بلجيكا 24- منح الاتفاق الحكومي الجديد في بلجيكا الصيادلة دورًا موسعًا في الكشف المبكر عن الأمراض وإدارة اللقاحات، وهو ما أثار انقسامًا حادًا بين مؤيدي القرار ومعارضيه، خاصة في الأوساط الطبية.
دور جديد للصيدلي… ليس الجميع سعداء!
وسط الإصلاحات الاقتصادية والصحية التي تضمنها الاتفاق الحكومي الأخير، مرت بضعة أسطر تكاد تكون غير ملحوظة، لكنها تحمل تغييرًا جذريًا لدور الصيادلة في بلجيكا. وفقًا للنص الرسمي، سيكون للصيادلة مسؤوليات جديدة، منها:
- المساعدة في الكشف المبكر عن أمراض مثل السكري، سرطان الجلد، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
- تحسين الالتزام العلاجي لدى المرضى.
- الاستمرار في تطعيم المواطنين ضد الإنفلونزا، مع إمكانية التوسع في إعطاء لقاحات أخرى مستقبلاً.
هذه التغييرات تهدف إلى تعزيز التعاون بين مقدمي الرعاية الصحية، وتحقيق أقصى استفادة من مهارات كل فئة طبية، وهو ما أكده وزير الصحة البلجيكي فرانك فاندنبروك، الذي يطمح إلى جعل النظام الصحي أكثر كفاءة ومرونة.
الصيادلة: خطوة إيجابية واعتراف بالمهنة
رحبت الجمعية الصيدلانية البلجيكية (APB) بهذه القرارات، معتبرة أنها اعتراف رسمي بدور الصيادلة كمقدمي خدمات صحية وليس مجرد موزعين للأدوية.
نيكولاس إيشمينت، المتحدث باسم الجمعية، صرح قائلاً:
“نحن في الخطوط الأمامية، ونقدم الاستشارات والتوجيه للمرضى. الصيدلي هو بوابة للمرضى، خاصة الذين لا يملكون طبيبًا عامًا.”
وأضاف أن هذه الخطوة قد تساعد في اكتشاف حالات مرضية مبكرة، مثل السكري، مما يسهم في إحالة المرضى إلى الأطباء قبل تفاقم أوضاعهم الصحية.
الأطباء: انتقاص من دور الطبيب وقرار بلا أدلة
على النقيض، عبرت الجمعية البلجيكية للنقابات الطبية (ABSyM) عن رفضها لهذه التعديلات، معتبرة أن الحكومة تسحب صلاحيات من الأطباء دون أي دراسات تثبت فاعلية ذلك.
الدكتور لوك هيري، نائب رئيس الجمعية، انتقد القرار قائلاً:
“كل صلاحية تُمنح للصيادلة تُؤخذ من الأطباء دون أي دليل علمي على جدواها. نحن لا نعرف مدى فاعلية هذه التدابير، بل نعرف فقط تكلفتها، مثل تعيين صيادلة مرجعيين بتكلفة 48 مليون يورو.”
كما أشار هيري إلى أن السماح للصيادلة بإعطاء اللقاحات قد يؤدي إلى تشتيت المسؤوليات وتقليل الكفاءة في إدارة الرعاية الصحية، وهو ما قد يضر بالمريض بدلًا من خدمته.
هل يزداد تعقيد الرعاية الصحية؟
يرى بعض الأطباء أن هذه الإصلاحات قد تجعل الأمور أكثر صعوبة على المرضى، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتشخيص الأولي. فبينما توفر العيادات فرصة لفحص المريض بشكل شامل، فإن الصيدليات قد لا تكون المكان المناسب لهذا النوع من التقييمات.
“المرضى الذين يأتون فقط لأخذ اللقاح غالبًا ما يستفيدون من فحص طبي سريع. هذا غير ممكن في الصيدلية، وهذا ما نعتبره انحرافًا عن النظام الصحي الصحيح.” – يضيف الدكتور هيري.
خلاف مستمر ومستقبل غير واضح
ما بين ترحيب الصيادلة وانتقادات الأطباء، لا يزال الجدل مستمرًا حول هذه الإصلاحات. هل ستكون هذه خطوة ناجحة نحو تحسين الخدمات الصحية في بلجيكا، أم أنها قد تؤدي إلى تداخل الأدوار بين الصيادلة والأطباء، مما يخلق مزيدًا من التعقيد في المنظومة الطبية؟

