاجة إلى توضيح، وسط انقسام الآراء بين من يراه ضرورة حتمية ومن يعتبره ضريبة إضافية غير مبررة.
