بلجيكا 24 – في قلب مطار لييج، أحد أهم المراكز اللوجستية في أوروبا، تواجه الجمارك البلجيكية تحديًا غير مسبوق مع الارتفاع المتسارع لحجم التجارة الإلكترونية.
ووفقًا لما أوردته صحيفتا ليكو و”دي تايد”، اليوم السبت، تعبر حوالي 3.8 مليون طرد يوميًا عبر هذا المطار، ما يضع سلطات الجمارك أمام ضغط هائل، وسط نسبة مرتفعة من المخالفات التي تصل إلى 40%.
تقديرات السلطات تشير إلى أن مطار بيرست، القريب من لييج، سيتعامل بحلول نهاية عام 2025 مع نحو 1.4 مليار عملية شراء عبر الإنترنت، بزيادة تفوق الثلث مقارنة بالعام الماضي الذي شهد تخطي حاجز المليار.
هذه الزيادة الكبيرة تترجم إلى كميات هائلة من الطرود العابرة يوميًا، معظمها قادم من المنصات التجارية الصينية، ما يجعل المراقبة شبه مستحيلة بالوسائل المتاحة.
يضم المطار 180 موظفًا جمركيًا فقط، بينهم 80 مكلفون بالفحص اليدوي للبضائع. وبحسب المدير العام للجمارك البلجيكية، كريستيان فاندرفيرين، فإن الموارد البشرية الحالية لا تسمح إلا بمراقبة 0.006% من إجمالي الطرود الواردة، وهو رقم يكشف عن ثغرات ضخمة في القدرة على التصدي للتهرب والمخاطر المحتملة.
ومن بين الطرود التي تتمكن الفرق من فحصها، تبرز صورة مقلقة: أربعة من كل عشرة طرود تحتوي على مخالفات، سواء تعلق الأمر بتزوير العلامات التجارية، أو ممارسات الإغراق السعري، أو بيانات ملصقات مضللة، أو حتى منتجات تشكل خطرًا مباشرًا على المستهلكين.
هذه الظاهرة لا تقتصر على مجرد مخالفات فردية، بل تكشف عن نشاط منظم. ووفقًا لمكتب المدعي العام الأوروبي، فإن مافيات صينية وإيطالية تقف وراء جزء كبير من هذا التدفق الهائل للمنتجات غير القانونية، ما يضيف بعدًا جنائيًا وأمنيًا إلى التحدي الاقتصادي.
