بلجيكا 24- قبل أقل من ستة أشهر على دخول الحظر الأوروبي على واردات الغاز الروسي حيز التنفيذ، تكشف بيانات رسمية جديدة أن بلجيكا استهلكت خلال العام الماضي أكبر كمية من الغاز الروسي منذ ست سنوات. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه أوروبا تعهدت بتقليص اعتمادها على الطاقة الروسية عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتظهر الأرقام الصادرة عن دائرة الاقتصاد الفيدرالية البلجيكية أن حصة الغاز الروسي بلغت 11.6% من إجمالي استهلاك الغاز في بلجيكا خلال العام الماضي. ويعد هذا المستوى الأعلى منذ عام 2019.
وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً معاكساً للأهداف التي أعلنتها دول الاتحاد الأوروبي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، عندما تعهدت الحكومات الأوروبية بالحد من اعتمادها على الطاقة الروسية وتسريع البحث عن مصادر بديلة.
كيف تراجعت ثم عادت حصة الغاز الروسي؟
بعد بداية الحرب في أوكرانيا، انخفضت حصة الغاز الروسي في بلجيكا إلى أدنى مستوياتها.
وخلال عام 2022، هبطت مساهمة الغاز الروسي إلى أقل من 5% من إجمالي الاستهلاك البلجيكي، وهو أدنى مستوى تم تسجيله خلال السنوات الأخيرة.
لكن مع استمرار الحرب، عادت حصة الغاز الروسي إلى الارتفاع تدريجياً.
وتكشف البيانات الجديدة أن الاعتماد على هذا الغاز ارتفع مرة أخرى ليصل إلى أكثر من ضعف المستوى المسجل في عام 2022.
الغاز الروسي لم يعد يصل عبر الأنابيب
تؤكد البيانات الرسمية أن المستهلك البلجيكي لم يعد يتلقى الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب التقليدية كما كان يحدث في السابق.
إلا أن ذلك لا يعني اختفاء الغاز الروسي من السوق البلجيكية.
فالزيادة جاءت عبر استيراد الغاز الطبيعي المسال، الذي يتم نقله بواسطة السفن قبل إعادة تحويله إلى غاز وضخه في شبكات التوزيع الأوروبية.
وأصبح الغاز الطبيعي المسال يمثل أحد المسارات الرئيسية التي سمحت باستمرار تدفق جزء من الطاقة الروسية إلى بعض الأسواق الأوروبية رغم العقوبات والتوترات السياسية.
ميناء زيبروغ يلعب دوراً محورياً
لعبت منشآت الاستيراد التابعة لشركة «فلوكسيس» في ميناء زيبروغ دوراً رئيسياً في هذه الزيادة.
فخلال العام الماضي، تم تزويد المستهلكين في بلجيكا بما يصل إلى 17.6 تيراواط ساعة من الغاز الروسي عبر هذا الميناء.
ويمثل هذا الرقم مستوى قياسياً غير مسبوق.
كما أنه يفوق مجموع الكميات التي وصلت إلى المستهلكين البلجيكيين خلال السنوات الأربع التي سبقت اندلاع الحرب في أوكرانيا مجتمعة.
لماذا ما زالت أوروبا تعتمد جزئياً على الغاز الروسي؟
رغم الاستثمارات الكبيرة في مصادر الطاقة البديلة، لا تزال بعض الدول الأوروبية تواجه صعوبات في الاستغناء الكامل عن الغاز الروسي.
فالغاز الطبيعي يظل مصدراً أساسياً لتشغيل الصناعات وتدفئة المنازل وإنتاج جزء من الكهرباء.
كما أن استبدال هذه الإمدادات بشكل كامل يتطلب وقتاً واستثمارات ضخمة في البنية التحتية ومصادر الطاقة الجديدة.
وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت دول أوروبية عديدة إلى زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر والنرويج ودول أخرى.
لكن البيانات البلجيكية تظهر أن الغاز الروسي ما زال يحتفظ بحضور مهم في سوق الطاقة، وإن كان ذلك يتم اليوم عبر ناقلات الغاز الطبيعي المسال وليس عبر الأنابيب التقليدية.
تحديات أمام الحظر الأوروبي المرتقب
تأتي هذه الأرقام في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لتطبيق حظر على واردات الغاز الروسي خلال الأشهر المقبلة.
ومن المتوقع أن يشكل هذا القرار اختباراً جديداً لقدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الطاقة دون الاعتماد على الإمدادات الروسية.
كما قد يؤدي الحظر إلى إعادة رسم خريطة واردات الطاقة في القارة الأوروبية وإلى زيادة المنافسة على مصادر الغاز البديلة.
وفي بلجيكا، يسلط الارتفاع الأخير في استهلاك الغاز الروسي الضوء على الفجوة القائمة بين الأهداف السياسية المعلنة والواقع العملي لأسواق الطاقة، التي ما زالت تواجه تحديات كبيرة في تحقيق استقلال كامل عن مصادر الطاقة الروسية.
