بلجيكا 24 – في إطار النقاشات المتواصلة حول إصلاح آلية تعديل الأجور وربطها بمؤشر التضخم، قدّم الشركاء الاجتماعيون في بلجيكا مقترحًا بديلاً لسقف تعديل الأجور الذي اعتمدته حكومة بارت دي فيفر، معتبرين أنه “غير شفاف ومعقد إداريًا بشكل مفرط”، ولا يعكس بشكل دقيق تطورات الواقع الاقتصادي.
ويؤكد ممثلو أصحاب العمل والنقابات العمالية، ضمن ما يُعرف بـ”مجموعة العشرة”، أن المقترح البديل من شأنه تحسين قياس التضخم وضمان قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي الكلي، خاصة في ما يتعلق بقطاعي الأجور الخاصة والمعاشات التقاعدية.
ومن جانبه، عبّر وزير العمل الفيدرالي ديفيد كلارينفال عن ترحيبه بالتوافق الحاصل بين الشركاء الاجتماعيين، مؤكدًا أن “التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الاجتماعية يبقى دائمًا أمرًا إيجابيًا” من منظور حكومي.
ويأتي هذا التطور في سياق قرار حكومي سابق ضمن الاتفاق الميزاني، يقضي بوضع سقف لتعديل الأجور والمعاشات مرتين خلال الدورة التشريعية، بما يتجاوز 4000 يورو للأجور و2000 يورو للمعاشات، وهو الإجراء الذي أُدرج في القانون الإطاري دون أن يُعرض بعد للتصويت في البرلمان.
في المقابل، يقترح الشركاء الاجتماعيون آلية بديلة تقوم على إدراج تقلبات أسعار الطاقة بطريقة أكثر تدرجًا، عبر اعتماد متوسط متحرك لمدة 12 شهرًا بدل الحساب الشهري المعمول به حاليًا، بما يسمح بعكس أكثر استقرارًا لتغيرات أسعار الغاز والكهرباء داخل مؤشر الأسعار.
كما يدعو المقترح إلى توسيع نطاق احتساب المؤشر ليشمل العقود القائمة والثابتة والمتغيرة، وليس فقط العقود الجديدة، بهدف ضمان عدالة أكبر في احتساب تأثير أسعار الطاقة على الأجور.
وفي خطوة لافتة، يطالب الشركاء الاجتماعيون بعدم فرض أي سقف على مؤشر أسعار الطاقة في القطاع الخاص خلال السنوات المقبلة، وتحديدًا في عامي 2026 و2028، معتبرين أن ذلك ضروري للحفاظ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي.
ويتضمن المقترح أيضًا الدعوة إلى اعتماد آليات جديدة لضبط الأجور، من بينها مساهمة خاصة ومساهمة موحدة، إلى جانب الإبقاء على نظام التعريفة الاجتماعية للطاقة دون تعديل، باعتباره أحد الأدوات التي أثبتت فعاليتها خلال أزمة الطاقة الأخيرة.
ومن المنتظر أن تُحال هذه المقترحات إلى كل من مكتب التخطيط الفيدرالي والمكتب الوطني للضمان الاجتماعي من أجل تقييم آثارها الاقتصادية والمالية والاجتماعية بدقة، قبل أن تتخذ “المجموعة الأساسية” القرار النهائي بشأنها.
وفي الأثناء، تتواصل المشاورات بين الشركاء الاجتماعيين حول آليات الربط التلقائي للأجور بمؤشر التضخم وقانون معايير الأجور، وسط طموح للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية شهر سبتمبر، في ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية على الساحة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
