بلجيكا 24- تفاجأ العديد من زوار الساحل البلجيكي خلال الأيام الأخيرة بمشهد غير مألوف، بعدما غطت أعداد كبيرة من قناديل البحر أجزاء من الشواطئ، خاصة في منطقتي نوكه-هايست ودي هان على ساحل بحر الشمال.
ورغم أن رؤية هذا العدد الكبير من قناديل البحر قد تثير القلق لدى بعض المصطافين، فإن الخبراء يؤكدون أن هذه الظاهرة طبيعية تماماً خلال هذا الوقت من السنة ولا تستدعي الذعر.
ويأتي ظهور هذه الكائنات البحرية بالتزامن مع بداية موسم الصيف، الذي يشهد عادة زيادة في أعداد الزوار على الشواطئ البلجيكية.
أي نوع من قناديل البحر ظهر على الشواطئ؟
القناديل التي ظهرت بأعداد كبيرة على الساحل البلجيكي هي من نوع “قنديل البحر القمري”، وهو أحد أكثر أنواع قناديل البحر انتشاراً في بحر الشمال.
ويتميز هذا النوع بلونه الأبيض الشفاف وبوجود أربع حلقات داخل جسمه تشبه شكل حدوة الحصان، ما يجعله سهل التعرف عليه.
ويؤكد علماء الأحياء البحرية أن هذا النوع غير سام بالنسبة للإنسان ولا يمثل خطراً حقيقياً على المصطافين.
كما أن ظهوره بكميات كبيرة خلال شهر يونيو يعد أمراً متكرراً، خصوصاً عندما تتوافر ظروف مناخية وبحرية معينة.
لماذا تظهر هذه الأعداد الكبيرة في شهر يونيو؟
خلال هذه الفترة من العام، تشهد المياه الضحلة في بحر الشمال وفرة كبيرة من العوالق البحرية الدقيقة المعروفة باسم “البلانكتون”.
وتشكل هذه الكائنات المجهرية المصدر الغذائي الرئيسي لقناديل البحر القمرية.
ولذلك تتجمع القناديل بأعداد كبيرة بالقرب من الساحل للاستفادة من وفرة الغذاء.
وفي الوقت نفسه، تؤدي حركة الرياح والتيارات البحرية إلى دفع المياه السطحية بعيداً عن الشاطئ، بينما تتشكل تيارات عكسية في الطبقات السفلى من المياه تتجه نحو اليابسة.
وتحمل هذه التيارات معها أعداداً كبيرة من قناديل البحر حتى تصل إلى الشواطئ البلجيكية.
لماذا لا تعود قناديل البحر إلى البحر؟
على الرغم من مظهرها الغريب، فإن قناديل البحر ليست سباحة قوية.
وبمجرد وصولها إلى الشاطئ، تجد صعوبة كبيرة في العودة مجدداً إلى المياه.
وتبقى أعداد كبيرة منها عالقة على الرمال حتى تنفق أو تعيدها الأمواج إلى البحر في وقت لاحق.
ويشير المختصون إلى أن اجتماع وفرة الغذاء مع اتجاه الرياح والتيارات البحرية هو ما يفسر المشهد الحالي على شواطئ بلجيكا.
هل تشكل هذه القناديل خطراً على الإنسان؟
يؤكد علماء الأحياء البحرية أن قنديل البحر القمري لا يشكل خطراً على البشر.
ورغم أن هذا النوع يمتلك خلايا لاسعة مثل بقية قناديل البحر، فإنها لا تستطيع اختراق جلد الإنسان.
وبحسب الخبراء، فإن لسعته ضعيفة جداً لدرجة أن معظم الأشخاص لا يشعرون بها إطلاقاً.
لذلك لا يوجد ما يدعو إلى القلق عند مشاهدة هذه القناديل على الشاطئ أو حتى عند وجودها في المياه.
هل يمكن إنقاذ قناديل البحر العالقة؟
قد يرغب بعض الزوار في إعادة قناديل البحر التي تبدو حية إلى البحر.
وينصح المختصون باستخدام مجرفة ودلو عند نقلها، لتجنب إلحاق الضرر بجسمها الهش.
كما يجب نقل القنديل إلى مسافة بعيدة نسبياً داخل المياه، لأن وضعه بالقرب من الشاطئ قد يؤدي ببساطة إلى عودته مجدداً إلى الرمال بفعل الأمواج.
ليست جميع قناديل البحر متشابهة
رغم أن قنديل البحر القمري غير مؤذٍ تقريباً، فإن الخبراء يحذرون من الاعتقاد بأن جميع أنواع قناديل البحر آمنة.
فبعض الأنواع الأخرى الموجودة أحياناً في بحر الشمال يمكن أن تسبب لسعات مؤلمة.
ومن بين هذه الأنواع قنديل البحر الأزرق وقنديل البحر البوصلة، وهما نوعان يمتلكان لسعات أكثر قوة وقد يسببان ألماً وتهيجاً جلدياً لدى بعض الأشخاص.
ورغم أن هذه الأنواع لا تظهر بالأعداد الكبيرة نفسها التي يظهر بها قنديل البحر القمري، فإن وجودها في مياه بحر الشمال يبقى ممكناً.
هل يجب تجنب السباحة؟
يؤكد الخبراء أنه لا توجد أي ضرورة لتجنب السباحة بسبب ظهور قناديل البحر القمرية على الشواطئ البلجيكية.
ومع ذلك، ينصح السباحون بالحفاظ على مسافة مناسبة من أي قنديل بحر لا يمكنهم تحديد نوعه بدقة.
كما يفضل تجنب لمس القناديل مباشرة، سواء كانت داخل المياه أو على الرمال، لأن بعض الأنواع الأخرى قد تكون مؤذية.
وفي المجمل، تبقى الظاهرة الحالية جزءاً من الدورة الطبيعية للحياة البحرية في بحر الشمال، وهي مشهد يتكرر تقريباً كل صيف على بعض الشواطئ البلجيكية.
وبالنسبة للمصطافين، فإن ظهور هذه الأعداد الكبيرة من قناديل البحر القمرية قد يكون فرصة لمشاهدة ظاهرة طبيعية مميزة، من دون أن يشكل ذلك خطراً حقيقياً على الاستمتاع بأجواء البحر والشاطئ.
