الشهادة لم تعد ضمانًا لبقية حياتك المهنية.. هذا هو متوسط رواتب العمال الشباب في بلجيكا
بلجيكا 24- تظهر أحدث الأرقام الصادرة عن شركة خدمات الموارد البشرية “أسيرتا” أن مشهد الأجور في بلجيكا آخذ في التغيّر، وأن المؤهلات الجامعية لم تعد العامل الحاسم في تحديد مستقبل الدخل كما كان يُعتقد سابقاً.
كشف مسح شمل أكثر من 560 ألف عامل موزعين على نحو 34 ألف صاحب عمل في القطاع الخاص أن متوسط الدخل الإجمالي للشباب العاملين بدوام كامل بلغ 2510 يورو شهرياً.
هذه القيمة تمثل زيادة قدرها 208 يورو أو ما يعادل 14% مقارنة بعام 2022، وهو ما يعكس تحسناً ملحوظاً في دخول الخريجين الجدد.
لكن خلف هذا المتوسط، تكمن فوارق جوهرية بين مستويات التعليم المختلفة. فوفقاً لنتائج المسح، يحصل خريج الجامعة في المتوسط على 2982 يورو شهرياً، بينما يتقاضى خريج التعليم العالي غير الجامعي نحو 2820 يورو.
أما الشباب الحاصلون على شهادة الثانوية فيتقاضون 2568 يورو، في حين يبلغ دخل خريجي المرحلة الإعدادية 2227 يورو. وعلى الرغم من هذه الفوارق، تشير “أسيرتا” إلى أن الهوة بين مستويات التعليم المختلفة تضيق بمرور السنوات.
الأرقام تبيّن أن رواتب خريجي الجامعات ارتفعت بنسبة 10.86% فقط خلال السنوات الست الماضية، بينما ارتفعت رواتب خريجي الثانوية بنسبة لافتة بلغت 36.12%.
هذا التفاوت في وتيرة النمو يعكس تحوّلاً في تفضيلات سوق العمل، حيث لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية لضمان امتياز مالي طويل الأمد.
في تعليقها على هذه النتائج، أوضحت لورا كوشار، الخبيرة القانونية في “أسيرتا كونسلت”، أن “فجوة الأجور بين المستويات التعليمية آخذة في التقلص، وهو ما يتماشى مع الاهتمام المتزايد بالمواهب في الشركات البلجيكية”.
وأضافت: “لم تعد الشهادة الجامعية حكرًا مطلقًا على أفضل راتب، ولم تعد ضمانًا لبقية المسيرة المهنية. اليوم، يزداد تركيز أصحاب العمل على المهارات العملية، وفرص التدريب المستمر، والقدرة على التكيّف مع متطلبات السوق المتغيرة عند صياغة العقود ومقترحات الرواتب”.
هذا التحول يعكس ديناميكية جديدة في سوق العمل البلجيكي، حيث باتت الكفاءة المهنية والقدرة على التعلم السريع والتطور المستمر أكثر أهمية من الشهادة الورقية، فالشركات، التي تواجه تحديات تنافسية متصاعدة ونقصاً في اليد العاملة الماهرة في بعض القطاعات، أصبحت ترى في التدريب والخبرة العملية استثماراً مباشراً يوازي أو حتى يتفوق على قيمة المؤهلات الأكاديمية التقليدية.
ورغم ذلك، تحذر كوشار من قراءة هذه الأرقام بشكل مبسط، مشيرة إلى أن الراتب الإجمالي لا يمثل سوى جزء من الحزمة الكاملة التي يحصل عليها الموظف، فالعقود الحديثة غالباً ما تتضمن مزايا إضافية مثل مكافآت الأداء، وخطط التقاعد، والتأمينات، وامتيازات أخرى قد ترفع القيمة الفعلية لتعويضات العاملين بشكل معتبر. كما أن الراتب الابتدائي لا يمكن اعتباره مؤشراً حاسماً على المسار المالي المستقبلي للفرد، إذ تتدخل عوامل عديدة في تحديد سرعة الترقيات ونطاق الفرص المهنية.
